شعار قسم مدونات

إنّ المُحِبّ على الحَبِيبِ صَبورُ

blogs- المسجد النبوي
هّذي القُلوبُ الهاوِياتُ طُيُورُ
وإليكِ مثلَ المُرسَلاتِ تُغِيْرُ

لكِ أنْ تُعيدي العُمْر أخضَرَ ناضِرًا
فَلَقَدْ أذاقَتْهُ الجَفاءَ دُهُورُ

مُذْ حَفَّت الأمواتَ روحُكِ مَسَّها
رَعَشٌ كما مَسَّ القُبورَ نُشورُ

غَيَّبْتُ فيكِ القلبَ وَهْوَ مُعلَّقُ
بِسِتارِ طُهرِكِ؛ فالغِيابُ حُضورُ

وسألتُهُ صبرًا على جَمْرِ اللّقا
إنَّ المُحِبَّ عَلى الحبيبِ صَبُورُ

يا كعبةَ الرّحمنِ؛ ما أخبارُهُ
هذا الفتى؟! ما سِرُّهُ المَستورُ؟!

أنا في هوى هذا النّبيّ فهَلْ لهُ
في جانِبَيكِ معاهدٌ وثُغُورُ؟!

عَلّي أرى الدّربَ الّتي فيها مَشَى
فَأشُمَّ فيها المِسكَ حيثُ يَسيرُ

وأُقَبِّلَ التُّربَ الّذي التَصَقَتْ بِهِ
قَدَماهُ؛ فَهْوَ مُقَدَّسٌ وطَهُورُ

العَصْفُ أورقَ حينَ مسّتْ كَفُّهُ
والماءُ رَقْرَقَ، والشّرابُ نَمِيْرُ

وعليهِ أسْدَلَتِ الغَمامُ ظِلالَها
والقافِلاتُ يُظِلُّهُنَّ هَجِيْرُ

وأتاهُ يبكي الجِذْعُ بعدَ فِراقِهِ
وأتاهُ يَشكو المُسْتَبِدَّ بَعِيْرُ

تَسَعُ الحَزِينَ – وأنتَ أحزنُ – عَطْفةً
ومُصابُ أهلِ الغالِياتِ كَبِيرُ

يا مَنْ بُعِثْتَ برَحمَةٍ لو أنّها
قُسِمَتْ لَعَمَّ الكائِناتِ حُبُورُ

مَنْ للقليلِ بِضاعةً مِثلي وقدْ
غَرَّتْهُ عن سَنَنِ الهُداةِ غَرورُ؟!

إنّي أتيتُكَ لا العُيُونُ نوازِفٌ
بِدَمٍ، ولا حتّى الدّموعُ تَفُورُ

فعَلِمتُ أنّ القلبَ قبرٌ مُوحِشٌ
حاطَتْهُ مِنْ سَقَطِ الذُّنُوبِ صُخورُ

فَأَمِلْتُ يومَ وقفتُ عندَكَ مُطرِقًا
أنْ يستفيقَ فُؤادِيَ المَقْبُورُ

وبأنْ تَمُدَّ إليَّ كَفَّيْ رَحْمَةٍ
فتَعُودَ من جُبِّ المماتِ صُدُورُ

وتُمَسِّحَ المأخوذَ في قَذَرِ الدُّنا
فَيَعافُهُ مِن بعدِها المَقذورُ

أنا في هَواكَ مُرَغَّبٌ ومُرهَّبٌ
ودمي على حالَيْهِما مَهْدُورُ

فَلَئِنْ جَزِعتُ فما يقولُ مُقَصِّرٌ
يَسْعَى إليهِ مُنكَرٌ ونَكِيرُ

ولَئِنْ سُرِرْتُ فَمِنْ رَجاءِ مُؤَمّلٍ
بشفاعَتَيكَ فؤادِيَ المسرورُ

ولَئِنْ هَلِعْتُ فَمَنْ يُؤَمِّنُ خائِفًا
ولَئِنْ بَكَيْتُ فإنّني مَعذورُ

***************

يا أيّها المَحزوْنُ عَنْ قومٍ بَغَوْا
ألاّ يَمَسَّ المُذنِبينَ سَعِيرُ

تَرَكوكَ تَنْهَشُكَ النّوائِبُ والعِدا
ما ضَرَّ لو عَزَّ النّبِيَّ نَصِيرُ

لكنّ قومَكَ سادةً وأكابِرًا
كفروا، وآمنَ مُعدَمٌ وفَقِيرُ

وأتيتَ تُعطِيهِمْ ولستَ أجَدَّهُمْ
وذَهَبْتَ تُوسِرُهم وأنتَ عَسِيرُ

وبَذَلْتَ ما اسطاعتْ يداكَ تَكَرُّمًا
وقليلُ جَدْوَى الأكرمينَ كثيرُ

إنّي أرى عَيْنَيْكَ كيفَ تَغَيّرَا
مِمّا تَرَى؛ فالذّارِفاتُ سُطُورُ

حَزَنًا علينا أُمَّةً لَعِبَتْ بِها
رِيْحُ الضَّياعِ المُرِّ فَهْيَ عَثُورُ

حُمْنا على نارِ الضّلالِ نَظُنُّها
نورًا؛ وما في المُحرِقاتِ النُّورُ

يا سيّدي والزّائِرونَ توافَدُوا
حاشاكَ تَتْرُكُهم وأنتَ مَزُورُ

فامْدُدْ يدًا نحوي تُغِثْنِي فالهَوَى
طامٍ، وحولِي ضَجَّةٌ وهَدِيرُ

فَلَئِنْ تَبَدّلتِ السُّرُوجُ وأُطْفِئَتْ
فَسِراجُ هَدْيِكَ مُقْمِرٌ ومُنِيْرُ

ولَئِنْ تَغَيّرتِ الدُّرُوبُ وعُمِّيَتْ
فالدَّربُ بَعدَكَ مُصبِحٌ وبَصِيرُ

والنَّهرُ حتّى حينَ يَبلعُهُ الدُّجَى
يَنْمِيهِ في سَمْعِ الظَّمِيِّ خَرِيرُ

***************

تاهتْ خُطايَ؛ فلا تَرُدَّنِّي إلى
أهلي؛ وقَلبِي مُدْنَفٌ وَكَسِيْرُ

رَبّاهُ ما الدُّنيا؟! وما سَكَنِي بِها؟!
ما العُمرُ؟! ما الأحلامُ؟! ما المَقْدُورُ؟!

فَبَقاءُ أهلُ الذِّكرِ فيكَ مُعَمَّرٌ
وبَقاءُ أهْلُ الشِّرْكِ فيكِ قَصِيْرُ

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.