اكتشف شخصيتك من شكل أسنانك فقط!

فيسبوك من أقوى شبكات التواصل الاجتماعي، والتي يفوق عدد مستخدميها حالياً 2.23 مليار مستخدم. هذه المنصة تُتيح لك مشاركة آرائك والتواصل مع الآخرين، سواء بإرسال الرسائل أو التعليقات أو التفاعل ب "الإيموجي" وميزات أخرى لا طائل من ذكرها. لكن كعضو مسجل على فيسبوك فقد لاحظت أن هناك بعض المواقع التي تظهر أثناء التصفح وتطرح بعض الأسئلة والعبارات التي تجتذبك للدخول إليها، واختياري لموقع فيسبوك ليس لضغينة أَكنُها له وإنما لكثرة ما أنشط فيه.
  
"اكتشف شخصيتك حسب شكل أسنانك الأمامية.. تعرف على الحيوان الذي تشبهه.. ما هي الثلاث صفات التي تميزك.." وغيرها من الأسئلة والعبارات التي تسعى إلى لفت انتباهك. وبعد أن تدخل إلى هذه المواقع تطرح عليك بعض الأسئلة أو تُقدم إليك بعض الخيارات، فتجيب أو تختار ويال العجب النتيجة دائماً إيجابية! فأنت تُشبه الأسد مما يعني أنك شخص قوي وتُخيف الأعداء بالزمجرة فقط، وإن كانت أسنانك مربعة فأنت شخص مرح، أما أسنانك المستطيلة الشكل فتوحي بأنك حساس. أما فيما يخص الصفات الثلاث التي تُميزك، فأنت صبور وناجح ومتواضع، وإن زادوا عن ذلك وأرادوا أن يخبروك بصفتك السلبية فطبعاً سيوردون أنك متسامح لدرجة كبيرة. لكن الطامة الكبرى أنك حينما شاركت هذا متفاخراً على صفحتك الشخصية، رآه أحد أقاربك الذي يعرف أنك تغضب بسرعة وأن شكل أسنانك شبه منحرف.

تُوفيك هذه المواقع – دونما أدنى تكلفة فيكفيهم ربحهم من الإعلانات – بنتائج لا أساس لها من الصحة، فهي غير مبنية على أي ركائز علمية بل شُيدت على بعض التخمينات لا أقل ولا أكثر.

تحاول هذه المواقع أن تجعلك تعيش في الوهم على أساسات خاطئة، ففي حين يُكابد العديد من علماء النفس والباحثين والمفكرين العناء للوصول إلى تحليل متكامل لشخصية الإنسان – وغالباً ما يتحمل هذا التحليل نسبة من الخطأ – فقد استغرق منهم الأمر كثيراً من الوقت والعمل المتواصل – وعلى رأسهم الفيلسوف سيغموند فرويد – ليستطيعوا أن يُحيطوا بما تيسر من هذا المجال، ويصنفوا شخصيات الإنسان وفق عدة معايير واعتبارات. فتوصلوا إلى عدة شخصيات كالشخصية النرجسية، الشخصية المنطوية والشخصية الاعتمادية وعدة ألوان من الشخصيات.

كما اجتهد المسلمون في علم الفراسة ليصنفوا الشخصيات على حسب المزاج، وقد بذلت العديد من المجهودات في هذا المجال، غير أنه لا يزال ناقصاً في حين تُوفيك هذه المواقع – دونما أدنى تكلفة فيكفيهم ربحهم من الإعلانات – بنتائج لا أساس لها من الصحة، فهي غير مبنية على أي ركائز علمية بل شُيدت على بعض التخمينات لا أقل ولا أكثر. وفرضاً أنها أقيمت بلبنات علمية فلماذا تُظهر كل النتائج إيجابية دائماً؟ هذا يتنافى تماماً مع الطبيعة البشرية فالإنسان عُرضة للخطأ وأفعاله مزيج من الصواب والزلل، وصفاته خليط من السلبيات والإيجابيات.. وهذا كله يُشكل الإنسان.

ارتكاب الأخطاء ليس عيباً، لكن العيب أن تُصر عليها وتتغاضى كأن شيئاً لم يقع، بدل أن تأخذ على عاتقك مهمة إصلاحها لتصبح تجارب ناجحة تُبنى عليها الشخصية التي تطمح لامتلاكها. اعترافك بالخطأ أول خطوة نحو النجاح فأنت لست ملاكاً معصوماً. وقتك أثمن ما تملك فبدل تبذيره في خوض اختبارات لا مفازة تُرجى منها، قم واصنع نجاحك بنفسك، فلا يكفيك أن تتماهى مع نتائج تخمينية لا تُسمن ولا تُغني من نجاح وإنما تجعلك أسيراً للوهم، والتمنيات بأنك الشخص المنشود الكامل المتكامل الذي يستحق أن يكون قدوة لغيره، بدل الغوص في خيالاتك استفق من غفلتك وكن الشخص الذي ترجوه بالعمل الدؤوب والتفاؤل والإقدام والثقة بالنفس. وأختم بمقولة لويليام جيمس إذ يقول: "أعظم اكتشاف لجيلي، هو أن الإنسان يُمكن أن يُغير حياته، إذا ما استطاع أن يُغير اتجاهاته العقلية".



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة