شعار قسم مدونات

وفي الأخير.. حملها الأغنياء يا بنيديتو!

Soccer Football - Copa Libertadores Final - Second Leg - River Plate v Boca Juniors - Santiago Bernabeu, Madrid, Spain - December 9, 2018 River Plate players celebrate with the trophy after winning the Copa Libertadores final REUTERS/Paul Hanna TPX IMAGES OF THE DAY

في الأرجنتين لا صوت يعلو فوق صوت كرة القدم، كما هو الحال في كثير من الدول من العالم عموما ودول العالم الثالث خصوصا، والتي تقدس الكرة وتهتم بها بشغف كبير، حتى سميت بأفيون الشعوب اقتباسا من قول كارل ماركس أن الدين أفيون الشعوب، وذلك لما لها من تأثير كبير سواءا كان من جانبه الإيجابي الذي يعطي لهاته الرياضة شغفا منقطع النظير وحبا خاصا ومساحة هامة للترفيه عن النفس، أو من جانبه السلبي أيضا حين تصبح في أحيان كثيرة ذات طابع عنيف وملهية عن الأساسيات من الأمور سواءا كانت الشخصية في مجتمع مصغر أو غيرها من الأمور الكبيرة والمهمة داخل الدول وغيرها من المساوئ والسلبيات المتعددة.

 

في الأرجنتين والتي تعتبر خزانا كبيرا للعصافير النادرة ينشأ الطفل على حب الكرة ويمارسها منذ نعومة الأظافر فتجد كثير من المواهب في كل شوارع المدن الأرجنتينية خصوصا الفقيرة منها، سواء المنطوين تحت لواء الأندية أو الممارسين الهاوين لها، والذين لم يسعفهم الحظ للممارسة الرسمية للكرة باختلاف الأسباب، ولكن لا يعني ذلك الاختلاف في اللبنة الأساسية أو الموهبة الربانية الأولى، في حين يأتي الصقل ليغير الكثير بعد ذلك، ويعطي اختلافا مع مرور الوقت وهو ما تركز عليه الأندية ومراكز التكوين الأرجنتينية كثيرا لما له من أهمية قصوى للاعب أولا، وللنادي ثانيا وللمنتخب ثالثا إن كان للاعب نصيب في حمل القميص الأبيض والأزرق.

الأرجنتين وعبر تاريخها أنجبت عديد اللاعبين العالميين، الذين قدموا الكثير من السحر الكروي لجماهير الأندية التي لعبوا لها وحملوا قمصانها وللمنتخب أيضا، لكن لا اسم يعلو فوق اسم الساحر دييغو أرماندو مارادونا في هاته البلد التي أنجبت ليونيل ميسي، غابريال باتيستوتا، أورتيجا، وخوان ريكلمي وغيرهم كثير أيضا ممن حملوا قمصان الأندية الأرجنتينية أو الأوروبية وتوجوا معها بعديد الألقاب سواءا المحلية أو القارية والعالمية، لكن كل اللاعبين في هاته البلد يحلم بحمل أحد قميصين لا ثالث لهما (أحدهما باللونين الأصفر والأزرق والأخر بالأبيض والأحمر).

 

بعد اعتداء جماهير الريفر على حافلة لاعبي البوكا تم تأجيل اللقاء لعدة مرات ولأيام عدة قبل أن يتم نقلها إلى ملعب سنتياغو برنابيو بمدريد الأسبانية لتلعب على ملعب محايد تماما

وإن لبس ولعب أحدهم بأحدهما فقد حقق الكثير والكثير في مسيرته الكروية المحلية، والتي ستكون لبنة لأخرى أوروبية بعد حين، ولكن يحرم عليه بعد ذلك أن يلعب بالثاني أو التفكير حتى في وضعه لأنه محرم كل التحريم، رغم وجود كثير النماذج التي لقبت بالخائنة على غرار سيرجيو بيرتي وكلاوديو كانيجيا وغيرهما، وهو ما يحدث أيضا في أنحاء العالم أجمع ومع جميع لاعبي الفرق التي تلعب الداربيات الكبرى.

