logo

عطري المميز..

يرافقني في عتمة الظلمات.. أصمت ويصمت، لكنّ الصمت يصنع بيننا حوارات حقيقية لم أجدها مع أصدقاء لطالما كانوا برفقتي.. فعندما أكون بحضرته لا أحتاج إلى شرح ما يلوج بخاطري أو ما يختلج بوجداني، إنما أكتفي بتأمله قليلا حتى يبادلني شعور محبة وحنان… يحتضنني كما تفعل الأم مع طفلها الرضيع! بداخلي ألم.. وحلم.. حنين وحنان.. بداخلي زهرة يرويها بماء معطر لطيف.. يذكرني في لحظاتي القاسية بأنني أقوى مما أبدو عليه، وأذكى مما أتخيل، وأكثر صبرا مما أعتقد.. هو لا يتكلم! لكنه يجيد التحكم بكياني كما لا يفعل ذلك قط بشر! نعم أعشق اختياراتي وأعتبره اكتشافا صارخا ضمن يوميات اكتشافاتي العظيمة في عالم حواء!

 

يوجد في الحياة أصدقاء لا نبحث عنهم مطلقا إنما تضعهم الأقدار في طريقنا.. وتصنع منهم اللحظات القاسية سندا كفيلا بجعلنا نبتسم.. يأتي إلى عالمنا أصدقاء ينحتون في أعماقنا مشاعر رائعة تغيب الكلمات كلما أردت الحديث عنهم! تخونني الذكريات كلما طلبت العودة إلى الماضي معهم، فرفقتهم تمحو جميع الأحزان، لكنهم يُخلّدون فينا ذكرى لا تُمحَى ورفقة لا تنسى! أراني كلما اشتدت مصاعب الحياة وشدائدها من حولي أتلهف شوقا إليه بحب وشغف، بعطش كبير وحنين صارخ للحظات صمت تبني قصورا من الأحلام وتصنع مني امرأة!

 

العطر يا سادتي له في الغموض سحر.. وله في الاختلاف عن السائد شغف ورقي وقوة! خروجك عن المألوف والسائد انتقام، وعدم تقييدك بالموضة والأنماط المجتمعية تحرر من جميع أنواع القيود

أبحث عنه بين أدراج الموضة وفي دور الأزياء.. أبحث عنه في عناوين مجلات حواء وبين أسطر العشق وألوان الجمال.. فلا أجده! جديد هو بلون ابتسامتي ومحبتي للحياة الجميلة الهادئة غير الجريئة، فطبعي جاد ونمط حياتي هادئ، لكن شخصيتي تفرض احتراما بين أضلع الأنوثة الساحرة! أتساءل ولا أعلم إن وُجدت الإجابات أو انعدمت.. فالعطر يا سادة بريق وفخامة ورقي، تماما كما هو فستان السهرات! هو مزيج معقد وتركيبة فريدة من أكثر الأحاسيس تناقضا على الإطلاق! تماما كما هي الحياة بين الأنوثة والقوة.. مزيج فرح وحزن تختلط فيه ألوان الورود بالخشب.. ورائحة الحنان بالانطلاق والعفوية، بالصرامة والهدوء، بالصخب.. نصيحتي لك سيدتي الجميلة إن لم يكن عطرك خليط تناقضات فأنت حتما لم تحسني اختيار العطر المناسب لك.. دعيني أحدثك عن عطري المميز! ذاك الساحر الذي يروي قصة حب وينشر دفئا لمن حولي، دون الخوض في تفاصيل حياتي الدقيقة، إنما بخفة ورشاقة ينثر سحرا ويحكي أنثى ليست كغيرها!

 

فالعطر يا سادتي له في الغموض سحر.. وله في الاختلاف عن السائد شغف ورقي وقوة! خروجك عن المألوف والسائد انتقام، وعدم تقييدك بالموضة والأنماط المجتمعية تحرر من جميع أنواع القيود.. ففي الاختلاف بريق لا يدركه الكثير من محبي الحياة الكلاسيكية الاعتيادية النضالية للمرأة العربية! وهذه قصة أخرى.. لا قيود.. لا عادات ولا تقاليد.. هكذا هو الإبداع والتميز الذي قد ينطلق من شيء بسيط بداخلك.. يبدأ بخطوة أولى تجعلك تدريكين أنك لم تخلقي لتكوني خاضعة لأي قيود، فحتى خطوط الموضة والجمال لا تعنيني ولن تغير شيئا من اتجاهاتي وأحلامي وطموحي الثائر الغائر القوي المنطلق البطل والحر!

 

لكنّ عطري المميز صديق ورفيق درب ينثر صدقا وإخلاصا.. يحكي إبداعا وتميزا.. وقصة حزينة! هو ملهمي وقدوتي ومتنفسي إذا اختنقت ذات مساء أو ذات صباح! لا أجد فيه إلا الرفيق المنصت غير المنشغل بغيري، قدري ربما أن أختار طريقا صعبا وحياة مختلفة.. قدري أن أرفض الواقع مرارا وتكرارا وأن أتمرد بين الفينة والأخرى..

 

أنت قدري.. فعاهدني يا رفيق العمر وصديق اللحظات القاسية قبل الجميلة.. عاهدني أن تبقى على الوعد والعقد الذي بيننا.. عاهدني بصدق ما جمع بيننا من دموع وقهقهات
 

تتساءلون! وتضحكون! ثم تنشغلون.. لكنّ عطري المميز لا يكترث بما تتحدثون إذ ينشغل بي ليجعل مني سطرا في روايات ألف ليلة وليلة.. يفعل المستحيل لأكون نجمته ولؤلؤة عوالمه المختلفة.. لا تصدقوا أن الشاشة الصغيرة وحدها تصنع النجوم! فأنا في حضرته نجمة تتلألأ وتضيء ليالي مظلمة بألم الشوق ونزيف الظلم وآهات الوجع القديم الجديد.. أنا في حضرته أنثى هادئة! هو المرافق والرفيق المقتدر الذي لم يخن يوما لحظاتي الجميلة ولم يرهق أفكاري بضجيج عابر كما يفعل عادة معظم البشر!

 

أنت قدري.. فعاهدني يا رفيق العمر وصديق اللحظات القاسية قبل الجميلة.. عاهدني أن تبقى على الوعد والعقد الذي بيننا.. عاهدني بصدق ما جمع بيننا من دموع وقهقهات.. عاهدني بصبرك الجميل وقلة حيلتي أمام حكمتك المذهلة.. عاهدني بكل أمل صنعته داخلي وبكل نصيحة تأمل جعلتني أسلكها.. فالعهد بيننا لن يموت ما دمت صديقا لا يكذب ولا يجامل ولا يطلب ما لا أستطيع تقديمه! ليت الأصدقاء مثلك بصدقهم وصبرهم! ليت الصمت فيك يروي جفاء من خانوا العهد وباعوا الأمانة.. لنبقى أصدقاء، لنعاند الجفاء حتّى تبقى القصائد بلون ضحكاتنا وحكاياتنا التي لا يعرفها غيري وغيرك.. ولتبقى الكلمات عاشقة لحوارنا الصامت! لنبقى أصدقاء حتى في لحظات الفراق فذكرياتنا خالدة مجيدة.. لنبقى أصدقاء فوحدك كنت شاهدا على ألم ودمع وجرح ينزف.. لم أحدث به غيرك لكنك كنت تحسن ترميم بقايا إنسان.. أكتب هذا وأقول ما أقول.. في البال أغنية:

 

"اشتقت إليك فعلمني أن لا أشتاق
علمني كيف أقص جذور هواك من الأعماق
علمني كيف تموت الدمعة في الأحداق

علمني كيف يموت الحب وتنتحر الأشواق
يا من صورت لي الدنيا كقصيدة شعر

وزرعت جراحك في صدري و أخذت الصبر
إن كنت أعز عليك فخذ بيدي

فأنا مفتون من رأسي حتى قدمي ***

إن كنت حبيبي ساعدني كي أرحل عنك
أو كنت طبيبي ساعدني كي أشفى منك

لو أني أعرف أن الحب خطير جدا ما أحببت
لو أني أعرف أن البحر عميق جدا ما أبحرت

لو أني أعرف خاتمتي ما كنت بدأت"



حول هذه القصة

قام فريق من الباحثين في جامعة جنوب الصين للتكنولوجيا وشركة تبغ، بدراسة نوعين من أكثر البخور المعطرة شيوعا في الأسواق، ووجدوا أن دخانها يحتوي على مهيجات ومركبات سامة.

عرضت قناة الجزيرة فيلما وثائقيا من إنتاجها بعنوان “دخان الذهب” تناول قصة عطر العود من خلال رحلة شاب قطري يقوده اهتمامه بهذه المادة إلى عدد من البلدان في آسيا وأوروبا.

أكملت عاصمة الأنوار والموضة والمتاحف ما كان ينقصها بافتتاح متحف باريس الكبير للعطور الذي يعرف بكيفية صنع العطور ويغوص بالزوار في ثنايا تاريخ العطر وسحره على الحواس.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة