من وراء القضبان

مدونات - إهانة سجن مسجون

عندما تُوضع القيود في اليدين وتُعصب العيون تحت ضرب وشتم أمام العائلة التي امتلأت عيونها دموع وعَصَر ألم قلبها لفراق ابنها، هي لحظة يمرّ بها كل أسير أُعتقل ظلما لأنه فقط أراد الحرية لوطنه. وتبدأ رحلة معاناة الطويلة للأسير بمرحلتها الأولى، الاعتقال بالضرب والشتم حتى يدخل غرفة التحقيق عيونه معطاة بأكياس رائحتها نتنة مكبل اليدين والقدمين والرأس معا لا مجال للحركة، ويُجلس على كرسي لا يصلح حتى لابن سنتين، هذه هو أسلوب الذي تتبعه المخابرات الإسرائيلية في كل تحقيقاتها للضغط على الأسرى، تعذيب جسدي ونفسي لإرهاق ضحيتها وكسر عزمها.

  
التعذيب النفسي الذي اتبعه الاحتلال الإسرائيلي من أكثر من عقد من الزمن مع جميع الأسرى، ومن القواعد التي أصبحت سياسة تُنتهج في سجون الاحتلال إصدار الأصوات المزعجة ومنع من شرب الماء لمدة طويلة لإرباك الأسير وزيادة توتره، أو منعه من الذهاب لدورات المياه، وأثناء التحقيق صراخ المحققين كلهم مع بعض في أذن الأسير، وحتى يزيد من توتره يعمد المحققين وضعه في زنزانة انفرادية لمدة طويلة دون جلسة تحقيق لزرع الخوف والريبة في قلبه على مصيره المجهول، ويتناوب المحققون بأسلوب خبيث منهم من يأخذ دور العنيف واخر دور اللطيف لإرباك الأسير، وبعد انتهاء التحقيق ينقل إلى ما يعرف بغرفة العصافير.

 

يجدر الإشارة أن سجون الاحتلال يقبع فيها 6500 أسير موزعين على 23 سجن ومركز اعتقال وتحقيق، موزعون حسب وضعهم القانوني منهم 4800 أسير محكوم، 510 محكمون بالسجن مدى الحياة

وقد تمّ ابتكار أسلوب بما يعرف بالعصافير، هي ليس العصافير التي تعيش في الطبيعة بل تعيش في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ولا يأخذكم الخيال بعيداً من جمال الاسم بل هو مصطلح معروف لدى الأسرى يطلق على عملاء الاحتلال داخل السجون، هم جواسيس يساعدون الشاباك، يدخلون سجون الاحتلال الإسرائيلي لسرقة اعترفات الأسرى، من خلال الخداع حينا والتهديد المباشر حينا آخر، يكونون مجهولين لمعظم الأسرى قبل الاعتقال، هو أسلوب تعذيب جسدي ونفسي معا تمّ ابتكاره من طرف الاحتلال الإسرائيلي.
 
كل هذه الأساليب أثناء التحقيق من ضغط نفسي وجسدي تهدف لإيصال الأسير لمرحلة من الإرهاق و الوهن الشديد لتنتهي بالانهيار العصبي والاعتراف بالمعلومات المطلوب للخلاص من الوضع القائم، وقد تكون هذه المعلومات عن أسرى اخرين حتى تُستعمل هذه الأخيرة كنوع من الإرباك أثناء التحقيق لزعم أن الاحتلال يعلم كل شيء عن الأسير مما يدفعه لإدلاء بمعلومات التي يبحثون عنها.

 

ولا يتوقف هذا العذاب بعد عزل الأسير يتمّ تعريض حواسه لضغوطات شديد، يمنع عنه النوم وذلك بصدار أصوات صاخبة ولا يتمّ اطعامه إلا لإبقاءه حيا، ويصاحب هذا التوبيخ الإهانة طوال الوقت لكن مع الإبقاء على طاقة نجاة لتنتهي بإعطاء المعلومات للسجان.

  undefined

 

داخل السجون الاحتلال، زنازين تنعدم فيها أدنى شروط النظافة لا تكاد تتسع لفرد واحد تكون عرضة لوحدة "المتسادا"، هي الوحدة المسؤولة عن الاقتحام الليلي للتفتيش، حتى الإنسانية ممنوعة من تخطي أسوار السجون فيُحرم الأسرى من تلقي العلاج المناسب فمستشفى السجن أو مسلخ، العلاج الوحيد المتوفر هو كاس ماء أو أقراص "الأكامول"، ويتم نقلهم من سجن إلى أخر بـ "البوسطة"، هي صندوق معدني ضيق يضع فيه الأسير مكبل اليدين والرجلين لمدة طويلة.

ويجدر الإشارة أن سجون الاحتلال يقبع فيها 6500 أسير موزعين على 23 سجن ومركز اعتقال وتحقيق، موزعون حسب وضعهم القانوني منهم 4800 أسير محكوم، 510 محكمون بالسجن مدى الحياة، 1150 موقوف، 450 أسير إداري، وبين هؤلاء 1100 أسير مريض منهم من هو مصاب بالسرطان والتهاب الكبدي وغيرها من الأمراض الخطيرة، 57 أسيرة منهم 9 قاصرات، 350 طفل قاصر ويتعرض هؤلاء الاطفال للعنف الجسدي الذي عادة ما يكون بالدفع والصفع واللكم والركل أو الضرب بخوذة الجندي أو بندقيته.

 

لا ينتهي العذاب بعبور أسوار السجون بل يخرج الأسرى مُحملين بتأثيرات نفسية محصورة عند الاغلبية في لحظات الضغط عليهم من خوف وتوتر وإرهاق وتنتهي لاحقا، وعند البعض قد تُحدث تغيرات في الشخصية كنتائج لذلك وتعرف بقلق ما بعد الصدمة ويستمر مع الفرد طويلا وربما بقية العمر.