شعار قسم مدونات

الطلاق.. لماذا نتزوج؟

blogs زواج

سأل أحدهم صديقه: ما السبب في كثرة الطلاق؟ فأجابه مازحا: الزواج. قد لا يختلف اثنان على أن كثرة الطلاق غدت ظاهرة مستفحلة وعصية على الحل، وقد لا يكون لها سبب إلا الزواج نفسه كما تقول الحكاية، فمنذ البداية، يبدو أن كثيرا من الزيجات لن تعمر طويلا حتى النهاية. وأنت أيها القارئ يمكنك أن تتنبأ بنجاح زواج ما أو فشله حتى قبل أن ينعقد، فقط يكفيك النظر إلى الشريكين أو أحدهما، فتصدر حكمك الذي قد يلامس الحقيقة بنسبة كبيرة، ذلك أنه وفي كثير من الأحيان لا تتوفر في المقبلين على الزواج، سواء الرجل أو المرأة أو هما معا، الصفات التي تخولهما الدخول في هذه العلاقة التي ستبنى عليها حياتهما المستقبلية، والتي ستحدد مصيرهما ومصير أسرة بكاملها، وقد لا نبالغ إذا قلنا إنها ستحدد مصير مجتمع بأكمله باعتبار أن الأسرة هي نواة هذا المجتمع.

 

ولا يقصد بالصفات هنا القدرة المالية أو الصحية، فذلك من الأساسيات. إنما هي صفات أبلغ وأولى من ذلك، كالأمانة وتحمل المسؤولية من الطرفين معا وتربية الأبناء تربية دينية بنية صالحة، كما قالت امرأة عمران، واقرأ ذلك في قوله تعالى: "إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي ".

مسألة الزواج ليست بالأمر الهين، إذ يتوقف عليه صفو وهناء الحياة الدنيا وسعادة الآخرة، وهو مسؤولية كبيرة لما يترتب عنه من حقوق وواجبات بين الزوجين

لماذا نتزوج؟ قد يبدو هذا السؤال بديهيا وليس ذا أهمية قصوى، ويعتقد أنه بسيط للغاية. لكنه في الحقيقة في منتهى العمق والصعوبة، وبقدر الإجابة بصدق عن هذا السؤال يحقق الزواج مغزاه ويكون النجاح حليفه. وسؤال آخر مهم جدا أيضا وهو كيف للمقبلين على الزواج أن يختبروا مشاعرهم ومقدار تفاهمهم قبل دخول غمار تجربة الزواج والإنجاب، حيث يكون حينها درب العودة والانفصال محاطا بمحاذير كثيرة جدا، الاجتماعية منها والشرعية والأخلاقية…؟

من المعلوم أن علاقات الصداقة التي يكتب لها النجاح وتدوم ما شاء الله لها أن تدوم، هي تلك العلاقات التي تجمع بين طرفين تجمعهما خصال وأفكار مشتركة تتوحد من خلالها بينهما النظرة لمختلف الأمور والأحداث. وإذا كان الزواج من أسمى وأرقى أنواع العلاقات بين الناس، فوجب أن يجمع بين شخصين لهما من الصفات المشتركة والطبائع المتشابهة الشيء الكثير، وأن تكون لهما نفس النظرة لشؤون الحياة. وعلى كل طرف منهما أن يختار شريكه وفق ضوابط وشروط معينة، وبذلك يأنس كل واحد منهما للأخر، وذلك أدوم للعشرة والمودة بينهما كما قال ربنا تعالى: "وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً".

 

وعندما يقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: "لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك". فمفهوم الحديث هنا أنّ الرجل عندما يطلب الزواج من المرأة فإنه ينظر إلى ما يتوفر عندها من مواصفات، فهناك من يطلب الجمال وهناك من يحركه المال وهناك من يحركه غيرهما…على أن أغلى مطلب يبقى هو الدّين، لذلك ينصح رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمرأة صاحبة الدين أولا ثم النظر إلى الأمور الأخرى.

 

والأمر كذلك بالنسبة للمرأة، فإما أن تميل إلى ذي مال أو جمال أو حسب أو دين. ويبقى الأمر الغريب أن تجد رجلا تزوج من امرأة لا تتوفر على أي مما قلنا من الصفات، فلا هي ذات دين ولا جمال ولا حسب. وكذلك بالنسبة للمرأة، ففي كثير من الأحيان تتزوج فقط من أجل الزواج كغاية، ومثل هذه الزيجات نادرا ما يكتب لها النجاح، بل يكون مصيرها الطلاق عند السنوات الأولى.

يجب على المقبلين على الزواج أن يخضعوا لحصص تكوينية حول تدبير الحياة الزوجية، ابتداء من معرفة طبيعة الشريك الفسيولوجية ثم تعرف كل منهما على مسئولياته، والتدرب على كيفية حل الخلافات بينهما
يجب على المقبلين على الزواج أن يخضعوا لحصص تكوينية حول تدبير الحياة الزوجية، ابتداء من معرفة طبيعة الشريك الفسيولوجية ثم تعرف كل منهما على مسئولياته، والتدرب على كيفية حل الخلافات بينهما
 

إن مسألة الزواج ليست بالأمر الهين، إذ يتوقف عليه صفو وهناء الحياة الدنيا وسعادة الآخرة، وهو مسؤولية كبيرة لما يترتب عنه من حقوق وواجبات بين الزوجين، ويبقى المقصد الأكبر منه هو إنجاب الأطفال وتأسيس أسرة مسلمة تعبد الله وتوحده. وينبغي لهذا الأخير أن يكون الهدف الأسمى من هذه العلاقة. وكما قال نبينا عليه السلام: "كلكم راع ومسؤول عن رعيته". فالزوج راع وهو مسؤول عن زوجه وأبنائه وسيحاسب عليهم يوم القيامة، ومسؤوليته لا تقف عند توفير المأكل والمشرب، بل تتعدى ذلك إلى أمانة الدين التي أبت السموات والأرض أن يحملنها وأشفقن منها، والزوجة راعية في بيتها وهي مسؤولة عن رعيتها.

يقول الشيخ عمر عبد الكافي: 80% من الفتيات لا يصلحن للزواج، و90% من الشبان لا يصلحون للزواج. وقد يكون هذا الكلام عاكسا للواقع بشكل كبير، فعند النظر إلى حال واهتمامات أغلب شباب الأمة، تجدها مرتكزة في متابعة الأفلام والموضة ومباريات كرة القدم.. فلا هو يسعى إلى تعلم حرفة يكسب بها قوت يومه، ولا هي تشغل نفسها بالدراسة وتعلم ما يفيدها، ولا هما معا يعيان معنى مسؤولية البيت والأولاد.

يجب على المقبلين على الزواج أن يخضعوا لحصص تكوينية حول تدبير الحياة الزوجية ابتداء من معرفة طبيعة الشريك الفسيولوجية ثم تعرف كل منهما على مسؤولياته، والتدرب على كيفية حل الخلافات بينهما، وكذا التمرن على كيفية تربية الأطفال وفق أسس سليمة حتى تبنى الحياة بينهما على السكينة والمودة والرحمة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.