أين تكمن رسائل الجوقة العسكرية القسامية في انطلاقة حماس 31؟

الجوقة العسكرية القسامية

العرض العسكري الفني المُهيب الذي قدمته الجوقة العسكرية للقسام، واستعرضت من خلاله، بعضاً من وحداتها العسكرية، لهو تحدٍ واضح لإسرائيل تمثّل بامتلاك المقاومة أسلحة نوعية، رغم الحصار والقيود المفروضة على المقاومة، هذ الاستعراض العسكري هو إشارة إلى الانضباط والجهوزية التامة لمقاتلي القسام من حيث نوعية المقاتلين وتعدد وحداتها وعداتها.

في سياق الرسائل الإعلامية والنفسية والعسكرية التي توجّهها القسام للعدو الإسرائيلي، حملت كلمات الجوقة العسكرية مروحة واسعة من الرسائل المحلية للحاضنة الشعبية ومحبي المقاومة والعدو الصهيوني، حيث تميزت، بصراحتها ووضوحها، حيث المعني بها يكتشف بسهولة، نفسه وما هو معني به، حيث لم يعُد خافياً على أحد، أن حماس بمقاومتها التي هزمت جيشاً من أعتى وأهم جيوش العالم تسليحاً وتجهيزاً – الجيش الإسرائيلي – خطّت اسمها بين القوى العسكرية التي يُحسب لها حساب.

هذا العمل المتقن يبرز الدور الهام الذي تقوم به دائرة الإعلام العسكري لكتائب القسام في استراتيجية الردع، وفي توصيل رسائل المقاومة الردعية التي لا تعتبر وسيلة فقط للتهديد، ولكنها أيضاً وسيلة لفرض الإرادة، وتؤدي دورها من خلال التخويف قبل الوصول إلى العمل العسكري المباشر، ومن هنا تبرز سيكولوجية الإعلام الحربي في استخدام وسائله النفسية لتوصيل الرسائل بشكل غير مباشر إلى الطرف المعادي بهدف منعه من القيام والمبادرة بالعدوان على شعبنا.

كانت كلمات الجوقة العسكرية تنتقل بمشاهد مهيبة من الحديث الخاص بردع العدو وحديث السلاح والقوة إلى حديث الإنسان؛ هي كلمات متسلسلة تترجم فلسفة حماس كحركة مقاومة وتحرر وطني، ومؤداها أن القوة تبدأ من القاعدة الشعبية وتعتمد عليها وتستند إليها؛ فتفرز قوة عسكرية، ويتلاحم الجميع في ظل قيادة، فيصبح الصمود والتضامن من ناحية، والسلاح من ناحية أخرى هما ذراعا المقاومة، والقيادة رأسها، وأن على العدو يحسب الحساب لذلك.

من دلالات ثلاثية ردع العدو- السلاح- الإنسان في كلمات العرض الفني الذي قدمته الجوقة العسكرية التابعة للقسام يجب أن نعي الرسائل أيضا بالنسبة لمألات ومسارات عدة داخلياً وخارجياً للعدو والصديق. ومن أهمها ما يلي:

– تحدٍ موجه مباشرة للعدو الصهيوني، حيث بدأت الجوقة العسكرية بقولها "إنّا رَمينَاكُم بزّخَاتِ الصَواعقِ والغَضبْ فتذكَّرُوا، الرُّعبَ يَهوي مَع أعَاصير ِاللَهبْ ومنَ الحُدود، أيادِيكم سَنقطعُها إذا اقتَربتْ دونَ السُّؤالِ عَن السّببْ" بدّدَت الكلمات اوهام العدو، وهواجس من كان مرتبكا من الاصدقاء الخائفين، حين اشارت وبصراحة إن أيدي العدو ستقطع والمقاومة سنرد عليه بشكل حاسم، ولن يكون مقبولا أن يعود العدو ليستبيح غزة.

– أن زوال الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية بات أقرب من أي وقت مضى، بعزيمة وقوة مجاهدي القسام، وهذا ما ذكرته كلمات الجوقة عندما قالت "فَجراً بقذائفِ غَارَتِنا، أعقابُ الفُولاذِ سَيُصهَر، ولواءُ العُوز نتبرُه وسَيغدُو أثراً لا يُذكرْ، والبَحرُ إليكم يَحمِلُنا، أفواجَ رجالٍ لا تُـقهُـر، وبنَصرِ الجَبّار سَنمضِي".

– وفي دلالة السلاح والقوة، أن القسام في تطوّر مستمر، وأن المعارك السابقة لم تستنزف قوة المقاومة، والقسام على أهبة الاستعداد لأية حرب مقبلة مع العدو الصهيوني، هذ ما أوضحته المشاهد المصاحبة للكلمات، على مدى الجهوزية والاستعداد للدفاع الارض الفلسطينية، عندما تحدثت الكلمات "سنَدُكُّ هَيبةَ جَيشِكم دكّاً .. دكّاً إذَا منّا اقتَرب، فتَجهزّوا لجَحيمِنا، يومَ اللقاءِ المُرتَـقب، هذي البنادقُ للفداء عطشى كصَحراءِ النّقَب وستقبرُونَ بأرضِنَا، هذا بَيانٌ مُقتَضبْ" هذا المشهد المهيب يؤكد صوابية استمرار معادلة ”توازن الرعب” الاستراتيجية التي فرضتها المقاومة، أولا بامتلاكها و (باستمرار امتلاكها) الصواريخ والأسلحة الكاسرة للتوازن.

– أما عن دلالة الإنسان والوفاء للحاضنة الشعبية في كلمات الجوقة التالية "سلام من بنادقنا، إليكم يا حماة المجد فانتم درعنا الحامي، إذا ضاقت بنا الدنيا، سواعدنا بكم تشتد، لهذا السيف أنتم غمد" فهي تحية تقدير وإجلال لروح كل شهيد، ووفاءً لكل قطرة دم سالت دفاعاً عن مبادئ المقاومة، وتحية مُهيبة لكل فلسطيني كان درعاً حامياً للمقاومة، فالنصر لا يتحقق إلا بواسطة الروح القتالية العالية، فالقوة الحقيقية تكمن في الروح المعنوية، والروح القتالية والثقة المتبادلة بين القيادة وحاضنتها وهذه هي الدعامات التي تؤكد وتدعم النصر.

هذه بعضاً من الدلالات والرسائل التي أرى أن الجوقة العسكرية قد حملتها من خلال العرض الفني العسكري، في هذا التوقيت الدقيق على القضية الفلسطينية، حيث كانت قد أعلنت كتائب الشهيد عز الدين القسام، أنها ستوجه عدة رسائل خلال المهرجان من خلالها.