تعتبر المقابلة بين هذين الناديين دربي بما للكلمة من معنى أو كما يطلق عليه أيضا سوبر كلاسيكو لقوته وشعبيته الجارفة، كما أنه يعتبر حربا كبرى إن صحت تسميتها فعلى غرار العروض الكروية الممتعة التي تقدم من اللاعبين، والمستوى الكبير للمواهب داخلها، لكنها غالبا ما تحوي كثير التدخلات الخشنة في الإطار القانوني أو خارجه، بخلاف الصراعات الفردية اللفظية وتبادل السباب والشتائم وغيرها، والتي تضطر كثير الحكم لتوزيع البطاقات الكثيرة في أي مقابلة بينهما.

 

أما في المدرجات فالأمور أكثر اشتعالا حيث يعتبر الناديين من أكبر القواعد الجماهرية في العالم وأكثر من 70٪ من الشعب الأرجنتيني يعشقهما ويمتلكان مشجعين من نوع خاص ورثوا العداء تاريخيا بعد أن كانوا في حي لابوكا الفقير ببيونس أيرس الذي غيره ريفر بلايت إلى حي أخر أغنى نال خلاله كل الدعم مما أشعل العداء بين نرجسية المنتقلين الذي سمي فيما بعد ناديهم بنادي الأغنياء، وغيض الباقين الذين سمي ناديهم بنادي الفقراء، وهو ما أعطى حماسا منقطع النظير للمدرجات وجعل اللقاءات أكثر اشتعالا وذو صبغة وطابع خاص جدا لا تجده إلا في مباراة ريفر وبوكا.

التقى الناديان في كثير من اللقاءات عبر تاريخهما لأكثر من قرن تبادلا خلاله الفوز وانتهت كثير من اللقاءات بالتعادل سواءا كان ذلك محليا في المقابلات العادية أو حتى في النهائيات المختلفة، ولكن لم يسبق أن التقيا في نهائي الكأس الأبرز لقارة أمريكا الجنوبية، إلا في هاته السنة حيث شهد هالة إعلامية كبرى قبل الحدث الأبرز، الذي اعتبره البعض نهائي القرن لما له من أهمية عظمى داخل معاقل الأنصار وفي كل قاطبة بكل أطيافها، والذين كانوا يعتبرون الفوز في أحد اللقاءات العادية في البطولة تتويجا، فما بالك بمثل هكذا نهائي تاريخي لا يعاد كل مرة، تتابعت الأحداث وتأهل ذهاب النهائي بسبب الأحوال الجوية السيئة في ملعب لابومبونيرا معقل نادي البوكا، والذي لعب فيه اللقاء بعدها بعد تحسن الأجواء، وأنهاه الحكم التشيلي روبرتو توبار متعادلا بهدفين لمثلهما فاتحا المجال لقمة أخرى في ملعب المونيمنتال معقل الريفر الذي يستضيف الإياب وحفل التتويج.

 

لكن الأمور لم تجري كما هو مخطط لها من اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم بعد اعتداء جماهير الريفر على حافلة لاعبي البوكا مما أدى إلى تأجيل اللقاء لعدة مرات ولأيام عدة قبل أن يتم نقلها إلى ملعب سنتياغو برنابيو بمدريد الأسبانية لتلعب على ملعب محايد تماما، شهد أفراح أصحاب اللونين الأبيض والأحمر بعد أن كانوا الأقوى خلال جل أطوار اللقاء وقدموا بطولة مميزة ختموها بنهائي مميز تفننوا فيه في تسجيل أنواع الأهداف وأنهوه بثلاثية ختمها الحكم الأورغوياني أندريس كونيا بصافرة أهدت الريفر لقبه الرابع وأبقت البوكا بألقابه الستة، وأبكت زملاء بينيديتو كثيرا وهو الذي صنع الحدث بلقطة السنة عند احتفاله بهدف البوكا الوحيد.