أريد محبوبتي.. فأنا في الحب أسعد الأشقياء!

blogs الحب

صار الحزن يتسرب إلى قلبي شيئا فشيئا، كلما سألت أمي تتهرب من الأسئلة، بدأت الشكوك تساورني، ثمة شيء ما يخفيه هؤلاء عني، هل أصاب محبوبتي مكروه؟ أين هي؟ أريد محبوبتي.. أخرجوني من هنا.

هي

رباه ما حاله الآن؟ ما السبيل لوصاله؟ ما الذي سيظنه بي؟ كيف أخبره بأن حالي اليوم أشد عذاباً من حاله، كيف أخبره أن أبي يود أن يقحمني الجحيم بلا رحمة، بلا قلب، بلا اختيار، بعد أن كنت على بعد خطوة من النعيم! كم تمنيت يومها أن يفترسني السرطان معه، كنا سنحاربه سويا، وننتصر سويا أو نموت سويا فلا نفترق، يخاف أبي عليّ أن أعود اليه بعد عهد قريب بلا زوج ولا حبيب، أرملة، ولا يخاف علي من أن يدفنني في الحياة، إن كان وأد البنات جريمة بشعة فوأد القلوب والله جريمة أبشع، ليس قلباً واحداً وانما قلبان، رباه أيقظني من كابوسي هذا وأبعدني عن ذاك الذي يظنه أبي قارب نجاتي، اجعلني في عينيه مسخاً، وحشا، خذ روحي يا الله فوالله ذاك أهون علي من أن أُزَفّ لسواه!

هو

غابت عن عينيّ وغاب الفرح معها، انكسر بالهمّ قلبي والروح بالحزن اندثرت وانطفأت، لم يكن بيني وبين السعادة سوى خطوة ظننتها قصيرة ولكنها أصبحت مستحيلة، لم يؤذيني الوحش المتغلغل في خلاياي كما آذاني فراقها دونما حتى وداع، اعتذار، مرسال. . . أو حتى عتاباً!، بدأت أصدق ما يقوله الآخرون "ستزف المحبوبة لآخر عمّا قريب"، كذّبت الخبر ولم أفكر باحتمال أن يكون حقيقة، ولكني لم أجد تفسيرا لغيابها، بدا ذلك الان محتملاً، عندما كذّبتهم سألتهم عن موعد زفافها باليوم والساعة والمكان بكل دقة، لم يتلكأ أحدهم بالإجابة، يبدو الخبر صحيحا، ولكني لن أصدق ما لم ترى عيني.

هي
استيقظت على دعاء أمي تقول" الحمد لله بدأ يتحرك"، لم أعلم إن كان ذاك حلماً أم حقيقة، هل ذهبتُ حقاً الى ذاك الحي؟ هل كان هناك عروساً؟ هل كانت محبوبتي؟ هل كان زفافها؟ إذن لِمَ أنا أرقد ها هنا؟!

الكل مبتهج وسعيد، أمي تزغرد، أبي يشعر بالفخر بالنسب الجديد، أختي ترقص، والكل يهنئ، يزفونني الى هذا الزنقيل، ذي الأموال الطائلة، هذا كل ما أعرفه عنه بجانب اسمه، نظرت بعينيه، كانتا بكماوان، لا ينطقان، ليس لعيني محبوبي مثيل، وحدهما يمكن أن يلقيا شعراً، أين هو محبوبي الآن؟ هل علم أني أزف اليوم لآخر؟ هل علم أني أزف اليوم الى الجحيم؟ آه لو يأتي لينتشلني مما أنا فيه الآن، آه يا محبوبي لو تعلم بأن قلبي ينزف والكل سعداء، لو تعلم كم أشتاق لعينيك السوداوين، لبسمتك الساحرة، لحروفك الشاعرة، لكلماتك العاشقة، آه وألف آه.

هو

كنت في الحي الذي تسكنه في اليوم المذكور، تجاهلت أوامر الطبيب وخرجت خلسة عن أنظار الجميع، انتظرت طويلا في الحي حتى حانت الساعة، رأيت سيارة سوداء فخمة تزيّنت بالورود، بدا الأمر أقرب لما يقولون وأبعد مما أريد، ربما زفاف إحدى فتيات الحي، سرت نحو بيتها، كان هناك من السيارات المزيد ، وجمعٌ من الناس غفير ورجل ببزّة سوداء، وفي الجيب وردة حمراء، يبدو عريساً، ثم رأيت فستاناً أبيضا يخرج من باب منزلها، الوجه متوارٍ خلف بياض الطرحة، ذاك هو وجهها، أراه دون أن أراه، توقف عندي الزمان، احتجّ قلبي وهاجت روحي، مات كل شيء، ذكرياتي الجميلة، حلمي الأحمق، وأنا من أنا؟، ماذا أفعل هنا؟ من هي تلك؟ من هو ذاك؟ أين القصيدة؟ من قائلها؟ المحبوبة؟ أين المحبوبة؟

