"يلا ننسى اللي صار ونحط إيدنا بإيد بشار"!

مدونات - علم سوريا

"عدو عدوي صديقي.. وصديق عدوي هو الآخر عدوي"
قد تكون هذه القاعدة مناسبة وصحيحة نسبيا في الحياة العامة بين الأفراد.. لكن في لعبة السياسة بين الدول لا تجدي أبدا مثل هذه المعادلات.. فليس الذي يتحالف معك ضد العدو هو صديق لك.. ولا يعني وقوفه معك أنك تستحق الولاء، بل إن مصلحته هي ما حملته على فعل ذلك.. ولا غرابة أن ينقلب ضدك أية لحظة إذا مسست بهذه المصلحة.. لأن ذلك يجري على نصاب القدرية السياسية ووفقا لفلسفة الحروب وألاعيب الساسة.
 
كالأغلبية الذين ينساقون وراء العاطفة فرحت جدا بخبر إسقاط مقاتلة الاحتلال الإسرائيلي من جانب الجيش السوري وإيران.. ولدقائق معدودات وبعيدا عمن كان الفاعل أبهجني الأذى الذي لحق بالكيان الصهيوني.. لكن سرعان ما توقفت قليلا عن الحدث وجانبه الظاهر لأبحث في عمقه بعد أن تدفقت التعليقات وردود الفعل وتحول إلى موجة من التمجيد والتأييد والتهليل بقرب منعطف تاريخي يسوق إلى المواجهة المنشودة ضد إسرائيل، ويعيد بناء مشهد إقليمي يخدم مصالح الشعوب العربية المنكل بها منذ سنين.

لا ضير أن نزهو وأن تنتشي دماؤنا العربية بخبر إسقاط مقاتلة إسرائيلية، مع ذلك يبقى الأهم أن نتنبه ولا يسوقنا الهتاف والحماس إلى أن نصفق لبشار وأتباعه 

أبعد من ذلك، شدني تراجع بعض الذين كانوا يسبون بشار الأسد وينعتونه بالمجرم وإقرارهم فجأة بشجاعة هذا الأخير وترويجهم لفكرة؛ يلا ننسى اللي صار ونحط إيدنا بإيد بشار..!!
 

لكم استفزتني فعلا مثل هذه الدعوات والتعليلات السطحية الهجينة.. وانبراءات الكثيرين إلى تحليلات سريعة مؤداها أن التجاذبات الحاصلة هي نذر مواجهة مباشرة بين النظام السوري ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك استنفرني بشدة تعاقب الاستشرافات حول كيفية رد طهران واستعجال آخرين تدخل موسكو.. ورفعهم كفوف الدعاء أن تدق طبول الحرب سريعا.. من دون أن يتنبهوا أن رد موسكو أو طهران ليس إلا تذكيرا جديدا أننا رهينة مصالح هذه الدول.. كما أن الحرب وإن قامت ستكون ساحتها عربية وهي سوريا أو لبنان.. وأنها أيضا بعد هذا المستجد لن تقوم بدافع الضمير وحفظ عز الشعوب العربية بل بدافع مصالح القوى العظمى، بالإضافة إلى أن ما يجري حاليا أشبه ما يكون برسائل متعمدة تريد الدول والتحالفات الكبرى إيصالها إلى بعضها البعض بظرف بريدي عربي.. ليس أكثر..
 
من المفارقات العجيبة حقا أن يسأل البعض تباعا عن سبب صمت روسيا على اختراق سماء سوريا وهي من تملك سماء سوريا.. وكيف لا يكون رد إيران صارما على ضرب مواقع تابعة لها فوق أرض سوريا.. يسألون ويسألون عن هذه الجوانب في حين سهوا عن تحميل المسؤولية لمن منح مجازا.. سماء وأرض سوريا لغير شعبها (إيران وروسيا) بحجة عقد سياسي اسمه التحالفات. 
لنحكم عاطفة عقولنا بقليل من التساؤل والشك والبحث في العمق..
 

كم أسعدني كالكل خبر ضرب مقاتلة إسرائيلية وخبر جرح أحدهم بجراح خطيرة، لكن الحقيقة أن سماع خبر طعن مواطن فلسطيني بسكين لأحد المستوطنين يبهجني أضعافا مضاعفة، لا أدري لماذا!
كم أسعدني كالكل خبر ضرب مقاتلة إسرائيلية وخبر جرح أحدهم بجراح خطيرة، لكن الحقيقة أن سماع خبر طعن مواطن فلسطيني بسكين لأحد المستوطنين يبهجني أضعافا مضاعفة، لا أدري لماذا!
  

سنفهم حينها أن بشارا ليس إلا مجرد كومبارس.. انتعل نعال البطل الذي يصد آل صهيون للحظات لكن بأمر من روسيا وبموافقة من إيران.. وإلا لماذا صمت على كل التدخلات السابقة.. فضروري ألا تنسينا بهجة اللحظة ذاكرة سنين عجت بها جرائم هذا الأخير ضد شعبه..
 
فلا ضير أن نزهو وأن تنتشي دماؤنا العربية بخبر إسقاط مقاتلة إسرائيلية، مع ذلك يبقى الأهم أن نتنبه ولا يسوقنا الهتاف والحماس إلى أن نصفق لبشار وأتباعه ونعلي من شانه.. وننسى جرائمه وإسقاطه أفراد شعبه في الغوطة وإدلب وحلب. لا مانع من الابتهاج بإسقاط طائرة الكيان الغاصب، لكن دون السقوط في فخ قاعدة عدو عدوي صديقي.. فهذه المعادلة هي أشبه بالسخرية في عالم السياسة.. ولنعي أن الأضداد تتحالف يوما وتتعارك آخر، ولو تحت سقوف الشعوب المسلوبة الإرادة.
 
لكم أسعدني كالكل خبر ضرب مقاتلة إسرائيلية وخبر جرح أحدهم بجراح خطيرة، لكن الحقيقة أن سماع خبر طعن مواطن فلسطيني بسكين لأحد المستوطنين يبهجني أضعافا مضاعفة، لا أدري لماذا..
لكن ربما لأنني أعي أن وراء ذاك السلاح الأبيض البسيط شرف النخوة والعز والدفاع عن النفس والأرض، ووراء عروض المروحيات والطائرات العسكرية دول تحكم وتسير كواليس السياسة تبعا لمصالحها لا مصالح الشعوب.