إعصار الحرب يضرب الوطن العربي!

وضع مأسوي يضع البلدان في موضع التائه الحزين المعبق بالألم. وصقيع من الوجع ينزل على الناس، وحرب نفسية هي الأعنف قبل أن تدخل في القتل والدمار. هي حرب على الحياة تختل فيها الطبيعة وتنقلب فيها موازين العيشة الهنية، وتنتكس السعادة، ويخرج منها الشر متفوقاً، ويكون الفقر سيد الموقف، والدمار والخراب يترك اثراً أوضح لحياة الترف.

 

هذه هي الحرب إن لم تجعلك قتيلا فإنها ستقتلك وجعاً، وستحزنك وتؤرقك حتى تجعلك في خمول لا مثيل له. إنها عزلة تامة عن السعادة، وبها ستكون في موقف الضعيف عديم الحيلة وناقص التدبير، التعساء الحقيقيون هم رجال مستنقع و وحل الحرب. الناس جميعهم في ضل الحروب في مأساة، وهم صورة واضحة للشقاوة والتعاسة، إن الحرب محنة الأمم وقبرها، وبها تُدفن وتندثر وتكون هي المعنى وأصل المعنى للبؤس. وهي شبح يطارد الجميع، وكابوس مرير يظهر ويختفي ما بين الفينة والأخرى، وظلام كالح يزداد عتوماً كظلمة الليل. وهو كفيل بأن يشعرنا بأنه من لم يذق الحرب لم يذق حتى الآن معنى المعاناة بأصولها.

 

ما نحتاجه هو اعادة نظرة إلى عالمنا العربي، فهو مشتت وفي حالة يُرثى لها، نحتاج إلى من يدخل في قلوبنا أننا لن نعيش هذه الحياة، ولن نقبل بمستوانا الذي من الممكن أن يفتح لنا أبواب الفقر المدقع

لن تكفي أشنع المصطلحات، وأسوء التصورات لكي تعرف الحرب. ولكن الحرب هي أشبه بسكرة من سكرات الموت، بل كأسوء حالات المرض والهلع. أنها الحرب تحمل الإنسان ما لا طاقة له به. ومع كل ما قلناه وذكرناه عن الحرب، فلن نلوم الحرب وليس بمقدرونا. ولكن يمكننا أن نلوم ناسجها، ولن نلومها ولكن سنلوم جانيها والمتسبب فيها، والمحدث لها، والمخطط والمدبر فيها، ونلوم صانعها ومنفذها. ولكن هل ينفع اللوم؟

 

نحتاج إلى توخي الحذر وعدم الوقوع في الحرب، وتجنبها قدر المستطاع فكما تدين تدان والحرب مكارة وغرارة لا تفي بغرض لأحد بل تخرج من وقعوا فيها إلى بر الجحيم، هناك دول عاشت التجربة، تجربة الحرب، فوجدت أوطانها ممزقة بحالة سيئة للغاية، فلهثت لتصنع حاجزاً يفصل ما بينها وبين الحرب، فخرجت من بعدها بسلام، فكيف لنا أن نعمل ذلك الحاجز في وطننا العربي ونحن مشتتين ترتسم فينا صورة مثلى للتفرقة، فدولة تحارب الأخرى اقتصادياً ظناً منها أنها عدوتها اللدودة، ودولة مفككة في حرب وأخرى في دمار شامل كامل تتكفل بجعلها ساحة حرب دولية .

 

وبهذا الشكل الذي نبدو عليه كعرب لا يمكن لنا أن نكون جزء من العالم لنا ثقلنا وأهميتنا. بالرغم من أن القدر والجيوسياسية في الوطن العربي لها أهميتها، والتي من الممكن أن تمكنا من الهيمنة والعلو ولو إلى مستوى يمكنا من اكتساح الحروب والعمل بما يتوافق مع الحياة. وبرغم ذلك إلا أن بلدان الوطن العربي لم تستغل تلك الهدية الربانية، وتعمل عليها دون تجريدها من ثرواتها، إلى حروب نفسية قبل أن تكون عبثية، واستطاعت تلك الحرب النفسية أن تجعل كل فرد عربي يغسل يديه من شيء يسمى تطور وتقدم. وأصبحنا نغض الطرف عن شي يمكنا من بلدان العالم الثالث إلى بلدان الدرك الأسفل.

 

ولو أننا وضعنا تحالافات عربية، ومنظمات، وقمم تجمعنا قولاً وفعلاً على الوحدة العربية لتمكنا من تخطي الحروب. قمم تجعلنا في قمة الرقي والتطور وليست قمم تجعلنا في قمة المأساة. وما نحتاجه هو اعادة نظرة إلى عالمنا العربي، فأننا سنجده مشتت في حالة يُرثى لها. ولعل هذه حقيقة لا يمكن لأحد أن ينكرها أو يجادل فيها، نحتاج إلى من يدخل في قلوبنا أننا لن نعيش هذه الحياة، ولن نقبل بمستوانا هذا الذي من الممكن أن يفتح لنا أبواب الفقر المدقع والحروب التي من الممكن أن تلحقنا بدول أفريقيا.

 

بضرب المثل الخلاف المحتدم ما بين قطر والسعودية هو خلاف لم يكن أي طرف بحاجة إليه. والحظر الاقتصادي من قبل مجموعة دول نذير شؤم لا يبشر بعاقبة طيبة لوطن عربي. وخلاف أي دولة عربية مع الأخرى هو كذلك، لأنه بداية لتلاشي حلم الوحدة العربية، ونهاية لحلم يحمله الجميع على عاتقهم، وهو حلم بسيط في حد ذاته، وهو الحاجة إلى بلد موحد يعيش أفراده بلا حروب داخل منطقة يستطيع الفرد أن يوفر فيها لقمة العيش بمرونة. هذه هي ابسط السبل، وهذا هو حلم العرب البسيط، هو أن لا يموتون جوعاً وفقراً.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة