ميسي أم رونالدو؟.. واقع مضئ وأرقام خيالية

لسنوات طويلة تربع إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو الجوهرة السوداء بيليه على عرش الأفضل بين لاعبي كرة القدم إلى أن جاء الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا وفرض نفسه منافساً شرساً للنجم البرازيلي وعلى وقع التنافس انقسم عشاق كرة القدم إلى طرف يرى جوهرة البرازيل الأفضل، ومن يعتقد بأحقية مارادونا بلقب الأفضل. سنوات مرت وبمرورها يبقى ثنائي أمريكا الجنوبية في أعلى قائمة التميز على مر الأزمان أو هكذا يرى أغلبية متابعين اللعبة الأولى في العالم.

 

في 15 سنة الأخيرة طفت على السطح منافسة تميزت بتحطيم الأرقام من كلا الجانبين وتألق متواصل لنجمين استطاعا أن يكتبا أسمائهما بحروف من ذهب في سجلات تاريخ كرة القدم، راقص التانغو ليونيل ميسي من معاناة الأحياء الفقيرة بالأرجنتين إلى مجد يكتب عن لاعب سطر أروع الصفحات في الملاعب العالمية وفتى خرج من شبه الجزيرة الإيبيرية ليضئ أوروبا والعالم بتوهج استطاع من خلاله تحطيم أرقام ظلت صامدة للعديد من السنوات كريستيانو رونالدو صانع أمجاد البرتغال.

 

منافسة استحق طرفاها الإشادة من الجميع بأداء رائع وثبات في المستوى البدني والفني رغم مرور السنوات، لويس ليونيل أندريس ميسي بداية أكثر من مؤلمة حين شخصه الأطباء بأن لديه نقص هرموني أثر على نموه، ولأن الإنجازات تصنع لا تهدى واصل الأرجنتيني نسج خيوط حلمه بأن يمارس معشوقته الأولى رغم جميع السلبيات لتكون المكافأة على قدر العزائم أرقام حطمت وسجلات طويت لتفتح أخرى ينقش فيه ليو البلوغرانا اسمه بحروف ستظل خالدة لسنوات عدة.

 

يظل رونالدو وميسي رمزين للتألق في كرة القدم الحديثة بأرقام ستحتاج سنوات طويلة لكي تجد من يحطمها أو حتى أن يعادل بعضاً منها

ميسي نجم الفريق الكاتالوني لا يكتفي بإنجاز حتى يصنع إنجاز غيره، حيث نجح ميسي في الحصول على 5 كرات ذهبية جاءت تتويجاً على تألق وأرقام عديدة مع برشلونة والتي حقق معها جميع الألقاب الممكنة وعلى وقع الألقاب تمكن ابن روساريو الأرجنتينية أن يكون معشوق الجماهير الأول في كاتالونيا وأفضل من ارتدى ألوان البلوغرانا أو هكذا يرى مشجعي الأحمر والأزرق وكما جاء على لسان إدارة النادي.

 

أرقام ستكون صعبة التحطيم لمن بعده حيث نجح ميسي في إحراز 35 هاتريك طوال مسيرته ويحتفظ بلقب هداف اللاليغا التاريخي كما تمكن من التتويج بالبطولات الكبرى رفقة برشلونة، وتظل النقطة السلبية في مسيرة ليونيل هي عدم تحصله على أي لقب رفقة منتخب التانغو.

 

طرف متألق اصطدم بنجم لم يكتفي بتحطيم الأرقام في دوري واحد بل امتد سحره بين كبار القارة العجوز كريستيانو رونالدو من المنشأ ماديرا إلى سبورتينغ لشبونة كمحطة كانت شاهدة على بداية تألق ليتوهج البرتغالي رفقة الشياطين الحمر أو كما سمي في وقتها هدية السير أليكس فيرغسون لمانشستر يونايتد، رونالدو صاحب 5 كرات ذهبية وهداف دوري أبطال أوروبا التاريخي أرقام عدة استطاع البرتغالي أن يجعل من اسمه رقما صعبا يحطم قبل أن تحطم هذه الأرقام تألق يرافق ابن ماديرا أين ما ذهب سواء مع أندية حمل ألوانها أو رفقة سليساو أوروبا رغم غياب اللقب العالمي عن خزائن البرتغال إلا أن ذهبية يورو 2016 تظل نقطة مضيئة في مسيرة رونالدو مع منتخب بلاده.

 

تلك بعض من الأرقام التي تحكي واقعا جميلا استمتع بها الخصوم قبل عشاق كلا اللاعبين، مقارنة يرى فيه شخص مقارنة شكلية فيما يعتقد آخر أن عالم كرة القدم أساسه المقارنات لتحديد هوية الأفضل سواء أكان في لقاء أو في تاريخ مباريات وبطولات، ميسي من نشأ على حب البلوغرانا من صغره ولم يعرف فريقا آخر غيره يقارن بالأسطورة البرتغالية والذي يرى فيه محبوه أن مقارنة شخص تميز في ناد واحد هو ظلم مقارنة بمن تألق مع 3 أندية بدوريات مختلفة وعلى طريق الإبداع يحاول رسم تألق جديد مع السيدة العجوز، آراء عديدة وتساؤلات وكل الأجوبة تؤكد أن ميسي رونالدو أو رونالدو ميسي صنعا مجداً حديثا يحاكي ولو جزئياً بعضاً من إبداع نجوم سابقين سطروا أروع الصفحات في تاريخ الجلد المدور.

 

وإضافة على ذلك يتسائل البعض الدوري الإسباني وفي أغلب مواسمه هوية البطل تبدو واضحة بين قطبي إسبانيا هل يصل إلى قوة دوريات مثل البريميرليغ أو الكالتشيو وبدرجة أقل البوندسليغا، وكذلك يضيفون أن نوعية اللاعبين رفقة ميسي أصحاب جودة عالية مقارنة بمن يرافقون كريستيانو رونالدو، آراء تلامس الواقع بقليل وما يشوبها أن ميسي صنع مجده بنفسه ويعتبر هو الإضافة الحقيقية لمن معه أو كما ينظر محبوه.

 

برشلونة كيف يكون حالها من دون الأرجنتيني وخاصة بأن أرقامه تتحدث عنه بين هذه التجاذبات كلها يظل رونالدو وميسي رمزين للتألق في كرة القدم الحديثة بأرقام ستحتاج سنوات طويلة لكي تجد من يحطمها أو حتى أن يعادل بعضاً منها.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة