شعار قسم مدونات

نعم الجزائر أفضل من السويد!

مدونات - علم الجزائر
المتتبع للشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في الجزائر، يقر لسانه أن ما يسجل من أرقام على كل المستويات هو ضرب من الصمود الاجتماعي الذي ما تكررت مواقفه وتصادمت مع كريزما المواطن الجزائري، إلا ويقابلها بإصدار شكاوى وتصعيد احتجاجي، حتى يعبر عن سوء حاله وترهل وضعه ويأسه من ما يجري حوله، لا لشيء سوى لأنه يأمل في مستقبل زاهر وحافل لبلده الذي بات يصدر خيرة طاقات شبابه لصناعة أمجاد غيره.
كيف لا وقد يصف الإنسان حال الجزائر بحال من يعطي مالا ثم لا يأخذ سلعة، كذلك الشاب الجزائري الذي صال وجال بين أروقة الابتدائيات ثم الثانويات وبعدها الجامعات ليكمل في الأخير، فيصول ويجول مرة أخرى، لكن بين شوارع التيه والظلام وبين جنبات الأحياء والممرات، ليجد نفسه يغرد خارج سربه باحثا عن ذلك الشعاع الذي يحمل أمله في صناعة مستقبله الذي بات مجهولا، ما لم يتحرك نحو هدفه ولو كلفه ذلك حياته.
 
نعم هي مأساة ذلك الشاب المتعلم والمكوّن والمتطلع الذي يجد نفسه مجبرا على أن يذهب بعيدا ويقطع كل الفيافي في سبيل كرامته وفي سبيل إحياء تقديره. هنا يتعجب المتسائل من هذا الحال، لأن الجزائر منحت هذا الشاب رعايتها رغم اعتراض الكثير من المطبات والصدمات، لكن لم تسع لأن تحتفظ به فصدرته كمنتوج نهائي لغيرها لينتج ويبدع، وهذا ضرب من الغباء الاقتصادي الاجتماعي الذي يذكرنا بما قاله دوغول في مذكراته: "إننا بمنحنا الاستقلال للجزائر نكون قد ضحينا بالأرباح من أجل المحافظة على رأس المال"، فخلص الناقدون والمحللون إلى أن دوغول لم يعط الاستقلال للجزائر بقدر ما أعطى الاستقرار لفرنسا.

يبقى عنصر الدخل الفردي الجزائري من أغرب وأظلم الدُّخول في العالم، حيث أكد خبراء اقتصاديون أن أدنى حد للأجور لا يجب أن ينزل تحت سقف 36000 دج، لكن الفرد الجزائري يجد نفسه يتخبط في سقف 18000 دج

فكذلك حال الجزائر تأتي بكل الإصلاحات التربوية والمالية والاقتصادية التي تكلفها أموالا طائلة في سبيل منحها دون مقابل، بل أحيانا تكلفها أموالا إضافية أخرى أثناء عودتها في صور بشعة جسدتها مظاهر التشريد والظلم والتعسف التي يعاني منها كثير من مغتربي الجزائر خارج جزائرهم.

 
ورغم كل هذا يصدر بعض من المسؤولين الجزائريين تصريحات استفهامية، مؤكدين أن الجزائر بلد أفضل من كثير من بلدان العالم الأول كالسويد، وأن العاصمة الجزائر أفضل من مدريد وبرشلونة وباريس، وهذا الأمر لا نفنده بل نؤكده طبقا للغة الأرقام، لكن في القاع الذي يزدحم ببلدان العالم الثالث.
 
فإذا ما تكلمنا عن تقدم الجزائر في كل من مستوى البيروقراطية والتعسف الإداري والمحسوبية وفوضى السوق الموازي والتحايل القانوني والظلم الاجتماعي وتقسيم الثروة، فأكيد أن الجزائر تتفوق على السويد دون أدنى شك، وقد تحتاج بورصات لتكون كل النقاط السالفة الذكر في شكل أرقام، كيف لا وقد صنفت أغلب المؤشرات العالمية الجزائر من أضعف البنى الاقتصادية والاجتماعية في العالم، ومغادرة المستثمرين الأجانب خير دليل، لأن مدة استخراجهم لوثيقة إدارية تكلفهم أكثر من 90 يوم وتحتاج لألف مصادقة وبعض من المحسوبية.
 
ثم إن الجزائري والأجنبي لا يجدان مكتب صرف واحدا في كل ربوع الوطن لأخذ مايحتاجانه من عملة صعبة، ناهيك عن وصف الكثير من المؤسسات الجزائرية على أنها مؤسسات عائلات، فتجد مثلا أن شركة الخطوط الجوية الجزائرية يعمل بها حوالي 9000 عامل، الكثير منهم أبناء وزراء ومسؤولين في الدولة، بينما الخطوط الجوية المغربية لا توظف سوى 3000 عامل، وهي التي تقربك حتى من أدغال إفريقيا وأمريكا اللاتينية. أما عن شبكة المواصلات فلا تتكلم، فالحديث عن النقل في مدريد وبرشلونة وباريس بدأ منذ القرن الـ20 وقد يبلغ طول مسرى المترو في أغلب البلدان 500 كلم في المدينة الواحدة في كل الاتجاهات، في المقابل يبقى مترو الجزائر العاصمة يتراوح مسراه بين 9 كلم إلى 20 كلم رغم عدم اكتماله منذ سنة 1970.
 
ويبقى عنصر الدخل الفردي الجزائري من أغرب وأظلم الدُّخول في العالم، حيث أكد خبراء اقتصاديون أن أدنى حد للأجور لا يجب أن ينزل تحت سقف 36000 دج، لكن الفرد الجزائري يجد نفسه يتخبط في سقف 18000 دج التي يقابلها دفع أكبر اشتراكات للدولة، ليجد نفسه في الأخير يعيش وفق سنن التدافع الكوني الرباني والإنساني والتقديري، وتبقى سنن التدافع الاقتصادي والاجتماعي من نصيب الآخرين، ولا شك أن وصف الجزائر بالجوهرة واللؤلؤة ليس بمحض الصدفة، بل هو وصف لحال قلة من الناس يعيشون وفق سلم برجوازي عال جدا أهمل نظرتهم لمن يعيشون دونه، لتبقى الجزائر بامتياز أول مصدر لطاقتها البشرية.