كيف سأتملص من شرقيتي؟!

BLOGS امرأة

بِدَايَةً أوَدُّ التنويه بِأَنَّ حالِي كَحالِ الجميع هنا، أعيشُ بِمُجْتَمَعٍ شَرقي مُتَمَسِك لأفكَارٍ كَادَتْ أنْ تَنْتَهي لَولا تَشَبُثَهم الأعمَى بها. نَعَمْ تُرْبِكُني بَعْضْ أطْبَاعِ وَتقاليدِ شَرْقِنَا وَكَأنَّهُ فَرْضُ، صلاةٍ، فُرِضَ عَلَينا وَوُجِبَ مِنَّا أدائه. أو لَرُبَما هذا مَا وَجَدنا عَلَيه أباءنا ونَحنُ على أثارِهِمْ مُقْتَدون. حَقّاً غَيرُ رَاضِيَةٍ عَنْ بَعْضِ مَا يَجُولُ مِنْ حَولي، وَوَدَدْتُ لَو أُغَيّرَ الكَثير.. كُلَّمَا نَظَرتُ مِنْ حَولي تَعَجبتُ وَقُلتْ.. لَيْتَني أسْتَطيع وَلَيتَ بِوسعي ذلك. أو لِمَ هُمْ كَذَلِك؟! تَتَبَعْثَرُ أجوِبَةُ أسئِلَتِي كُلَّما انْخَرطتُ أكْثَرُ بِمَنْ حولي وَكَأنَّها سِهَامٌ أُطْلِقَت وَلَمْ تُصِبِ الهَدَف؟ فَأنَا هَا هُنَا أمْشِي عَلى أثَارِ أقدامِهم؟ أيْنَ الطَريق؟ بَحَثْتُ كَثيراً عَلَّنِّي أَجِدْه. وَلَكِنْ دُونَ جَدْوَى فَالطُرُقُ مِنْ حَوْلِي تَشَابَهَتْ كَثيراً. كَتَوْأمٍ مُتَطابِقٍ لا تَفرِيقَ لَه أو لَرُبَما تَعدَدت تِلْكَ الطُرُق وَلكِّنَّ مَصَبُّها واحدُ.

 

وَكُلُّ فَردٍ في جَمِيعِ مُجتَمَعاتِنا العربية هُوَ سَجينٌ لِتِلْكَ العَاداتِ السيئة التي يَبدو أنَّهُ لا مَفَرَّ منها رُغْمَ تَواجدنا الحَالي بِالقَرنِ الحَادي والعشرين وَمَعْ ذَلِكْ مَا زِلْنا بِذَلِكَ العصْرُ الذي تَمَسَكَ بِلُغَةِ العَيبِ قَبْلَ الحَرام. خَوْفَاً من المُجتَمع قَبلَ الخَوفِ مِنَ الآخرة، خَوفاً مِنْ قِيلَ وَقال قَبْلَ الخَوفِ مِنَ الله. مُنْذُ زَمَنٍ وأكْرَهُ أخْذَ إبَرَ التَخديرِ لِغَيابِ العَقْلِ حِينَها.. وَمَع ذَلِك أعيشُ بِمُجتَمَعِ مُغَيَّباً ذِهنياً طِيلَةَ حَياتِهم بِإبَرِ عاداتِ أجدادِهم وَكَأنَّهم مُصابين ولَا شِفَاءَ لَهُمْ إلَّا بِهَا.

ما هي العادات والتقاليد؟

العادات هي سلوكيات تَوارَثتها الأجيالُ مِنْ أجدادِها جيلاً بَعْدَ جيل.. فأصبحت جُزء لا يتجزأ مِنْ دِيِنِهم والتقاليد هي اتفاق جماعة من الأشخاص على تقليد سلوك معين واستمر عَقْدٌ مِنَ الزَمَن واقَتَبَسناهُ لِيومِنا هذا، َأَذْكُر لَكُمْ مَقُولَةٌ رائعة لِرِوَائي بُرْتُغالي.. ألا وهي.. إنَّ العَالَمُ الذي نعيشُ فيه قَائمٌ على الإجماع.. فالأغلَبية هي مَنْ يُقَرّر كَيفَ يكونُ العالم.. إذا نظرت الأغلبية إلى طاولة وَقررتْ أنّها طاوِلَة.. فَإنَّ مَآلَ الأقلية التي تراها غيرُ ذلك هوَ مستشفى المجانين.

أعْتَرِفُ بَأنَّ البِتْرِمُومتر لِعَاداتِنَا غَيْرُ مُتَّزِنْ إلى الآنْ والبَعضُ مِنْهَا لا يُمَثِّلُنِي بَتَاتاً.. فَكَمَا قالَ أينشتاين إنَّ العَالَمَ مَكانٌ خَطِر.. ليس بسبب مَنْ يَفعَلونَ الشر.. بَلْ بِسَبب مَنْ يَنْظُرونَ ولاَ يُحَرِّكونَ ساكِناً

كَمْ أنتَ محق بكلامك أيّها الموسيقي. نَعَمْ نَغَماتُكَ كَتَرَانيمِ بِلادي.. ويبدو أنّكَ عِشتَ قَرِيباً مِنْ هُنَا. أيُّ عِشقٍ هَذا الذي بَين النّاسِ وَبين مَا مضَى مِنْ فِكرٍ؟ أشْعُرُ بِالأسى عَلى حَالِهِم أو رُبَّما يَجْدُرُ بِي أنْ أحْزَنَ عَلى حالي فَقَدِ اسْتَانَسُوا لِمَا هُمْ فِيه؟ أمَّا أنَا فَلَمْ أتَزّنْ إلى الآن؟ بِرأيكُمْ هَلْ يَجْدُرُ بِي أنْ أمْسِكَ عصاً بيدي وَأتكئ عليها لأسَتَمِرَّ بِالمُضي؟ أمْ أنَّها لَنْ تتحَمَلِ الطريق؟ أو لَرُبَّمَا سَأسَتَمِرُّ وأرْقُصُ عَلى أنغامي بِعالَمِ الصَمْتِ فَهُنَالِكَ عَالَمٌ كَما يَحلو لي.. وسَأَمُدُّ النَظَرَ بِأحلامِ اليَقَظة إلى أنْ تَحْدُث مُعْجِزَةً كَونية في زمَنٍ انتهى بِهِ عَصْرُ المُعجِزَات؟ إنْ لاحظتم هُنَا أنِّي أُكْثِرُ مِنْ علاماتِ التَعَجُبِ والاستفهام وَذَلِكَ لِكَثْرَةِ تَعَجُّبي لِمَا يَحْدُثُ هُنَا بِعَاَلِمِنَا وَلَمْ أجِدْ لَهُ أيَّةَ إجابَةٍ أو تَفسير؟

أعْتَرِفُ بَأنَّ البِتْرِمُومتر لِعَاداتِنَا غَيْرُ مُتَّزِنْ إلى الآنْ والبَعضُ مِنْهَا لا يُمَثِّلُنِي بَتَاتاً.. فَكَمَا قالَ أينشتاين إنَّ العَالَمَ مَكانٌ خَطِر.. ليس بسبب مَنْ يَفعَلونَ الشر.. بَلْ بِسَبب مَنْ يَنْظُرونَ ولاَ يُحَرِّكونَ ساكِناً. مثلاً سأذكُرُ لَكُمْ سلوكٌ وعادةً مِنْ عاداتِنا وهو بالطَبعِ جَانِباً بسيطاً ومُهِمَاً بِنَفسِ الوقت.. لطَالَما انتقدتُه بحياتنا رُغْم بساطتهِ واستخفافِ البعضِ بِذِكْرِه إلّا أنَّ لَهُ أهميةٌ لا توصف.. ألا وهي سلوكُ السبات الشتوي والبقاء بالمنزل للكبير قَبلَ الصغير.. بَلْ وبِجَميعِ الفُصول حتّى إلى متى خَوفُنَا مِنَ الخارج؟ خَوفُنَا مِنَ المَرَضِ حَتَّى قَبْلَ وُصولِه؟

ذُكِرَ بِهَذا الكتاب ما أودُّ قَولَه تماماً..‏ There is no such thing as bad as weather وبِهِ وَضَّحَ أهمية خروجنا من منازلنا إلى الخارج وبِصُحبَة أطفالِنا حتى لو كانَ عُمرهم لا يَتَجاوَزِ الأيام.. حيثُ أن الجَّو خارجاً ليس هو السيئ وإنَّما ما ترتديه هو السيئ.. حَيثُ يُمْكِنُكَ ارتداء الكَمْ الذي تشاءه مقابِل أن تَخْرُجَ خَارِجَاً وتَتَنَفسَ هَواءاً نَقياً حتى لَو كَانَ الجوُ ماطراً أو مُثلِجَاً.. فَمُعظَمُ أمْراضِ التحسس التي نعاني منها.. سَبَبُها الجلوس بِمَكَانٍ مُغْلَق لِمُعْظَم الوقت.. نَظُرَنَا تَقَلَّص وأدمِغَتُنَا باتت تَتَقْلَصُ شيئاً فشيء.

عَادَةُ التَدخين أيضاً يبدو أنَّها سَفِيرَةُ أيامِنا ولا مَفَرَّ مِنْ مَحوِهَا من عَقْلِ الصَغيرِ قَبْلَ الكَبير يُولَدُ الطِفلُ مِنْ أطْفالِناً مُحَمَّلاً لسيجارَةٍ كادَتْ أنْ تَكُون أكْبَرَ مِنْ حَجمِهِ؟ وَالجَميعُ مِنْ حَولِه ضاحِكَاً مُسَتْبشِراً بِطِفلِهِ الذي يَكْبُرُ أمَامَ عَينَيه ظَنَّاً مِنْهُمْ أنَّ ذَلِكَ خير وعنْدَما يَكبرُ هَذا الطفل يُوَبخونه حِينَ يُدَخِن ألمْ تُعَلِّمونَهُ ذَلِكَ مُنذُ الصِغَر؟ ألَمْ يَقْتَدي بِأَبيه؟ حتى سلوك تَدْخِينكُم هيَ عادة وَتقاليد. ما ذكرتُه مُجَرَّدُ سُلوكَاتٍ أصبحتْ عادات ولكنَّ غيرها الكثير الذي تَجنَّبْتُ ذِكْرهُ تَماماً هو بينَ أيديَكم وَأنْتُم أعلَمُ بِالواقع؟ تارِكَةً لَكُمْ ذَلكَ عَلَّكم تتغيرون. سأنْهِي حَدِيثي بِقَولِهِ تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ" صدق الله العظيم.