هي

أيقظني من غفلتي عن عالمهم، صوت إسعاف قريب، هل علم أحدهم أن قلبي ينزف؟ فأتى به من أجلي؟! اقترب أكثر فأكثر، عندما سارت بنا المركبة، ومررنا بجانبه، كانوا يرفعون أحدهم بحمالة الإسعاف، كم اغتبطته على حاله ومكانه، ليتني كنت بمحلّه الآن، ليت كل هذا الهراء ينتهي، ينمحي أو أمحى أنا من الوجود!

هو

استيقظت على دعاء أمي تقول" الحمد لله بدأ يتحرك"، لم أعلم إن كان ذاك حلماً أم حقيقة، هل ذهبتُ حقاً الى ذاك الحي؟ هل كان هناك عروساً؟ هل كانت محبوبتي؟ هل كان زفافها؟ إذن لِمَ أنا أرقد ها هنا؟!

هي

لم يكن بعدها للوصال به من سبيل، ولم أعرف طريقة أطمئن بها على حاله، آخر ما قيل عنه أنه سافر للعلاج، سيظن بأني تخلّيت عنه لعلمي بحاله، سيتألم كثيراً، أعلم كم هو رقيقٌ قلبه، لا أحد يعرفه سواي، عندما رأته عيني أول مرة بطوله الفارع ومنكبيه العريضين، لم أكن لأتخيل بأن لمثله يمكن أن يمتلك قلباً برقةِ نسمةٍ عليلةٍ تدغدغ الوجنتين بصيفٍ تموزيّ حارق! فقدت بفراقه جمالي، ذبلت عيناي، جفّ ماء وجهي، انطفأ القلب والروح دخلت في سبات، فما بقي مني سوى جسدا باليا لا ينتظر سوى رقاده الأبدي.

لم يرسلني أهلي للعلاج من الزائر المتطفّل الخبيث كما ظن الجميع، بل أرسلوني للعلاج من حبها، لم يفلح العلاج لا بهذه ولا بتلك ويبدو أن الخلاص من هذا العذاب قريب
لم يرسلني أهلي للعلاج من الزائر المتطفّل الخبيث كما ظن الجميع، بل أرسلوني للعلاج من حبها، لم يفلح العلاج لا بهذه ولا بتلك ويبدو أن الخلاص من هذا العذاب قريب
 
هو

تخلّت عني بكل سهولة، ربما حكمت علي بالموت القريب، ليتني متّ في تلك الحادثة قبل أن أعرف ما عرفت، كان الحب بيننا وهماً، كنت أعيش الحلم وحدي، لم أكن مقلة عينيها كما قالت ولم أكن مهجة فؤادها كما ادّعت، كنت عابر سبيل في حياتها، لا أصدق بأنه يمكن للعينين أن تكذبان، كانت عينيها تغزلان فيّ شعراً، أخبراني بأني سعادتها، وأن لا حياة لها بدوني، كيف يمكن للعين أن تكذب؟! لا والله لم تكذب لا يمكن للعين أن تكذب! لا يمكن أن تكذب، هي محبوبتي وأنا محبوبها وذاك لم يكن سوى كابوساً سينتهي عما قريب!

هي

لو تم زفافي لمحبوبي لكانت يدي حبيب الصغيرتين تركلاني الركلة تلو الأخرى، ومحبوبي يداعبه ويتعجله ليخرج إلينا ويملأ حياتنا بضحكاته وشقاواته ويزيدنا سعادة على سعادة وفرحا على فرح. لا أعلم منذ متى حملت منه المرض وكم سيمكث في جسدي يحارب مناعته حتى يفتك به ويوقعه أرضاً! عندما علمت بمرضي، لا أدري لِمَ شعرت بالشماتة من أبي، خشي عليّ من مرض محبوبي فأبعدني عنه كي لا يتركني بعد عهد قصير وحيدة وأعود له أرملة، وزوّجني بزنقيل لم أحصل منه سوى على ذاك المرض الخبيث الذي لا يأتي به سوى الخبيثون، لأموت معه _بعد عهد قصير_ بدلا من أن يموت وحده!

هو

لم يرسلني أهلي للعلاج من الزائر المتطفّل الخبيث كما ظن الجميع، بل أرسلوني للعلاج من حبها، لم يفلح العلاج لا بهذه ولا بتلك ويبدو أن الخلاص من هذا العذاب قريب.