ثلاثية التسويق الناجح.. لماذا لا يستخدمها الكثير من القادة؟

تفيد كثير من الدراسات المعاصرة بأن العلم التخصصي في مجال صناعة الهوية الذاتية أو تسويق الذات يعتمد بصورة مباشرة على طبيعة البيئة والمناخ العام؛ والشخصية أو المنتج المراد تسويقه، وفي فضاء التفاعل العربي مع قضايا الواقع ما بين أداء التيارات السياسية والمنشآت المصلحية ومؤسسات المجتمع المدني غير الربحية والأشخاص مجالات للبحث والدراسة والتمحيص لكل حالة منها كيفاً وكماً ونوعاً وهيئة وأسلوباً.

 

ففي وقت تتصارع فيه آلاف الحملات التسويقية على جذب انتباه العقل البشري نحو منتجاتها وشخصياتها المقصودة، يخلص المتابعون إلى حقيقة أنها تفقد حيويتها وجدواها ومصداقيتها سريعاً، وبرغم وجود الدعم المادي أو الكادر البشري لكثير من هذه الجهات، إلا أن الفشل يكون مآلها، فالذهن البشري يتبنى بعد انكشاف حقيقتها موقفاً واضحاً حاسماً ألا وهو: الإنكار والتكذيب وفقدان الثقة. وعلى اليد الأخرى؛ فإن ما يمنحه الذهن البشري من مصداقية تجاه تيار أو مؤسسة أو شخص ما هو مصطلح خاص يطلق عليه: العلامة الشخصية أو علامة النجومية الخاصة، وهي تضاهي السلعة الاستراتيجية في الأسواق العالمية مكانة وأثراً.

 

وهنا لا بد من التفريق بين مجالات هامة ومفصلية في ولوج هذا الميدان، حيث لا بد أن يتضح الفرق بين الهوية التجارية والتسويق والبيع، والفرق بين هذه الثلاثة الفاصلة في أن: البيع هو منهجية تخاطب الجيب ومحافظ المال؛ بينما التسويق يقوم على خطاب الميول والرغبات؛ وأما الهوية التجارية فتخاطب الأذهان، والأذهان هنا تمثل وعاء الوعي ومرتكز التوجه الفردي والعام. لذلك، رغبت بهذه التدوينة إيجاز الحديث حول مفاتيح التميز الثلاث في ميدان صناعة النجومية أو بناء السمعة الذاتية للشخص أو المؤسسة، والتي من خلالها يجب على الجهة الموجهة أو الإدارة العليا أن تجيب على التساؤلات المركزية الثلاث الآتية: كيف يمكن التسويق من خلال التصورات الذهنية؟ ومن أين تأتي هذه التصورات الذهنية وكيف يمكن لنا صناعتها؟ وما هي منطلقات صناعة السمعة الشخصية بحيث تتسم بالرسوخ والتجدد؟

 

العلوم السياسية اليوم تلعب القيادة فيها دوراً محورياً، والقيادة الواعية تختلف شكلاً وأداء وواقعاً عن القيادة الكلاسيكية التقليدية، والميدان لا يرحم، والمعمعان لا يتيح لك فرصة التجربة

هنا لا بد من فهم ثلاثية التسويق الناجح، والتي تعتبر ركيزة في بناء الحملات التسويقية على اختلاف توجهاتها ومجالاتها، وهي تتمثل في وضوح الفرق لدى الإدارات العليا بين الهوية والتسويق والبيع كمصطلحات مستقلة، لتنطلق هذه الإدارات في صناعة الفروع التخصصية لبناء هذه الصورة الظلية العامة للشخص أو المنشأة أو المؤسسة أو التيار، والتي تعتمد على مرتكزات التسويق بالتصورات الذهنية، مع إدراك حاجات المجتمع وميوله، ومواجهة الطبيعة البشرية المتمثلة بالهروب من المادة وحجم الإنفاق، وصولاً للمرحلة الحاسمة التي ستقوم بها الإدارات العليا في الانتقال بالفكر والسلوك والتخطيط من الهوية التجارية إلى علامة الشهرة الشخصية.

 

ولكون المجال لا يتسع لذكر التفاصيل الكثيرة في هذا الميدان، فإني قد رغبت بتشويق القارئ الكريم للبحث في هذه الميدان الرحب من ميادين العلوم العصرية، فمن المهم في بناء الهوية والسمعة الذاتية التركيز على مفاهيم التسويق السياسي، والتسويق بالمشاهير من ذوي المصداقية، وفنون صناعة الشهرة، وآليات بناء السمعة الشخصية، مع التركيز على التفريق بين مفهومي: السمعة الطيبة والسمعة القوية الراسخة، وآليات تحليل ميول الجمهور والمجال المستهدف.

 

لا يقبل في واقعنا المعاصر اليوم أن يكون سياسي ما أو تيار ما، أو مؤسسة ولدت في عهد التخصصات الجامعية الدقيقة ناجحاً دون أن يلمّ بهذه الأسس والمرتكزات، فالعلوم السياسية اليوم تلعب القيادة فيها دوراً محورياً، والقيادة الواعية تختلف شكلاً وأداء وواقعاً عن القيادة الكلاسيكية التقليدية، والميدان لا يرحم، والمعمعان لا يتيح لك فرصة التجربة، فالتجربة في البيئة المليئة بالحروب والنزاعات معناها دفع الثمن الباهظ وقابلية الفناء والاندثار. 



حول هذه القصة

افتتحت لينوفو مؤخرا محلا لبيع المكرونة والعصائر والوجبات الخفيفة في حرم جامعة بكين، وهي تجربة جديدة من عملاق صناعة الحواسيب، فهل قررت لينوفو دخول مجال تجارة التجزئة؟

6/11/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة