تحول الأدوار الجنسية.. عن الرجولة المزيفة والأنوثة المشوهة

blogs شباب

– كبر أربعا على الرجولة التي تغنى بها عنتر ابن شداد والتي هي من أصول تقافاتنا وأمجادنا، فكان عنترة يرتجز ويقـول:

 

إني آمرؤ مني السماحة والنــدى والبأس أخلاق أصبت لبابهــا

وأنا الربيع لمن يحل بساحتــــي أسدٌ اذا ما الحرب أبدت نابها

 

ويقول أيضا:

 

أنا الأسد الحامي حمى من يلوذ بي وفـعـلي له وصــفٌ إلى الدهــر يذكر

نحن في زمان عز فيه أن ترى مثل هذه الخصال التي ارتجز بها عنترة، من سماحة، وشجاعة، وشهامة، ومساندة الضعيف، والصبر، والعفة، وغير ذلك من الفضائل لتي تحلى بها العرب في الجاهلية والتي دعى إليها الإسلام، حيث قال رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مكارمَ الأَخْلاَقِ" لأهميتها للفرد والأسرة، والمجتمع والأمة.

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا

تصيبك الدهشة لما تراه من الميوعة والتخنث عند بعض الرجال ومما تراه من الاسترجال من بعض النساء حتى لا تكاد تفرق بين الصنفين، قديما كان الرجل إن لم يمنعه التدين من الميوعة منعه العرف والتقاليد والمرأة كذلك يمنعها حياءها وما ورثثه من حشمة من والديها وأهلها، وكثيرا ما نردد ونقول مجتمعا محافظا يعني مجتمع تسوده القيم الأخلاقية، يقوّم الجار فيه اعوجاج أبناءه وأبناء جاره، إذا سمع الأطفال وهم يلعبون صوت حنحنة المعلم أو قعقعة حذاءه من بداية الطريق يخرس كل تلاميذه ويسكنون وكأن على رؤوسهم الطير أو لا تكاد تجد لهم أثرا احتراما له أو خوفا من أن يوبخهم على خطأ ما.

يجب على الأبوين أن يعلما ابنهم كيف يعيش بين الناس وهو رجل، يجعل الناس تفتخر به، يمشي رافعاً رأسه دون خجل ولا تكبر لأنه دائما يفعل الأمر الصحيح تجاه الغير وأمام الله

ربما تجد كثيرا من هذه القيم الأخلاقية في البادية فهم مجتمع متمسك بالأخلاق الإسلامية والعادات والتقاليد الفاضلة، ففي البدو لا يزال الرجل له سطوته وهو من يعول العائلة ويسير كل أمور بيته، وهم أقرب إلى الشجاعة والشهامة والكرم، والأبناء تحت إمرة والديهم يراقبون تصرفاتهم ويقومونها، على خلاف المجتمع المدني فالرجل والمرأة مشتركان في السعي على الرزق وكثيرا ما ينشغلون عن تربية أبناءهم ومراقبة تصرفاتهم بل قد يتركون لهم الحبل على الغارب تأسيا بالمجتمع الغربي ويعدون ذلك من الحرية والتحضر.

وليس ذلك من الحضارة في شيء وأي حضارة هذه التي يتكلمون عليها وقد صار الانحلال ينخرهم من داخل بيوتهم، لكن للأسف فقد صرنا مثلهم نقلدهم في سفاسف الأمور وتركنا ما هو مفيد، قلدناهم في قصات الشعر، والملابس الممزقة والعادات التي ليست من الإسلام وكلما ما تظهر موضة، يتسارع الشباب لتقليدها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"، وتركنا ما هو مفيد مثل إتقانهم للعمل وشغفهم في المطالعة، مما أثر علينا سلبا وأنتج شخصيات معدومة الثقة، فارغة العقول فاقدة للهوية والقيم الإسلامية.

عندما تمشي في الشارع ينقبض قلبك لما تراه من تصرفات يندى لها الجبين، خاصة ظاهرة التحرش، التي استفحلت في مجتمعاتنا الإسلامية، والتحرش ليس من أخلاق الرجال، ولا سبيل للقضاء عليه إلا بتربية أبناءنا على القيم والأخلاق الإسلامية، وقد تعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكمة بالغة مع الفتى الذي طلب منه أن يأذن له بالزنا فأقبل الصحابة عليه فزجروه ولكن الرحمة المهداة قربه منه وخاطبه بكلمات جعلت لا شيء أبعض إليه من هذا الخلق السيء، واضعا بذلك منهاجاً في التعامل فيما بيننا بالحكمة والموعظة الحسنة.

 

ما أحوجنا إلى أن نتعلم من رسولنا كيف نربي أنفسنا ونأخذ بيد من أخطأ، ولا نكون مثل كثير من الناس الذين لا يحركون ساكنا مطبقين المقولة الخاطئة "المهم تخطي داري"، يعني تكون بعيدة عنه وعن أولاده ولا يهمه غيرهم، متناسيا أنه سوف تدور الدائرة عليه إذا لم يسارع ويساعد في لملمة الجروح حتى لا ينتشر الداء وعندئذ لا ينفع الدواء.

لن تقوم لنا قائمة إلا إذا أدرك الرجل أنه هو ساق هذه الأمة وساعدها، يتحلى بالشجاعة والعفة وبالأخلاق العالية، وتدرك المرأة أنها هي زهرة هذه الأمة، شيمتها الأخلاق والحياء والصفات الحميدة
لن تقوم لنا قائمة إلا إذا أدرك الرجل أنه هو ساق هذه الأمة وساعدها، يتحلى بالشجاعة والعفة وبالأخلاق العالية، وتدرك المرأة أنها هي زهرة هذه الأمة، شيمتها الأخلاق والحياء والصفات الحميدة
 

وتأمل حال بناتنا ترى العجب، فهده ترفع صوتها متأسية بالرجال، وأخرى تلبس لباسا تخجل العفيفات لبسه أمام إخوتها في بيتها، قدوتها شخصيات كل همها الزينة والسفور ولبس الملابس الفاضحة الخادشة للحياء، شخصيات لم تنجح في إنشاء أسرة متماسكة، أو لنقل لم تجد الرجل الذي تشاركه حياتها، لأنها تملك كاريزما رجالية لا تخضع لقيد ولا حدود.

يجب على الأبوين أن يعلما ابنهم كيف يعيش بين الناس وهو رجل، يجعل الناس تفتخر به، يمشي رافعاً رأسه دون خجل ولا تكبر لأنه دائما يفعل الأمر الصحيح تجاه الغير وأمام الله، لأن الرجل الحقيقي هو من يهتم لأمر المسلمين، وهو الذي يتحمل المسؤوليات، وهو الذي ينصر المظلوم، والرجولة مواقف وأفعال وليست اقوال، وعليهم أن يحسنا تربية بنتهم، فبصلاحها يصلح الجيل وإلا العكس وستكون العواقب وخيمة.

ولن تقوم لنا قائمة إلا إذا أدرك الرجل أنه هو ساق هذه الأمة وساعدها، يتحلى بالشجاعة والعفة وبالأخلاق العالية، وتدرك المرأة أنها هي زهرة هذه الأمة، شيمتها الأخلاق والحياء والصفات الحميدة، وكل منهما يكمل الآخر، ولكل منهما دور خلق لأجله لا يستطيع أن يتقنه الجنس الآخر، ومتى تخلى أي من الرجل أو المرأة عنه تختل الموازين وينشأ مجتمعا مشوها فاقدا للبوصلة والهوية، قدوتهم الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم وقدوتهم أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.