تعلمي الأمومة.. قبل أن تنجبي

blogs - mother

من من الفتيات لا تحلم أن تصبح أما؟! من التي لا تنتظر ذاك اليوم الذي تسمع فيه لفظ ماما حتى ولو كان بقصد التذمر والشكوى، فحتى الفتاة الطامحة التي نراها تبجل العمل وتبغي الوصول إلى مراتب العلم العليا بدل الزواج المبكر والأطفال نستشعر أن فطرتها البشرية تبوح بالعكس.

 

فهي تريد أن تصبح أُما، بل وتتوق إلى ذلك مهما علا سقف طموحاتها العلمية والعملية ومهما بلغت من المناصب ما بلغت، فالأمومة تبقى فضيلة وحاجة شعورية لا تعوض بقناطير الذهب والفضة، ولا يمكن أن يغنينا عنها علو المناصب والشهادات العلمية.. ولا جدال أنها شهد الحياة وزينتها..

 

على حد معادلة أحد كتاب العصر في دراسة لعلم نفس الطفل أن الأم إذا ربتت على كتف ابنها الطفل وقالت له سيكون لك شأن عظيم، غالبا ما يكون لهذا الطفل شأن عظيم
والأحاديث الشريفة خصت دور الأم بالذكر وعظمت شأنها، والله تعالى أكرمها في آياته، فهي أحق الناس بحسن صحبتنا بدرجة تفوق الأب ثلاث مرات، والأحق أن نلزمها فالجنة تحت أقدامها. أما عن آراء العظماء ودواوين الشعراء فالثناء على الأم ودورها الحسن في صنع الأجيال لا حصر له؛ فقد قيل فيها إنها المدرسة التي إذا علمتها فقد علمت الحضارة كلها.. هي العظيمة التي تصنع عظمتك.

 
لكن، هل تساءلت من تحلم أن تصبح أمّا عما أعدت لذاك اليوم؟ وهل فهمت أن لفظ الأمومة يهيأ له، أم أنها تحسب الأمر هينا ومجرد صفة تطلق عليها ورتبة مجيدة تبلغها وثناء كبيرا يصيبها بلا شرط ولا مسؤولية أكبر؟ فالأمومة قبل كل شيء تتطلب شروطا وتعد عقدا مقدسا.

      

حين تصبحين أما ستتغير أولوياتك.. ستخرجين للتسوق ومن ثم تجدين أنك لا شعوريا في رواق الأطفال بدل أن تقتني حاجياتك.. ستشعرين أنك تسابقين الزمن.. لكي ترضي المخلوق الجديد الذي منّ الله به عليك، هكذا كانت تدرب أمي أختي الكبرى على حملها قبل أسابيع من الولادة، وربما كانت تعطيها تعريفا دقيقا للأمومة.. ستهملين نفسك وتفضلين ألعاب الأطفال بدل أدوات الزينة التي لم تستغن عنها يوما.. ستكتشفين حجم المسؤولية الجميلة.. هي مسؤولية شاقة لكنها بطعم السكر.. والأهم من ذلك سيزداد تعلقك بأمك حين تصبحين أما..

   

كنت أرى حديث أمي لأختي في ظاهره ماديا وفي باطنه يحمل أبعادا معنوية وقيما إنسانية تتجلى في الإيثار والحب وضرورة الإحاطة النفسية للابن أو البنت التي تعد الشرط الأبرز من شروط الأمومة.. كنت أسمع توصيات ماما دون أن يحيط بي أدنى شك بأن دور الأم عظيم في نحت شخصية ابنها أو ابنتها، ولا يقف في مرحلة التربية في الصغر بل حتى في نجاحه وتميزه؛ فهي التي تصنع منه عظيما ونافعا.
    

أن تكوني الأم المثالية هو أن تعدي لطفلك ما استعطت من إرادة وحذاقة لنحت شخصيته وتحديد مصيره، أن تكوني أما مثالية هو أن تعي أن ابنك في حاجة إلى ثنائك ولو بلغ أربعينياته
أن تكوني الأم المثالية هو أن تعدي لطفلك ما استعطت من إرادة وحذاقة لنحت شخصيته وتحديد مصيره، أن تكوني أما مثالية هو أن تعي أن ابنك في حاجة إلى ثنائك ولو بلغ أربعينياته
    

وليس من باب التحجيم والمبالغة أنها من تقود للتمييز، وهي التي تقرر بتصرفاتها ما ستبلغ ابنها أو ابنتها في الغد، فعلى حد معادلة أحد كتاب العصر في دراسة لعلم نفس الطفل أن الأم إذا ربتت على كتف ابنها الطفل وقالت له سيكون لك شأن عظيم، غالبا ما يكون لهذا الطفل شأن عظيم، لأن ذلك يفوق مئات الساعات التي يتلقاها في التعليم أو الدروس الخصوصية..

  

فأن تكوني الأم المثالية هو أن تعدي لطفلك ما استعطت من إرادة وحذاقة لنحت شخصيته وتحديد مصيره، أن تكوني أما مثالية هو أن تعي أن ابنك في حاجة إلى ثنائك ولو بلغ أربعينياته، أن تكوني له الصديقة النصوح التي حتى وإن خالفت رأيه خالفته باتزان وحكمة، أن تثني على ذكائه حتى ولو أجمع الكل على غبائه.. أن تتعلمي من قصص العباقرة الكثيرة ودور أمهاتهم في بلوغهم النبوغ والعظمة، فهذه شروط الأمومة المثالية. والخلاصة تعلمي هذه الشروط قبل أن تنجبي حتى.