كيف يُسوِّق الطبيب لنفسه؟

مدونات - طبيب

تدور أسئلةٌ مشروعة بين الفينة والأُخرى حول مشروعية تسويق الطبيب لنفسه، فالبعض لا زال يعتقد أن لجوء الطبيب لعالم الدعاية والإعلان يعتبر مَنْقَصَة في حق هذه المهنة السامية، والكثيرون وأنا أحدهم يعتقدوا أن من حق الطبيب تسويق نفسه وإبراز قدراته والوصول إلى شريحة واسعة من المواطنين. وذلك حتى يُقَدِمَ لهم علمه وخبرته وبالتالي يجني أيضاً مادياً مقابل كل ما بذله للوصول إلى ما وصل إليه.

صحيح أن عالم التسويق قد يُظهر الأمور بغير حقيقتها، لكننا لا نستطيع حرمان الأكفاء من تسويق أنفسهم بسبب وجود الضعفاء، فمهمة تقليل الضعفاء في عالم الطب البشري ليست ملقاه على الأطباء، إنما هي مهمة تحتاج إلى رقابة من الحكومة واتقان من الجامعات. بيد أن وسيلة التسويق والوصول إلى المستهدفين يجب أن تكون راقية، تتواكب مع رُقِيْ وعراقة مهنة الطب، وهذا ما أحاول تسليط الضوء عليه من خلال هذا المقال، فسأعرض هنا مجموعة من وسائل التسويق الراقية التي يستطيع الأطباء استخدامها لتسويق أنفسهم وإبراز قدراتهم.

1. التسويق من خلال المحتوى:

من أبدع وسائل التسويق الحديثة هو أُسلوب التسويق غير المباشر من خلال المحتوى، بمعنى إيجاد محتوى يَهُم المتابعين ويساهم في الإجابة على بعض تساؤلاتهم وحل مشاكلهم، فيصبح هذا المحتوى عنوان يُعرف من خلاله صانع المحتوى. في مهنة الطب، يستطيع الطبيب الذي يرغب بتسويق نفسه وإبراز إمكانياته، أن يقوم بنشر محتوى طبي يَهُم فئات مختلفة من المجتمع ويُسْهِم في الإجابة عن تساؤلاتهم. هذا المحتوى لا يمكن حصره في أمثلة محدودة، فكل ساعة يقضيها الطبيب في عمله يستطيع أن يحولها إلى محتوى يمكن نشره عبر الإنترنت. المرض وأعراض وعلاجه، حالات خاصة يواجهها الطبيب في عمله، أخطاء يومية يكشفها الطبيب، نصائح توجه للمرضى عن آلية التعامل مع أمراضهم، وغيرها من المواضيع التي لا تنتهي.

بعض النشاطات الخيرية والتطوعية والإنسانية التي يقوم بها بعض الأطباء تسهم في وصولهم إلى شريحة واسعة من المجتمع.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن بعض المحتوى يجب أن يتسم بالبساطة حتى يكون ضمن متناول ووعي الطبقة متوسطة التعليم في المجتمع، وبعض المحتوى يكون عميق يوجهه الطبيب لزملائه في المهنة بحيث يسهم في تطوير معرفتهم، فيدرك زميل المهنة عمق هذا الطبيب، فيثق به ويبدأ بتحويل حالات له. المحتوى الطبي عبر شبكة الإنترنت يمكن نشره من خلال صفحة الطبيب الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، أو من خلال المدونات والمنتديات والمواقع العامة التي تهتم بالشأن الطبي.

2. تسويق الطبيب نفسه عبر مواقع التواصل الاجتماعي:

تواجد الطبيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة يُسهم في معرفته ووصوله إلى شريحة واسعة من الناس، فعبر هذه المواقع يمكن أن يُبْرِز الطبيب مشاركاته في مؤتمرات علمية وندوات وغيرها من الأنشطة الطبية. كما يمكن له أن يصبح أكثر قُرباً من قلوب الناس من خلال بعض الصور والمشاركات التي تبرزه كطبيب إنساني وطيب وتزيل الحواجز بينه وبين الناس، مثل تصوره مع مريض تماثل للشفاء، أو تصوره مع زملائه في المستشفى وغيرها من الأنشطة الاجتماعية.

كما أن الطبيب يجب أن يهتم بتعبئة معلوماته ودراساته المختلفة في مواقعه الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، فكثير من الناس يستعلم عن الطبيب والجامعة التي تخرج منها من خلال الإنترنت. وهنا تبرز الاشارة أيضاً إلى دور المستشفيات في إنشاء ملفات تعريف كاملة بأطبائها ونشرها على صفحة المستشفى الخاصة.

3. التسويق من خلال الأعمال التطوعية والخيرية والانسانية:

بعض النشاطات الخيرية والتطوعية والإنسانية التي يقوم بها بعض الأطباء تسهم في وصولهم إلى شريحة واسعة من المجتمع، فطبيب يزور مريض في بيته ويرفض مثلاً في بعض الزيارات أن يأخذ كشفية تسهم في أن يُذكر في كل مجلس يجلس فيه أهل ذلك المريض. طبيب مثلاً يأتي في الليل للاطمئنان على مريضه، تتحول هذه الزيارة إلى موجة كبيرة من الحديث عن الطبيب، وبالتالي وصوله إلى شريحة واسعة. صحيح أن الطبيب يقوم بما يقوم به لنيل رضى الله، لكننا يجب ألا ننسى أن هذه الأعمال هي أيضاً أساليب تسويقية محمودة. هذه بعض الأساليب التي يمكن للطبيب أن يسوق نفسه من خلالها مع احتفاظه بسمو مهنته وعدم ابتذال نفسه في سوق الدعاية والإعلان التقليدي.