شعار قسم مدونات

حكاية شيكل!

blogs شيكل

أقرّ الكنيست الصهيوني في الرابع من حزيران/ يونيو 1969، قانونا يفرض استعمال وحدة النقد "الشيكل/ الشيقل" بدلاً من الليرة. إلا أن وزير المالية في الحكومة الصهيونية لم يُصدر أوامره وتعليماته بتنفيذ هذا القانون، ولم يتخذ أي إجراء بالخصوص، وبقي استعمال الليرة معتمدا في الأوساط المالية والمصرفية والتداول اليومي إلى 24 شباط/ فبراير 1980، حيث أصدر وزير المالية سيمحا ايرليخ في حكومة مناحيم بيغن تعليماته بإلغاء استعمال الليرة وتبني "الشيكل/ الشيقل" رسميا، وأجزاء "الشيكل/ الشيقل" هي "الأغورة"، وكل مائة وحدة منها تعادل "شيكلاً" واحدا. وفي الأول من كانون الثاني/ يناير 1986، تم طرح الشيكل الجديد بديلا للشيكل القديم، كجزء من خطة الاستقرار الاقتصادي لعام 1985.

 

إننا هنا أمام واقعة سطو تاريخية، فالشرائع العراقية القديمة، والمكتشفات، والرسائل المتبادلة بين المتعاملين كانوا يعتمدون كتلة معدنية فضية صغيرة أطلق عليها باللغة العربية الأكادية البابلية "الشيكل/ الشيقل" أي مثقال تعود للفعل "شقالو Shacalu" ومعناه "وزنه". كوسيلة من وسائل تسوية المدفوعات، وأداة لقياس القيم. فقد ورد في تشريع أورنمو، من ملوك سلالة أور الثالثة (2112 ــ 2004 ق.م)، وينسب للملك أورنمو "Ur-nammu"  هذا التشريع المدون، الذي اعتبر أول تشريع في تاريخ البشرية، فيرد على سبيل المثال في المادة (19) من القانون: "إذا كسر رجل سن رجل آخر عليه أن يدفع غرامة شيقلين [شيكلين] من الفضة".

 

استعملت الفضة كوحدة قياس متعارف عليها منذ منتصف الألف الثالث قبـل المـيلاد وظلت وحدة القياس بهذا المعدن بوزن محدد وهو الشيكل الذي يسمى باللغة الـسومرية "كـن"

أما  قانون لبيت عشتار، خامس ملوك سلالة إسن (1934 ــ 1924)، فقد أصدر مدونة تشريعية تعتبر من أنضج التشريعات القديمة المكتشفة والمدونة بالسومرية، جاء فيها على سبيل المثال في المادة (9) من القانون: "لو دخل رجل بستان رجل (آخر) (و) ضُبِطَ هناك مُتلبِّساً بسرقة، عليه أن يدفع عشرة شيكلات من الفضة". وشريعة اشنونا، وضعه الملك بلالاما (1992 ق.م)، ويسبق قانون حمورابي بـ(50 سنة)، وهو من أقدم القوانين المكتوبة باللغة الآكدية، فيرد "الشيكل/ الشيقل" في عدد كبير من نصوص القانون، نذكر منها المادة الأولى: "كور ــ بمعنى رطل ــ شعير واحد سعره شيقل [شيكل] من الفضة".

 

شريعة حمورابي، وضع هذا القانون الملك الشهير حمورابي أشهر ملوك بابل، وهو مؤسس سلالة بابل (1594 ق.م)، فقد ورد ذكر "الشيكل/ الشيقل" في المواد 204، 209، 2011، 213، 215، 216، 217، 221، 222، 223، 228، 259، 260، 277). فقد جاء في المادة (204) ما يلي: "لو لطم عامّي خد عامّي آخر يدفع عشرة شيكلات من الفضة".

 

يقول وليد الجادر، في كتابه "صناعة التعدين": ومن الأوصاف الأخرى التي كانت تسمى بها الفضة بأنواعها ودرجاتها المتباينة هـي: الفضة النقية (الصافية أو المصقولة) واللماعة والقوية (الصلبة). وكانت الفـضة تـصاغ فـي أشكال عديدة مثلها مثل الذهب (لأغراض الحلي والزينة وغيرها ) والباقي منها كان يتخذ على شكل قطع تحدد أوزانها وتقاس بالشيكل [الشيقل] أيضاً .

 

استعملت الفضة كوحدة قياس متعارف عليها منذ منتصف الألف الثالث قبـل المـيلاد وظلت وحدة القياس بهذا المعدن بوزن محدد وهو الشيكل الذي يسمى باللغة الـسومرية "كـن". استخدم الذهب، وكذلك الفضة، كمقياس لتقييم الأشياء وتحديد ما يقابلها مـن البـضائع وتحددت أوزان الذهب مثل الفضة بوحدة الوزن المعروفة آنذاك بـ "الـشيكل" [الشيقل] الـذي يـساوي 8.4 غرامات.

 undefined

يقول علي كاظم عباس الشيخ، في بحثه "المسكوكات البيزنطية والساسانية المتداولة في العراق حتى التعريب": "اهتـدى سـكان العراق القديم ــ وخاصة الآشوريين فى عهد الملك الآشوري سنحاريب (681 ــ 704 ق.م) ــ إلـى "الشيكل/ الشيقل"؛ لأنه سهل الكثير من المعاملات التجارية. كسلعة وسيطة. وكان ابتكار "الشيكل/ الشيقل" و"نصف الشيكل/ الشيقل"، حيث ورد في الكتابات التاريخية "لقد أمرت بصنع قوالب من الطين وأن يصب البرونز فيه لصنع قطع نصف شاقل [شيكل]"، وكان الشيكل يحمل نقشا لصورة إله الشمس وعشتار.

 

كذلك ورد ذكر "الشيكل/ الشيقل" في التوراة، كوحدة للتعامل عند الكنعانيين، عندما ابتاع ابراهيم مغارة المكفيلة من عفرون، "يَا سَيِّدِي، اسْمَعْنِي. أَرْضٌ بِأَرْبَعِ مِئَةِ شَاقِلِ فِضَّةٍ، مَا هِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ؟ فَادْفِنْ مَيْتَكَ". فَسَمِعَ إِبْرَاهِيمُ لِعِفْرُونَ، وَوَزَنَ إِبْرَاهِيمُ لِعِفْرُونَ الْفِضَّةَ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي مَسَامِعِ بَنِي حِثَّ. أَرْبَعَ مِئَةِ شَاقِلِ فِضَّةٍ جَائِزَةٍ عِنْدَ التُّجَّارِ" ــ سفر التكوين (23: 15ــ 16). ومن المفيد القول أنه لا أساس من الصحة لهذه الرواية، فإنه لم يعثر حتى الآن على أى دليل آثارى، سواء كان كتابة أو نقشاً، أو حتى نقشا يقبل التفسير، أو في نصوص تقبل ـ حتى ـ التأويل، يمكن أن يشير إلى هذه الحادثة، على كثرة ما اكتشف فيها من تفاصيل ووثائق.