المفاجأة المذهلة.. الفراعنة ليسوا بناة الأهرامات

الجميع يعلم أن من بنى الأهرامات المصرية هم الفراعنة.. المصريون علموا ذلك من الكتب التي درسوها في مدارسهم وجامعاتهم، وغير المصريين يعتمدون على ما سمعوا من المصريين عن الأهرامات وعن كيفية بنائها. كنت أصدق الكلام الذي تعلمناه وسمعناه عن الأهرامات، لكن سبب تصديقي لهذا الكلام هو أنني لم أجد ما يناقض هذا الكلام. حتى قرأت كتاب "الفراعنة لصوص حضارة" للكاتب محمد سمير عطا، هذا الكتاب قد جعلني أعيد التفكير في هذا الكلام، وجعلني أتساءل: هل يمكن لأشخاص لا يزيد حجمهم عنا كثيرا ببناء هذا البناء الضخم بهذه الوسائل البدائية جدا؟

 

تحدث الكاتب في هذا الكتاب عن من الذي بنى الأهرامات فعلياً؟ بالتأكيد ليس الفراعنة.. بل انحاز الكاتب إلى رأيه بعد بحثه وتدقيقه في القرآن الكريم. ورأى الكاتب هو أن من بنى الأهرامات ليسوا الفراعنة ولكن هم قوم عاد الذين بعث الله إليهم سيدنا هود. تحدث الكاتب في بداية كتابه عن النظريات المتداولة حاليا عن الأهرام.. ونقائضها.. فهناك أكثر من نظرية وأكثر من رأي عن بناء الأهرام ومنها:

الرأي الأول: أن من بنى الأهرامات هم اليهود، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى الآتي: أن اليهود لاقوا العذاب المرير على يد الفراعنة كما ذكر في الكتب السماوية، وكان تكليفهم ببناء تلك الأبنىة أحد أنواع التسلط الفرعوني عليهم لقهرهم والاستعلاء عليهم، وإن لم يكن اليهود هم بناة الأهرام بالسخرة فمن يستطيع بناء تلك الأبنىة المعجزة؟.. ونواقض تلك النظرية تتلخص في الآتي: لا يوجد مع اليهود دليل واحد على صدق ما يزعمون، لا يفسرون كيف استطاعوا بناء تلك الأبنىة بالسخرة، فلا يمكن سواء كان بالسخرة او بالرضاء بناء تلك الأبنىة بواسطة بشر في مثل حجمنا أو أكبر قليلا معتمدين على الأخشاب، تفوح من نظريتهم محاولة إيجاد أرضية تاريخية لأطماع سياسية.

 

الرأي الثاني: أن بناء الأهرام كان علي يد الجن المسخر لسيدنا سليمان، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى الآتي: ورد في القرآن الكريم أن الله سخر الجن من ضمن ما سخره لسيدنا سليمان، يعملون بين يديه أعمال خارقة تفوق قدرة الإنسان، وأنه ليس في قدرة أي إنسان أن يشيد مثل هذه الأبنىة. نواقض تلك النظرية تتلخص في أنه لا يهدر سيدنا سليمان الوقت والجهد فيما لا يفيد، ولا يوجد ما يدل أن الأهرامات من ضمن الأبنىة التي شيدها الجن لسيدنا سليمان، كما أن الأهرامات توجد على الأراضي المصرية ولا توجد في مقر سيدنا سليمان وهو فلسطين. 

 

 

الرأي الثالث: يقول أن من بنى الأهرام كان الله عز وجل. ورأي رابع: يقول أن من بنى الأهرام كانوا غزاة من كوكب آخر.

الرأي الخامس: وهو الأكثر انتشارا وتصديقا بين الناس أن من بنى الأهرامات هم الفراعنة، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى الآتي: ذخرت أرض مصر بالحضارة الفرعونية قبل الوجود البيزنطي والروماني وكذلك قبل النصرانية وقبل الفتح الإسلامي، جميع النقوش باللغة الهيروغليفية المدونة على الآثار المصرية تروي لنا أن تلك الآثار تؤول ملكيتها إلى الفراعنة.. ادعاء الفراعنة أن تلك المباني هي مقابر لملوكهم.. العثور علي مقابر فرعونية حول الأهرامات.

