انتهت مسرحية الثورة.. أغلقوا الستارة!

من جديد بدأ رفع الأقنعة واحداً تلو الآخر لتظهر وجوهم الحقيقية التي كانوا يظنون أنهم يخفوها على مدى سنين مضت، الجميع باشرَ يُغير تصريحاته، فمن كان يقول عليه أن يرحل صار يصرح "لا مشكلة ببقاء الأسد" والآخر يقول "إذا حدثت انتخابات ديمقراطية لا مشكلة أيضاً ببقائه" بينما آخر كان يصفه "بالحيوان" يتفق معه اليوم على عدة أمور وهكذا تمت المصالح وانتهى السيناريو على طريقتهم كما يفعلون كل مرة.

ثماني سنوات عجاف لم تتحقق الرؤية للآسف ولم ترى سوريا سُنبلاتها الخضراء ولن تنعم في الخير بعد اليوم أبداً، وكأن شيئاً لم يكن وكأنه لم يقتل أكثر من نصفِ مليون إنسان ويُهجر آخرين غيرهم، ويعتقلَ مئات الآلآف، وكأنه لم يستخدم أبشع أنواع الأسلحة في العالم وفوق هذا وذاك ومن قليل ما ذكرت عادوا لفتح سفارتهم وتغيير تصريحاتهم وأقوالهم وعادوا من جديد لتوطيد العلاقات التي لم تنتزع بالأصل وإنما قد حكمهم المشهد هكذا.

 

من كنا ننتظره أن يرحل أو يقتل أو يُنزع أو يفعل به أي شيء أو تسقطه أمريكا كما فعلت بالعراق خلال مدة قصيرة ولكن هدفها وأسلوبها التي استخدمته كان بعيداً كل البُعد عن مرحلة الإسقاط وأما عنه ربما يعود ويجلس ثانية على كرسيه وتمسك به مجدداً حبال الكبار كي يحركوه كما شاءوا ثانية ولكن بطريقة مختلفة، وها هو التاريخ يُعيد ويصنعَ ذات المجرم ويكرره مرة أخرى بإجرامية وهمجية أكبر وبمشهد فيه ممثلين أكثر.

اليوم تغلق الثورة السورية ستارتها الحمراء التي أخذت لونها من دماء الشهداء كباقي الثورات العربية التي جلبت لنا الخريف فقط ولم نرى منها إلا القليل من الربيع

انتهت عسكرياً وسياسياً وإعلامياً واليوم تنتهي على أرض الواقع ولكنها ستبقى بالقلوب وخاصة وبقبور الشهداء وبجراح المعتقلين. للآسف لقد تمكنوا بكل قوة بتحويلها إلى مسرحية متعددة الأدوار والمشاهد والمصالح وكانت الأدوار فيها على الشكل الآتي المخرج أمريكا ومساعد المخرج روسيا وإنتاج دول الخليج وغيرهم والممثلين هم داعش والفصائل التي تبعتهم وبعض المؤيدين وكان هناك الكثير الذين لا نعرفهم يقفون خلف الكواليس وإما بالنسبة للجارة تركيا لقد تمكنت هذه المرة من لعب دور البطولة بجدارة.

حققوا مصالحهم جميعهم أمريكا بدأت بمشهد داعش وانتهت منه واليوم تغلق ملف الأكراد وتسلمه لتركيا والذي يعتبر هذا الملف بالنسبة لهم أحد أهم الأمور حالياً وروسيا أخذت وفعلت ما شاءت بمنطقة المتوسط واعطوا الأسد من جديد المناطق التي خسرها وقالوا بطريقة ذكية لا نريد غيره. لربما كان الأنسب في المنطقة بالنسبة لهم جميعاً وكان يُطيع الأوامر ولو غير ذلك لكانوا أحضروا العصا الجديدة.

 

وأما نحن كنا ضعفاء من كافة الجوانب ونفتقد لكل شيء وما وُجد عندنا كان قليلاً جداً لكثرته لديهم واشتركوا علينا أنهم جميعاً لا يردوننا أن ننتصر. ولقد وعملوا ما بوسعهم كي يقولون بطريقة غير مباشرة لا بديل عن الأسد ولن نجد الأفضل منه لذلك ليبقى. ولكن تعلمنا من الثورة الإرادة والإدراك وزاد الوعي السياسي لدينا وتعلمنا أيضاً درساً كبيراً ألا وهو ان أكبر الحلفاء الذين كانوا مع الثورة ويدعموها هم أقوى وأقرب الحلفاء بالنسبة للأسد وكان جميهم أصدقاءً له وليس للشعب السوري والجميع كان معه منذ البداية ولكن هكذا كان الأفضل لأدوار المسرحية أن تُلعب وبحاجة إلى ممثلين بارعين أمثالهم.

اليوم تغلق الثورة السورية ستارتها الحمراء التي أخذت لونها من دماء الشهداء كباقي الثورات العربية التي جلبت لنا الخريف فقط ولم نرى منها إلا القليل من الربيع ويجب علينا أن نقتع أنه لا يمكن لأي مواطنٍ عربي أن يعيش أو أن ينعم بالحرية واستبدادنا باقي لطالما طغاتنا باقيين ولن يجلبوا لنا إلا مزيداً من الغزاة. وأما عنّا لنفتح التلفاز ثانية ونغير بين قنوات الأخبار ونشاهد التطبيع الإعلامي والسياسي الذي يحدث ودعونا نعود من جديد لما سبق نجلس صامتين، نشاهد، ونصفق ونكرر حلم الحرية ونقرأه بالكتب فاللعبة انتهت وكشفوا جميهم الأوراق وكانوا فائزين وأما نحن لقد خسرنا الكثير ولم يبق لنا أي شيء.



حول هذه القصة

قالت الروائية الأردنية سميحة خريس الفائزة بجائزة كتارا للرواية العربية (2017) عن روايتها “فستق عبيد” إن الرواية التاريخية تمثل تحديا معرفيا يستكمله الكاتب بإضافة تصوراته الخاصة وقراءاته المتفردة لوقائع التاريخ.

انتهى عام 2018 والحرب في سوريا واليمن مستمرة، انتهى والإرهابيون حول العالم يزرعون الموت والخوف، انتهى والسياسيون عاجزون عن محاربة الاحتباس الحراري، لكنه انتهى أيضا بأخبار جيدة هنا وهناك.

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة