بين حزب الله وإسرائيل.. أين يقف اللبنانيون؟!

blogs إسرائيل و لبنان

عملية "درع الشمال" التي بدأتها إسرائيل قبل أيام عند المنطقة الحدودية مع لبنان لتدمير أنفاق حزب الله، أعادت إلى الواجهة احتمال اشتعال الجبهة بين الطرفين، ليبرز سؤال احتار كثير من اللبنانيين في الإجابة عنه: إذا ما اندلعت مواجهة عسكرية بين حزب الله وإسرائيل إلى جانب من يقف اللبنانيون؟ التساؤل لا يشمل البيئة المحيطة بحزب الله التي تقف إلى جانبه قولاً واحداً ظالماً كان أو مظلوماً، إنما يطال بقية اللبنانيين من الطوائف الأخرى، الذين لا يشاطرون حزب الله تبعيته لإيران وأفكاره ومساره ونهجه، ويعارضون احتفاظه بسلاحه، وفائض القوة الذي يعيشه.

 

خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، كل اللبنانيين وقفوا إلى جانب حزب الله، فاستقبلت مختلف المدن والبلدات والقرى عشرات آلاف النازحين من المناطق الجنوبية، وساندت معظم القوى اللبنانية الحزب في مواجهته للعدوان أقلّه معنوياً، في ظل عدم امتلاك أحد قدرات الحزب العسكرية. في الوقت الذي كان فريق من اللبنانيين يتمنى -وإن همساً- أن يؤدي العدوان لتجريد حزب الله من سلاحه. فحسب هؤلاء، ليس من المنطق أن ينفرد طرف لبناني بترسانة عسكرية تفوق ترسانة الدولة وجيشها دون غيره من اللبنانيين.

 

هذا كان في العام 2006، لكن منذ ذلك الحين أمور كثيرة طرأت، ومواقف كثيرة تبدّلت، وظروف كثيرة تغيّرت. فحزب الله عام 2006، لم يعد نفسه عام 2018. يومها كان أمين عام حزب الله يؤكد في كل مناسبة أن سلاح حزبه موجّه حصراً تجاه العدو الإسرائيلي، وأن هذا السلاح لا غاية من ورائه إلا حماية اللبنانيين والدفاع عنهم في مواجهة أي عدوان. لكن بندقية حزب الله سرعان ما انحرفت وجهتها عام 2008 وتوجّهت إلى صدور اللبنانيين، واستُخدم في استباحة بيروت والسيطرة عليها، وقتل وجرح واعتقال العشرات. يومها تغيّرت الرواية، وبات الاقتراب من سلاح الحزب خط أحمر، واليد التي ستقترب منه ستُقطع.

 

لم يعد بمقدور الاحتلال أن يُغِير أو يقصف أو يعتدي دون رد من حزب الله، ولا ينفي حقيقة أن لبنان البلد العربي الوحيد الذي حرّر أرضه بفضل مقاومة الحزب

عام 2006 كان الاتهام باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري موجّهاً للنظام السوري، لكن بعد مرور كل تلك السنوات والتحقيقات التي قامت بها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، بات الاتهام لقياديين وعناصر من حزب الله. وعِوض أن يسعى الحزب لتبرئة ساحته وتفنيد القرائن الموجّهة إليه، رفض الاعتراف بالمحكمة الدولية، واتهمها بالتسيس وأن هدفها حصاره والتضييق عليه.

كان حزب الله مقاومة لبنانية، تحرص على نفي أي طابع مذهبي أو طائفي لها. أما اليوم، تحوّل حزب الله إلى ميليشيا مسلحة، تُجاهر بانتمائها لحزب ولاية الفقيه، تتدخل على رؤوس الأشهاد في سوريا والعراق واليمن والبحرين وبلاد أخرى الله أعلم بها لتحقيق مصلحة إيران. عام 2006 كان حزب الله يتمركز في جبهة الجنوب. لكنه اليوم، وبذريعة مواجهة الإرهاب والقوى التكفيرية بات منتشراً على طول الحدود الشرقية مع سوريا، تدخل إلى جانب النظام السوري في قتل شعبه، وساهم في تهجير وتشريد آلاف السوريين من أرضهم وقراهم.

 

كل ما سبق لا ينفي الفضل الكبير الذي قام به حزب الله –ومازال- في مقاومة العدو الإسرائيلي وفي مساندة المقاومة الفلسطينية، ولا ينفي حقيقة أنه أرسى توازن رعب. فلم يعد بمقدور الاحتلال أن يُغِير أو يقصف أو يعتدي دون رد من حزب الله، ولا ينفي حقيقة أن لبنان البلد العربي الوحيد الذي حرّر أرضه بفضل مقاومة الحزب. لكن هذا الفضل لا ينفي استمرار الحيرة في الإجابة عن السؤال: إلى جانب من يقف اللبنانيون عند اندلاع حرب بين حزب الله وإسرائيل؟!