 

نواقض تلك النظرية تتلخص في الآتي: من حيث المنطق يستحيل بأي حال من الأحوال أن يبنى الفراعنة الأهرامات مستخدمين في ذلك الخشب لتقطيع الحجارة الكبيرة ونقلها مئات الكيلو مترات ورفعها إلى ارتفاعات شائقة، فحجم أجسادهم لا يزيد عن حجم أجسادنا بأكثر من 10 في المئة بأي حال من الأحوال، لا يعني وجود مقابر للفراعنة حول الأهرامات أنها بالضرورة لبناّئيها، فقد دفن الفراعنة أمواتهم بجوار الأهرامات تبركا بها ولاعتقادهم أنها بوابة لهم للعالم الآخر.. وتاريخيا ربما هناك حضارات أخرى زخرت بها أرض مصر ولم نعرفها، فنحن لم نكن نعرف شيء عن الفراعنة قبل فك رموز اللغة الهيروغليفية على يد العالم الفرنسي شامبليون عام 1822م.

 

الرأي السادس: وهو رأي المؤلف، أن من بنى الأهرامات هم قوم عاد. استعرض الكاتب حقيقة في غاية الأهمية تكشف الغيوم التي غلفت كيفية بناء الأهرام، فقوم عاد كما أخبرنا الله في كتابه العزيز كانوا ضخام الحجم حيث طول الواحد منهم حوالي خمسة عشر مترا، أي أن الحجر المعجز بالنسبة لنا الذي يزن 2500 كجم وحجمه 1.5 متر مكعب كان بالنسبة لهم مجرد طوب قاموا بعملية ترصيص له.

  

 

وقد ورد في كتاب الله عن ضخامة قوم عاد في الآيات "كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ"، "وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا"، "وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً ۖ"، "وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً". ومن الآيات الدالة على أن قوم عاد هم أصحاب تلك الحضارة "أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ".. وفي أسباب نزول تلك الآية أن سيدنا هود احتج على قومه بتركهم الإيمان بالله وطاعته وانشغالهم ببناء أبنية ضخمة كالجبال على المرتفعات لمجرد التفاخر. "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8)"، "وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ" مصانع هنا المقصود بها القصور وهو ما نراه فيما يعرف بالمعابد حيث نرى ارتفاع الأعمدة فيما يتوازى مع قوم عاد. "فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا.." لاحظ كلمة "أوديتهم".. مصر بها وادي النيل الذي يتفرع إلى فرعين ومن كل فرع تتوزع أودية عديدة، كما زخرت مصر بأودية في الماضي جفت عبر الزمان.

 

وأيضا "وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا.." الآيات تعني أنهم اندثروا تحت رمال بسبب ريح جاءتهم بغتة فلذلك لم نعثر على جثثهم، ثم لاحظ الآتي: أبو الهول كان مغطى بالرمال عند اكتشافه ولا يمكن لعوامل التعرية أن ترفع الرمال إلى هذا الارتفاع دون بقية الأماكن، مما يؤكد أن رياحا عارمة قد هبت على تلك المنطقة وهو نفس أسلوب عقاب قوم عاد، أبو الهول لا يوجد عليه أي كتابات تثبت انتماءه لأي من الفراعنة. لغز الأهرامات المدفونة في الرمال وغير مكتملة البناء التي حيرت العلماء في الحقيقة جاءت نتيجة اندثار البناء من قوم عاد بريح مفاجأة من الله.

 

هذا لمحة بسيطة واختصارا لما جاء في كتاب "الفراعنة لصوص حضارة" الكتاب الذي لا يوجد له صدي ولم تهتم الدولة بالكلام الذي جاء فيه لأن الدولة لا تريد أن يكون الشعب له وعي وصاحب فكر، بل يريدوننا مغيبين دائما بهذا التاريخ المزيف الذي نتعلمه.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

طاف البروفيسور البوسني سام سمير عملوفيتش بجمهور محاضرته بالدوحة أمس الثلاثاء في جولة بحثية بأنحاء العالم للتدليل على فكرة تؤكد حدوث التواصل الحضاري بين حضارات العالم القديم متخذا من بناء الأهرامات في كل من مصر وحضارة المايا بأميركا اللاتينية وبلده البوسنة نموذجا.

من أهم القواعد الأساسية الثابتة التي تجعل فريق العمل في أي منشأة شعلة من النشاط والتميز، هي أن يُشارك المدير التنفيـذي فريقه رؤية الهدف المتعلق بالأنشطة التي يمارسونها.

دافع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصرية زاهي حواس عن أهرام بلاده مؤكدا أن الهرم الأكبر شارك فيه غالبية الشعب المصري كمشروع قومي وليس كسخرة ونفى أي صلة لليهود ببنائه. ويستدل لذلك بأن العمال بنوا مقابرهم بجوار أهرام الملوك ولم يكونوا عبيدا.

الأكثر قراءة