أنت شمس أحدهم فلا تكن من الآفلين

blogs - man
نعم يا عزيزي، أينما كنت في هذا العالم تأكد أنك شمس أحدهم فلا تكن من الآفلين، لا تبخس نفسك حقها، لا تلمِز نفسك، فأنت في عين أحدهم طوق النجاة، مهما بدت لك حياتك بسيطة وأفعالك رتيبة تذكر أن مِمن حولك من اتخذك نجما يهدي السائرين.. ربما تكون طالبا عُلّقت عليك آمال عظيمة، فجعلتها محركا للأمام يَستنهض همتك كلما فترت عزيمتك، أنت أيها الطيب الذي نفض عن نفسه غبار الكسل، وجعل بينه وبين الخمول آلاف السدود، أنت يا من تسهر وغيرك نائم، يا من اتخذت من العبء الملقى على كتفيك جناحا تحلق به في سماء النجاح، ثابر.. ولا تكن من الآفلين!
   
ربما تكونين فتاة نقية في عالم لوثه الخبث، فتاة تمسكت بعفتها وصانت نفسها عما انغمست فيه قريناتها من تقليد للغرب، فتاة غريبة في مجتمع شاعت فيه الرذيلة، أنت عالية يا عزيزتي لذا اثبتي.. ولا تكوني من الآفلين! ربما تكون أبا تَجِدُّ وتَكد، لتطعم أهلك لقمة الحلال، تتورع عن الشبهات، وتُفني زهرة عمرك تسقي زرعك أبناء طيبين، تجتهد لتكون القدوة الحسنة، تنوء بنفسك أن تدخل بيتك الحرام، أنت شمس يا سيدي لذا واصل.. ولا تكن من الآفلين! ربما تكونين أما، همُّها بيتها تذوذ عنه الفتن، همُّها أن تُكوِّن لبِنة صالحة في بناء المجتمع، أما اعتزلت عالم الأنانية ونفرت من عادات الاستهلاك، وقدمت شبابها قربانا لأبنائها تحيطهم بعطفها، وتذب عنهم فساد العالم وخبثه، أقول لك أيتها المرأة الرائعة أينما كنت، استمري.. ولا تكوني من الآفلين!
   

هناك من يمحو ثباتُك اليأس عن روحه، من يراك فيتأكد أن الدنيا ما زالت بخير، من يُشيد إشراقك كل يوم قصرا من قصور أحلامه.. أنت شمس أحدهم فواصل إشراقك فالحائرون لا يحبون الآفلين

ربما تكون موظفا همك أن تتقن عملك، أن تمنح العالم تجاربك وخبراتك، أن تُحسِن صنعتك، أن تستحق راتبك، أن تكون عفيف اليد طيب اللسان، في عوالم استوطنها الغش وخيم عليها الفساد، أقول لك أيها البطل حافظ على اختلافك.. ولا تكن من الآفلين! ربما تكون سياسيا شريفا، حمل على عاتقه هم أمته، فلم يكن من عباد المنصب ولا من ناهبي الثروة، رجلا بسط أخلاقه ومبادئه جسرا فوق بِرْكات السياسة ضانا بنفسه أن يغوص في أوحالها، شريف النفس لا يخاف في الحق لومة لائم، أيها القائد تقدم.. ولا تكن من الآفلين! ربما تكون عالما معلما، لم تبهرك الأضواء، ولم يتسلل إلى قلبك كبر ولا رياء، فسخرت علمك لنهضة أمتك، وأفنيت عمرك في خدمة وطنك، وبذلت جهدك في نشر علمك وتوريث معرفتك رحيما بالمتعلم شفيقا بالجاهل، يا خير الناس سر على دربك.. ولا تكن من الآفلين! كم من الشموس طمست لتشبه ما حولها فاستغرقنا في الظلام!! كم أخلاقا طيبة ومبادئ سامية وأدناها خوفا من مغبة الاختلاف! وهروبا من غربة الطهر في عالم يملؤه العفن!!

       
أعلم جيدا أن ما أطلبه منكم ليس بالأمر السهل، أن تكون شمسا يعني أن تحترق لتملأ الدنيا ضياء ونورا، كلما احترقت أكثر كان إشراقك أعظم، لا مفر لكم أيتها الشموس من بعض أو ربما كثير من الاحتراق: ألم غربة قاتلة، طعنة كلمة ساخرة، سهم نظرة مستهزئة، أو ربما تسريح من عمل، منع من صفقة، حجر على حرية، تعذيب تشريد أو ربما قتل…. لا مفر من احتراقكم وإلا صار هذا العالم ليلا حالكا، لكن سطوعكم أيها العظماء وما ستبثونه في هذا العالم من الضياء ليُمحى الليل ويُسفر النهار، هذا السطوع يبدد الآلام، يكلم الجروح لترضى النفس وتطمئن، وتعلموا أن احتراقكم كان عين الصواب!
   
مهما كنت مختلفا أيها النجم، فتأكد أن هناك من اتخذك دليلا يهديه السبيل، هناك من يدفعه ثباتُك إلى الأمام، هناك من يمحو ثباتُك اليأس عن روحه، هناك من يسترق النظر إليك من بعيد وأسمى أمانيه أن يلحق بك، هناك من يراك فيتأكد أن "الدنيا ما زالت بخير"، وهناك من يَدُكُّ ثباتُك صروح أوهامه، وهناك من يُشيد إشراقك كل يوم قصرا من قصور أحلامه.. عزيزي أقولها لك مجددا أنت شمس أحدهم فواصل إشراقك، فالحائرون لا يحبون الآفلين…


حول هذه القصة

قال نادي الأسير الفلسطيني إن السلطات الإسرائيلية أبلغت عائلة الأسير ياسين عمر السراديح باستشهاده بعيد اعتقاله فجر اليوم ضمن موجة اعتقالات بالضفة شملت 11 شخصا.

Published On 22/2/2018
epa06387091 An Israeli undercover policeman arrests a Palestinian protester in the West Bank town of Ramallah, 13 December 2017, during a protest against US President Donald Trump's decision to recognize Jerusalem as the Capital of Israel. EPA-EFE/SHADI HATEM
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة