شعار قسم مدونات

الحقيقة المُرة أفضل من الوهم المريح

blogs تأمل

إن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين! أخطاء تكتيكية لم نعترف بها في إطار الحياة، والجمع بينها وبين الإسلام وربطهما في صورة واحد موثوقة وبكل يقين، فلن تُغلب أُمتنا من قلة فكيف إذا هي مليار ومئة مليون ليس لنا من أمرنا شيء وليس لنا كلمة عُليا وغيرنا ولاة أمُورنا ولهم علينا ألفُ سبيلٍ وسبيل.

ولكن هذا قوله تعالى (حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) نحن لسنا مُفَضلين بالإسلام على سائر الأمم إلا بتطبيقه فالتفاضل يحدث بالاتباع لا بالفصل وأخذ الطابع والتطبع ولا نتميز إطلاقا عن أي من الشعوب الضائعة الشاردة المادية التي هي همها طعامها وشرابها وشهوتها إلا بتطبيق دستور القرآن والسنة .

محسوبون على أمة محمد ولكن فلننظر في أدق أمورنا وتفاصيل حياتنا وعلاقتنا وكسب وإنفاق أموالنا وغدونا ورواحنا نجد أن غالبيتنا لا يؤمن بالأخرة وهذا من ضبابية المنطق والتفكير الذي يبدأ بأعمال لا تُنبئ بخوفهم وإيمانهم التام في الأخرة هذا يأكل مال هذا ويعتدون على أعراض بعضهم ويأخذون ما ليس لهم، والشباب في الطرقات يعاكسون ويطربون ويتغنون بألوان من المعاصي باسم الحب والمرح والترفيه عن النفس وآلام الأمة أسدلوا عليها الستار ومضوا في حال تلبية احتياجاتهم نسوا دينهم وشريعتهم وتتطرقوا وانفضوا إلى لوم بعضهم البعض ونشر البغضاء والعنصرية المروجة المسمومة بألوان الضلال والضياع، أغرتهم الدنيا ومفاتنها (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) هذه هي الدنيا تفتح لنا أبوابها وملذاتها وإذا جاء حكم القدر فلا ينفع النظر في العمل ولا ينفع الحذر من القدر.

ما بال أمة محمد تتخبط، ما الخبر؟ لا ندري ما الخبر.. أمتنا حالها ساء ولا أحد يعلم ما جرى، حالها كمن هاج وهاج وهو على نفسه ليس بقدير ولا بمعجزته يستعين ولأعدائه مُعين

لن نكتفي بهذا دعونا نرفع الستار معا وليكن بصرنا اليوم حديد، هناك شعار واحد إذا أردت أن تهدم دولة فعليك بالقضاء على ثلاث، المعلم والمرأة والعالم، وهذا ما زرعوه فينا وقد نجحوا، فما عاد للمعلم احترام ولا فضيلة، ولا للمرأة حشمة ولا شريعة تربي أجيالا كريمة ولا للعالم كلمة تسمعها منه وأفجعونا في ثلاثتهم لننكرهم ونصد أسماعنا عنهم ونقول يا حسرة على العباد.

فأما فتياتنا فحدث ولا حرج ما أراده الغرب لنا في أمل الأمة حدث، لم نكتفي بنزع الحجاب ولا بهجر الكتاب، شاشاتنا تبث إلينا أرذل مما علق في باطن الحذاء، أما المعلم فأصبحت مهنته من أدنى المهن في مجتمعاتنا، علمائنا خونوهم وخلف القضبان وضعوهم، قل ماء الحياء فقل ماء السماء اتسعت الصحون على السطوح فقلت الصحون على الموائد .

ما بال أمة محمد تتخبط، ما الخبر؟ لا ندري ما الخبر.. أمتنا حالها ساء ولا أحد يعلم ما جرى، حالها كمن هاج وهاج وهو على نفسه ليس بقدير ولا بمعجزته يستعين ولأعدائه مُعين. الموضوع هنا لا يوضع محل التعجب وما هو بموقف استنكاري بل أنتم بشر ممن خلق لا نتميز إلا إذا تغير الحال، لا بد من انتفاضة دينية تغير من حالنا وتقاعسنا وتواكلنا وإهمالنا وتقصيرنا، انتفاضة بشكل أخر دون شعارات ولا مسيرات انتفاضة من الداخل من قلب كل أحد منا، بدلا من الزلزال النفسي الذي تعيشه الأمة الإسلامية الذي تتولى فيه الأخبار وأنتم تجلسون وترددون هذه مؤامرة ضد الإسلام والمسلمين، فلنبدأ مؤامرتنا نحن من الداخل وبهدوء حتى يقوى الوهن الذي في دواخلنا.. اجعل من نفسك عبدا لله فليكن بيتك إسلاميا.

الباطل يجب ألا ينفرد وحده في الساحة وما يجب أن تأخذنا العزة بالإثم، فإما أن نكون ملتزمين ونضع حظوظ أنفسنا تحتنا ونسخر تواجدنا لهدف استخلافنا حتى يأتي معنى قوله في ايته ( أمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ) ، إن اقتربنا من الله وشريعته وظهر الالتزام والاعتصام بالله فينا ستشعرون بمعاملة الله لكم إن اقتربتم ، يبدأ التسديد والحفظ والنصر والتأييد ستشعرون بالعناية والتوفيق.

إن الله لم يخلق الخلق ليترك الخلق للخلق، ضعيفهم لقويهم وفقيرهم لغنيهم إن الله لم يكن خلاقا دون أن يكون فعالا لما يريد، إن الله قد وضع شريعته وتوعد بحفظها بعباد هم له، فإن لم يكونوا له فإن استقاموا على الطريقة ليوسع الله عليهم في الرزق ويبسط لهم الدنيا ليختبرهم هل يكونون ممن نسوا حظا مما ذكروا به فيلقي العداوة بينهم! أم هم من الذين لا تغريهم مفاتن الدنيا فيستقيموا ولو بسطت لهم الأرض مفارشها وزينتها ما انحنوا لها بل تأتيهم راغمة بفضل من الله ورحمة.

 

لا تقلقوا على الدين إنه دين الله منصورٌ من الله، ولكن كلٌ منا عليه أن يقلق على أن يكون ممن ينصرون هذا الدين
لا تقلقوا على الدين إنه دين الله منصورٌ من الله، ولكن كلٌ منا عليه أن يقلق على أن يكون ممن ينصرون هذا الدين
 

فما يكون شعارهم إلا فأووا إلى الكهف لينشر لكم ربكم من رحمته، يودعون الفتن ما ظهر منها وما بطن، يقومون بالعبادة المتقنة (صلاة، غض البصر، ضبط اللسان ترك الملهيات يكونون مع القرآن ومن أهل القرآن) يملئون ساحة شعورهم بهموم الامة تاريخها حاضرها ومستقبلها وطرق يقظتها يمضون في سبيل الله يعيدون للدين مجده ويعيدون للدين عزة.

وفي أخر كل طريق، لا تقلقوا على الدين إنه دين الله منصورٌ من الله، ولكن كلٌ منا عليه أن يقلق على أن يكون ممن ينصرون هذا الدين وهل يسمح لك الله ويعزك بهذا أو لا، فهو دينٌ مُظهر على الدين كله، فلا تكن من أصحاب الضبابية في المنطق والفكر ينسون القدر ويربطون حياتهم بالصدف والحظوظ، فالإسلام لم يأتي بضربة حظ ولا صدفة بل هو منهج سارت عليه أُمم قبلنا وتركته غيرها فبه تعلو همم وتدنو أُمم وتذكر أن مضمون المقالة تضمن كلمات منهجية وكلمة الحق لا تقطع رزقا ولا تقرب أجلا .

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.