هل فعلا الغربة كربة كما يقولون عنها؟!

blogs السفر

في ظل الأحداث المتوالية في وطننا العربي من حروب وصراعات سياسية واقتصادية وحتى طائفية، والتي دفعت الكثير من الشباب العربي الغني بالطاقة والحيوية والفكر المثمر بالهجرة إلى بلدان أجنبية أو عربية أخرى وذلك بحثا عن الحياة الكريمة التي افتقدناها كثيرا. ومن المعروف للجميع أن الاغتراب والبعد عن الأهل والأصدقاء ليس بالشيء اليسير بل هو من أصعب المواقف إن لم يكن أصعبها على الإطلاق. ولكن لنسأل أنفسنا لوهلة، هل فعلا الغربة كربة كما يقولون عنها؟ 

للإجابة على هذا السؤال يجب علينا قهم التجربة التي يمر بها أغلبنا وهي السفر والاغتراب طلبا للرزق أو العلم. تغيير المكان بشكل عام يسبب اضطراب مؤقت للشخص بسبب تغيير الروتين والمكان مع تغير العادات والظروف بأي شكل كانت للأفضل أو للأسوأ وبالتالي تصاحب هذه الفكرة القليل من القلق وفي بعض الأحيان الكثير منه، والمشكلة هنا تكمن في عدم التعود وإقناع العقل الباطن أن "هذه فترة مؤقتة فقط وسوف أعود إلى الوطن الغالي وأمارس نفس التقاليد التي تعودت عليا منذ صغري". في هذه الحالة يصبح كل ما تفعله في حياتك في الخارج هو وضع مؤقت وبالتالي لن تكون قادرا على العطاء بشكل كامل وستكون الغربة حينها كربة كما يقال، فمن المسلم به أنك إذا علمت أنك لن تستمر بمكان إلا لفترة قصيرة لن تعمل على إنشاء مشروعك الخاص مثلا والنجاح حتي تصل لغايتك وتصبح من رجال الأعمال الناجحين.

والأصل في هذا الموضوع أن الغد هو بيد الله سبحانه وتعالى فاعمل ليومك واترك غدا لله فلا تعلم ولن تعلم ماذا بعد، وماذا يخبئ القدر لك. وإذا انتقلنا إلى الجانب الآخر من المعادلة وهي أن الغربة هي منحة من الله عز وجل الذي كان رحيما بك فساعدك على الانتقال إلى أرض أخري لعلمه أنها الأفضل لك. فعليك حينها حتى تُحول الغربة إلى فرصة وذلك بأن تتحدث مع عقلك الباطن وتقنعه بأنك في أرض الله أيضا وأنك جالس هنا إلى أن يأذن الله بأن تنتقل، وبهذا يبدأ اجتهادك وسعيك للعمل الجاد وتحمل الصعاب والتوكل على الله عز وجل فتكون حياتك بأمر الله أينما كنت.

النجاح هو قرار والانتكاس والفشل هو اختيار، ولا يمكن إدراك الراحة بالراحة ولكن تُدرك الراحة بالتعب ولا تحلوا الراحة إلا بعد جهد وتعب ونجاح

وإذا أردت فأقرأ عن الأغنياء والعلماء من المهاجرين الذين لم يتمكنوا من أخذ فرصتهم في يلادهم فأبدلهم الله بخير منها وبسبب أيامنهم بأن هذه الغربة هي فرصة تُغتنم ولا تُترك، استطاعوا أن يثبتوا لأنفسهم قبل الناس بأنهم يستحقوا هذه المنحة من الله عز وجل.

على قدر طموحك وسعيك.. يأتي الفرج

قلنا أنه يجب أن نفكر بالغربة كفرصة وبالتالي يجب على كل مغترب أن يصنع لنفسه طموحا كبيرا غير محدود بإمكانيات، فخزائن الله لا تنفد والعقل الذي أعطاه الله لك غير محدود وما دامت الروح في الجسد وما دام القلب ينبض فالوقت ما زال موجود، فلا داعي للشكوى وحمل الهم لأن من يحسن الظن بالله لا يحمل هما ولا يرى حزنا أبدا.

ومن ثَم، هناك تطبيق عملي لهذا الموضوع وهو كالآتي:
– حسن التوكل على الله.
– البعد عن التفكير السلبي.
– تقبل الظروف بكل تفاصيلها.
– وجود هدف سامي للوصول إليه.
– دع التزاماتك ومسؤولياتك جانبا واعلم بأنها سوف تُقضى حتما وذلك بحسن توكلك على الله مع السعي.

وفي نهاية المقال أود القول أن النجاح هو قرار والانتكاس والفشل هو اختيار، ولا يمكن إدراك الراحة بالراحة ولكن تُدرك الراحة بالتعب ولا تحلوا الراحة إلا بعد جهد وتعب ونجاح. وكل هذا يتوقف على نظرتنا للأمور بشكل عام هل هناك تعقيد للأمور ونظرة سلبية مع عدم السعي الكافي أم أنه هناك نظرة إيجابية لكل حدث أو ظروف وسعي حثيث مع العلم بأن هذا السعي لن يضيع هباءا أبدا، وهو أن الله عز وجل لا يضيع أجر من أحسن عملا. فالمطلوب من كل واحد منا هو السعي وليس النتيجة.