الفنان الناجح… هل تكفيه الموهبة وحدها؟

blogs ممثلين

نُدرك ونردد كلنا أن الفن هو ليس مجرد تسلية فقط، بل هو رسالة هادفة، رسالة يشترك فيها الكثير بغية إيصالها، بدءا بصاحب فكرة العمل، فكاتب السيناريو أو الكلمات، ثم المخرج، وربما الحلقة الأهم في هذه الدائرة في اعتقادي هي الممثل، لسبب بسيط، وهو أن المتلقي أي المقصود بالرسالة لن يظل في ذهنه سوى صورة الممثل، أو المغني أو.. أو…. ومنها يستوحي مضمون الرسالة، هذا ربما قد يدعوك لطرح سؤال مهم، وهو ما هي سمات الفنان الناجح؟ وهل تكفيه الموهبة وحدها مثلا؟

طبعا لا يمكن أن تجد خريج كلية الآداب أو الهندسة وهو يزاول مهنة التمثيل إلا في بلدنا الحبيب، هذا إذا لم يكن لم يكمل مستوياته الدراسية بعد!، يكفي أن يكون يملك؛ أو تملك من صفات الجمال كذا وكذا، بحيث يغدوا أحدهما شبيها بالممثل الذي أدى دورا معينا في فيلم ما، حتى يستدعى للتمثيل، واعتلاء السجادات الحمراء، أما عن التعليم والثقافة أو الموهبة فذاك يغدوا في وطننا أمراً ثانوياً إن لم يكن مستحيلا.

للأسف الحديث عن أمر ما في وطننا، دوما ما يتخذ منحا سلبيا، فطبيعة المجتمع متماسكة ومترابطة، لا يمكن أن يكون هناك مرض في جزء معين، دون أن يصيب باقي أعضاء الجسم، فنحن نعرف أن مجتمعنا ليس في مستوى المجتمعات الأخرى في التقدم والازدهار الفكري بالدرجة الأولى، فيصبح إذن من البديهي ألا يضاهيه في باقي جوانبه.

الممثل أو الفنان الناجح لا يجب أن يقتصر على الموهبة فقط، بل إلى جانب ذلك ينبغي أن يكون مزودا بمستوى فكري وثقافي معين، فالفنان هو قدوة الناس اليوم

لكن هناك أمر ربما قد لا يكون له تعلق بأمر من هذه الأمور، وهي الموهبة، فهذا ربما أمر فطري، أي هبة من عند الله، بحيث لا يكون لإنسان يد فيها، فيكون من الطبيعي إذن ألا تكون المواهب مقتصرة على مجتمع متقدم، ومنعدم من مجتمع متخلف، بل بالعكس قد تكون هنا وهناك، غير أن الكثير منهم يفضلون الرحيل إلى حيث يقدرون، وترعى مواهبهم، بدل المكوث في بلد لا يعترف حتى بإنسانيتهم.

في مجتمعاتنا الكثير من الأطفال الموهوبين ولا شك في ميادين كثيرة ومختلفة، غير أن بعضهم يتنبه أولياؤه لمواهبه فيساعدونه على تطويرها، وهناك من يتجاهلها فتضمر وتمحي، في مجال التمثيل مثلا لا يمكن أن ينكر أحد أن الكثير من الممثلين العرب موهوبين ولا شك، وكذلك الكثير من الفنانين الآخرين، سواء مغنين، أو رسامين…. أو غير ذلك، لكن هل الموهبة وحدها كافية لمساعدتهم على إيصال رسالتهم؟ هنا الإشكال، فالفنان هو حامل رسالة، هذا هو المفترض، فإذا لم يكن ذا مستوى فكري معين، كيف يفترض به أن يوصل هذه الرسالة، وهل هو حامل لها بالأساس. للأسف فهذا أمر يبرز هنا بكثرة، لكنه ليس مقتصراً على الفنانين فقط، بل حتى بعض الكتاب أو الصحافيين، مذيعين… إلخ، فجميع هؤلاء في أغلبهم شبه أميين، وهذا ما يجعل من تسخيرهم كبيادق لخدمة الطغيان والاستبداد أمر في غاية اليسر والبساطة.

كثيراً ما نتحدث بأن أفلامهم غزتنا، لكن أفلامنا للأسف لا تستطيع أن تقوم بنفس الأمر، بحيث تستطيع أن تغزوهم في عقر دارهم، طبعا هناك عوامل كثيرة ولا شك، غير أن في اعتقادي أن العامل الأساس هو الفكر، أو هو الثقافة، أفلامهم تعكس مستوى رقي ونضج مجتمعهم الفكري لذلك نقبل عليها بنهم، لأنها في مستوى تطلعاتنا أو هي تمثل لنا دوما النموذج، وهذا ليس في السينما فقط، بل قد تستطيع ملاحظة هذا الأمر حتى في الرياضة كذلك، لكن أفلامنا، رياضاتنا، كتاباتنا، بل وثقافتها، للأسف تعكس مستوى تخلف وفشل مجتمعاتنا لأنها لا زالت في وضعيتها البدائية هي أشبه بمواد خامة تحتاج إلى سنين حتى تكون في مستوى تطلعنا نحن بله هم!

قد تكون الكثير من الأفلام لا نتفق مع مضامينها، لكن هل نستطيع إنكار مفعولها وتأثيرها، ونحن عاجزون حتى عن إقناع من تشبعوا بأفكارها وثقافتها!قد تكون الكثير من الأفلام لا نتفق مع مضامينها، لكن هل نستطيع إنكار مفعولها وتأثيرها، ونحن عاجزون حتى عن إقناع من تشبعوا بأفكارها وثقافتها!
 

الممثل أو الفنان الناجح لا يجب أن يقتصر على الموهبة فقط، بل إلى جانب ذلك ينبغي أن يكون مزودا بمستوى فكري وثقافي معين، فالفنان هو قدوة الناس اليوم، فإذا كان متخلفا، فبدون شك أن الناس يقتادون به في ذلك، وإذا كان مثقفا وذا رسالة عميقة فالناس سيتخذونه قدوة في ذلك أيضا. أنا أستغرب من مدى تفاهة بعض مضامين الأفلام والمسلسلات العربية، لكنها مع ذلك تتخذ نسب مشاهدة معينة، بل والأخطر أنها تفرض على الناس فرضا عبر القنوات الرسمية، وكأن الأمر متعمد من جهة ما.

والأخطر من ذلك هو الأغاني، وخاصة مع تطور وسائل التواصل الاجتماعي، التي تساعد في تداولها على أوسع نطاق وفي ظرف وجيز، بحيث تجد كل أسبوع تطرح أغنية جديدة، بنفس التفاهة، نفس المضمون، نفس اللحن تقريبا، بكلام سوقي تافه، تجد في رصيد مغن معين كذا وكذا من الأغاني كلها عن الحب، وياليتها كذلك، بل كلها تعالج الأمر من منظور سطحي، هدفها دغدغة مشاعر المستمعين.. لذلك الموهبة إن وجدت لا تكفي وحدها، بل لا بد من مستوى ثقافي وفكري معين.

أنا أتابع فيلما غربيا مثلا، بعيداً عن تقنيات التصوير والجودة، ومهارة الفنانين في أداء أدوارهم أجدني مشدوها أكثر إلى عمق الفكرة، مما يجعل أن ساعة أو ساعة ونصف تكون كافية لتغيير، ما ظل المجتمع أو التعليم يعلمك إياه في سنين، قد تكون الكثير من هذه الأفلام لا نتفق مع مضامينها، لكن هل نستطيع إنكار مفعولها وتأثيرها، ونحن عاجزون حتى عن إقناع من تشبعوا بأفكارها وثقافتها!



حول هذه القصة

epa06657913 Nikki Haley, the United States' Permanent Representative to the United Nations, addresses an emergency United Nations Security Council meeting in response to a suspected chemical weapons attack in Syria at United Nations headquarters in New York, New York, USA, 09 April 2018. The suspected chemical attack took place over weekend in the Damascus suburb of Douma, killing at least 49 people. EPA-EFE/JUSTIN LANE

قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتحمل المسؤولية “الفنية” عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

Published On 8/12/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة