احذر صافرة الإنذار النفسية!

blogs أصدقاء غضب

نحن لا نهدف إلى العزلة والانطوائية والانسحابية من المجتمعات الصغيرة والكبيرة التي نعيش فيها ومحاطين بأهلها فنحن كائنات اجتماعية خلقنا الله تعالى مؤثرين ومتأثرين نعيش مع الناس سواء قلّت معارفنا أو كثرت طالت صحبتنا أو قصرت وبقطع النظر عن جودة هذه العلاقات الإنسانية التي نتبناها أو تتبنانا لكنها حاصلة. لكنه من الضروري أن لا نغض النظر عن الإشارات التحذيرية التي تطلقها مواقف وسلوكيات بعض الناس حولنا والتي تدق ناقوس الخطر أو تطلق الإشارات التحذيرية باقتراب شيء مزعج من نوع ما.

ومن الغريب عند بعض الناس استنكارهم وتعجبهم من اهتمام الإنسان بنفسه ورغبته في تطويرها وتلبية احتياجاتها في نطاق المسموح به قيميًا ودينيًا وأنا أكتب هذه الكلمات قفز إلى ذهني مشهد للراحل علاء ولي الدين حين كان في وداع أحد الشخصيات في عمل من الأعمال فقال له باللهجة المصرية: "خللي بالك على نفسك" فأجابه: "أنا ما عنديش حاجة تانية أخللي بالي عليها". إذ لا يمكن لك أن تنقذ الآخرين وأنت عاجز عن إنقاذ نفسك ولا يتأتى لك أن تنفع الناس حين لا تقوى على نفع نفسك وهل يمكن لدى عاقل أن يهمل نفسه حتى المرض والفقر والعوز بزعم أنه كان متفانيًا في خدمة الآخرين؟

وفي حديث صحيح للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "تصدقوا" قال رجل: عندي دينار قال: "تصدق به على نفسك" قال: عندي دينار آخر قال: "تصدق به على زوجك" قال: عندي دينار آخر قال: "تصدق به على ولدك" قال: عندي دينار آخر قال: "تصدق به على خادمك" قال: عندي دينار آخر قال: "أنت أبصر". أرأيت إلى هذا الترتيب؟ إلى هذا التوجيه النبوي؟ يحتاج لمزيد تدبر وتفكر لتفهم مدى أهميتك الشخصية لنفسك وللآخرين.

الحسد علامة تحذيرية في غاية الخطورة فالحاسد لا يرضى ولن يرضى حتى يحصل على كل ما لديك ومن الغريب أنه في مرحلة ما سيطالبك بأن توصله إلى نفس النتائج التي وصلت أنت إليها

وإلى هؤلاء الذين يكثرون السفر في الطائرات ألم تشاهدوا مرة التوجيهات لطاقم الطائرة بأنه لو قلّ الضغط في الطائرة ستسقط أقنعة صفراء تسمح للركاب بالتنفس؟ وفي التوجيه: ضع لنفسك أولًا ثم بادر بمساعدة من يحتاج لمساعدتك إذ لو أنك بدأت بغيرك قد لا تساعده ولا حتى تساعد نفسك وهذا يسمى فهم الأولويات. نعم نحن لا نهدف إلى العزلة ولا الانسحاب كما سبق لكن لو كان الاختيار بين العزلة ورفقاء الإحباط والسلبية والحسد والغضب فمرحبًا بالعزلة من هؤلاء لكن هناك اختيار ثالث وهو كيفية تجنب هؤلاء ثم جودة الانتقاء لمن ندخلهم دوائرنا الخاصة والمقربة. لنتناقش معًا في هذه الإشارات التحذيرية العامة التي يطلقها أولئك الذين نتحدث عنهم في كتابنا هنا:

لا يقدرونك:

فأنت بدونهم لا شيء لا يقدرونك يريدونك بأنانية حين تكون نافعًا لهم أو لديهم حاجة عندك يمكن أن تلبيها أو لعلك الوحيد القادر على تلبيتها استثمر الوقت في الأشخاص الذين يريدون أن يكونوا من حولك حقًا ويستمتعون بصحبتك حقًا ويطيلون البقاء معك على كل أحوالك فليست هناك حاجة لك لإجبار شخص ما على قضاء الوقت معك وصحيح أنها إشارة تحذيرية لك من هذا الصنف من البشر لكنها علامة خطيرة جدًا على ضعف تقديرك لذاتك ومعرفتك بقيمتها لو بقيت معهم فمن عرف نفسه حقيقة لم يبذلها إلا مع من يستحقها.

يحسدونك:

الحسد علامة تحذيرية في غاية الخطورة فالحاسد لا يرضى ولن يرضى حتى يحصل على كل ما لديك ومن الغريب أنه في مرحلة ما سيطالبك بأن توصله إلى نفس النتائج التي وصلت أنت إليها فأنّى لك هذا والفضل لله ثم لجهودك أنت؟

يريدون تغييرك:

وهي علامة مهمة للغاية ومتشعبة التفاصيل فالتغيير أحد المصطلحات البراقة والمبهرة والتي تجد صدىً واسعًا وكبيرًا في نفوس الناس فهو نقلة كبيرة في حياتهم من السيء إلى الحسن من الجهل إلى العلم من الفقر إلى الغنى والثروة إلا أن التغيير لفظ يحتاج لإزالة الشوائب من عليه فليس كل ما فيك يحتاج إلى التغيير وبعض العادات الطبعية الخلقية التي ولدت بها لا يمكن لك أن تغيرها ولا حتى أن تحاول إلا أن تقلل من آثارها السلبية لو كانت كذلك.

والتغيير يشمل أربعة مجالات: المعلومة وهي أسهل ما يمكن تغييره وتعديله وتبديله فنخرج من العقل المعلومة الخاطئة ونستبدلها بالأخرى الصحيحة وانتهى الأمر ولعله من شرط حصول التغيير في المعلومة أن المعلومة الجديدة الصحيحة أقرب إلى صاحبها من غيره فهو أعرف بها وأوثق فيها من غيره فيقبل كلامه ونغير معلوماتنا لأجل تخصصه أو معرفته أو توثقه مما يقول.

هناك أشخاص لا يراعون خصوصياتك فأنت لهم دون نفسك فغالب أمورك مشاعة يعرفها هم ويعرفها الجميع ولا مانع من الكلام عليك أمام الآخرين فاحترام خصوصياتك سلوك من الخيال لهذه الشريحةهناك أشخاص لا يراعون خصوصياتك فأنت لهم دون نفسك فغالب أمورك مشاعة يعرفها هم ويعرفها الجميع ولا مانع من الكلام عليك أمام الآخرين فاحترام خصوصياتك سلوك من الخيال لهذه الشريحة
 

ثم السلوك وهو قابل للتغيير والتعديل ولا شك رغم الصعوبة التي تكتنف عملية التغيير في السلوك فالمدخن يتوقف والمدمن يقلع وصاحب العادة الإيجابية يداوم عليها ويكتسبها. ثم القناعة وهي قابلة للتعديل والتغيير لكنها من أصعب وأشق عمليات التغيير على الإطلاق أن تؤمن اليوم بشيء ثم تنكره غدًا أو العكس فهي عملية معقدة مليئة بالتفاصيل والمعارف ووسائل الإقناع ومثاله تغيير الدين فبعض المفكرين الغربيين استمر في دراسة الإسلام لعقود قبل أن يعلنها صريحة أن الإسلام هو دين الحق والنماذج كثيرة. فالمعلومة والسلوك ثم القناعة من الممكن تغييرهم وإن اختلفت درجة الصعوبة لكن التغيير فيهم ممكن.

أما الطبع فذاك من الصعوبة بمكان إن لم يكن مستحيلًا حصول التغيير فيه. ومن هنا ننطلق أن ذوي المواقف السامة في حياتك يريدون تغييرك ما معنى هذا؟! هل يريدون تغيير بعض المعلومات؟ أم السلوكيات؟ أم القناعات؟ أم الطباع؟ والأهم من هذه الأسئلة سؤال : لماذا يريدون تغييرك؟ وهل تريد أنت هذا التغيير أيضًا؟ أم أنك مكره عليه لا راغب؟ هنا الفرق بين المحب المساعد الراغب لك في الخير وبين أولئك الذين يريدون إعادة تشكيلك لتتناسب مع رغباتهم ومتطلباتهم في حياتهم هم بقطع النظر عن رغبتك أنت. فمعنى الإشارة التحذيرية إنهم يريدون تغييرك أي: إلغاء وجودك وتحويلك إلى تابع وفق مرادهم بقطع النظر عن رغبتك أنت وميولك.

يكذبون عليك:

فمن أنت؟ لا يلزمك أن تعرف أي شيء عنهم ولا يحق لك أن تعرف أمرًا إلا إذا رغبوا هم أن تعرفه وليس فقط في أماكن وجودهم ولا أصدقائهم بل حتى الأجزاء المتعلقة بك فيخلف وعده معك فتسأله لماذا؟ فيكذب لقناعته أنه لا يحق لك أن تعرف شيئًا خلاف مراده فيكذب عليك ويكذب ويستمر في الكذب حتى تصبح حياته معك مبنية على جبال من الكذب المتراكم.

لا يحترمون وقتك:

فهم أولًا حياتهم ترتب أولًا ثم تتبعهم أنت دون تفاصيل أو مناقشة أو أدنى رعاية لرغباتك ووقتك فيتم تقرير المواعيد دون مشورتك وعليك الحضور والالتزام بالخطط التي وضعت في غير حضورك ولا إقرارك ولا موافقتك. يطرقون عليك الباب من غير اتفاق ولا يراعون خصوصيتك ولا يهتمون بظروفك إنهم في غاية الأنانية حيث يقررون أنك لست مهمًا إلا حيث يريدونك.

لا يراعون خصوصيتك:

فأنت لهم دون نفسك فغالب أمورك مشاعة يعرفها هم ويعرفها الجميع ولا مانع من الكلام عليك أمام الآخرين فاحترام خصوصياتك سلوك من الخيال لهذه الشريحة من الكائنات المتوحشة السامة والويل لك كل الويل لو زلفت منك كلمة بشأن خصوصياتهم أو أفشيت لأحدهم سرًا فأنت حينئذ المجرم الذي تنتظرك المقصلة وتبقى تعيّر بهذا الجرم ما حييت. أعوذ بالله من هذه الكائنات.

هذه بعض الإشارات التحذيرية والعلامات المهمة التي تطلقها صافرات الإنذار بضرورة الابتعاد عن هذه الكائنات في بداية مرحلة التعارف أو التواصل فأثرهم على النفس شديد وضغوطهم على العقل قوية ونتاج علاقاتهم سلبية محبطة مؤلمة فالآن أولى من الغد في التخلص منهم.



حول هذه القصة

epa04902286 The TAI (Turkish Aerospace Industries)/AgustaWestland T129 Atak Multirole Combat helicopter during presentation in Warsaw, Poland, 28 August 2015. The T129 Atak is the TAI/AgustaWestland offer for the purchase of combat helicopters for the Polish Army by the Polish Ministry of National Defence. EPA/RAFAL GUZ POLAND OUT

كشف تقرير لمعهد سويدي متخصص أن تركيا والبرازيل والهند أصبحت قوى صاعدة بالإنتاج العسكري خلال 2017، وقد انتزعت شركات الدول الثلاث مكانا ضمن أكبر مئة شركة تصنيع سلاح بالعالم.

Published On 10/12/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة