كيف سيكون الاقتصاد السوري بعد الثورة؟

blogs سوريا

بعدما قُدمت بعض الإحصائيات الاقتصادية عن حجم الدمار في سوريا والتي أفادت بأن أكثر من 70 بالمئة من البنى التحتية في سوريا مدمرة بشكل كامل أو بشكل جزئي وأن 7 ملايين وحدة سكنية تم تمديرها وأن تكلفة دمار البنى التحتية قد قدرت بأكثر من 50 مليار دولار حسب بعض مراكز الإحصاء التابعة للمعارضة وأن أكثر من 700 منشأة صناعية ذات قوة صناعية على مستوى إقليمي قد خرجت عن العمل، وأن خلال عامي 2012- 2013 فقط تم تدمير أكثر من 3 آلاف مدرسة حسب منظمة اليونيسيف.

 

وقدرت لجنة الإعمار التابعة لنظام الأسد الأضرار الاقتصادية بأكثر من 11 مليار دولار، وبشكل عام قدرت تكلفة إعادة سوريا لما قبل الثورة وبراميل الأسد إلى أكثر من 2 تريليون دولار حسب بعض الخبراء، يأتي تفكير المواطن السوري إلى ما سوف تنتهي إليه الحرب وإلى ما هو مستقبل سوريا في ظل الدمار والركام الهائل الذي يسود فيها وماذا عن المخططات التي يمكن تطبيقها من أجل النهوض بسوريا لأفضل مما كانت عليه.

لا بد لنا هنا وبنظرة شاملة أن نأخذ بعض المعايير والدراسات التي طبقت في المدن والبلاد التي عانت من ويلات الحرب سابقا وتم فيها وضع هيكليات شاملة لإعادة الاعمار، أو أن نأخذ البلدان التي عملت على تطوير مدنها وأصبحت من الدول الأولى على مستوى العالم، فلدينا العديد من النماذج كألمانيا وتركيا وماليزيا وغيرها من الدول الكبرى.
 

الصكوك الاستثمارية الإسلامية تؤمن للحكومة تمويلا مستقرا حقيقيا وتساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتؤمن توزيع وتخصيص المخاطر على مبدأ الربح والخسارة على عكس القروض الربوية

نحن بالمقام الأول نحتاج في سوريا إلى تشكيل حكومة لا تمت إلى الفساد بصلة، رامين النظام المستبد والمعارضة المنتفعة لما يجري بسوريا عرض الحائط، حيث تقوم هذه الحكومة بتشكيل لجان للمحافظات التي ستعمل بدورها على إقامة الدراسات والمخططات اللازمة لعمل تصور موضوعي تحمل سوريا المدمرة إلى سوريا الحديثة مستندون في ذلك إلى الخبرات البشرية والواردات التي يمكن لتلك الحكومة أن تجنيها (أن يقوم الدراسون في الدولة على تقييم تلك الواردات) والاستفادة من المخططات القديمة التي قُدمت من قبل دارسين مخلصين في الدولة.

ومما لا شك فيه مواجهة هذه الحكومة لمشكلة تعاني منها الكثير من دول العالم، وهي مشكلة التمويل المالي للمخططات والمشاريع، فيمكن تأمين التمويل المالي إما على شكل استثمارات دولية ومنح من الدول الصديقة دون شروط لضمان حرية القرار وحتى ربط حجم الاستثمار في البلاد من قبل الدول الكبرى بحجم المنح الممنوحة للحكومة، أو أن تصدر الحكومة ما يسمى بالصكوك الاستثمارية آخذة من آلية عمل التمويل الحكومي الماليزي نموذجا لها، فالصكوك الاستثمارية الإسلامية تؤمن للحكومة تمويلا مستقرا حقيقيا وتساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية، وتؤمن توزيع وتخصيص المخاطر على مبدأ الربح والخسارة على عكس القروض الربوية التي تشكل عبئ كبير على الدولة والشعب، غير أن الصكوك الاستثمارية تقوم بالتوزيع العادل للثروة وبحل مشكلة البطالة، ناهيك عن معالجة العجز في الميزانية العامة وحالات التضخم.

أما عن الرؤية العمرانية وإعادة التأهيل لا بد أن نتكلم في اتجاهين فالأول أن تعتمد الحكومة على أصحاب الممتلكات الخاصة الذين سيعملون على إعادة تأهيل ممتلكاتهم، إذا ما سنحت لهم الفرصة وانتهت الحرب في سوريا، فمن لديه المال الكافي لإعادة إعمار ممتلكاته يمكن للحكومة أن تسهل له التراخيص وذلك طبقا للمخططات المدروسة والمقررة من الحكومة، وخلال فترة ما قبل إعادة التأهيل يمكن أن تقام معارض تابعة للبلديات وتوفير إمكانية وضع رؤية مستقبلية لأهالي الأحياء في تلك البلديات مستفيدين في ذلك من الدعم الشعبي ومساعدة الأهالي في التنفيذ.

 

يمكن أن يتم تأسيس شركات مؤقتة ذات تمويل حكومي مهمتها إزالة مخلفات الحرب وإعادة تدوير تلك المخلفات ويتم فرض ضرائب مختلفة القيمة على المناطق المدمرة وفقا لحجم الدمار وتكلفة إزالة الركام والأنقاضيمكن أن يتم تأسيس شركات مؤقتة ذات تمويل حكومي مهمتها إزالة مخلفات الحرب وإعادة تدوير تلك المخلفات ويتم فرض ضرائب مختلفة القيمة على المناطق المدمرة وفقا لحجم الدمار وتكلفة إزالة الركام والأنقاض
 

ومن لا يملك تكاليف ذلك فيمكن للحكومة أن تطرح أمران أولهما المنح البنكية بأقساط قصيرة أو متوسطة الأجل، وذلك أن صاحب العقار قد يملك مبلغ غير كافي للبناء، وثانيهما أن تقوم الحكومة ببناء تلك الممتلكات وتقوم بتقسيط تكلفة البناء مع هامش ربح بسيط جدا واضعة البنوك الإسلامية في صلب هذه المسألة وأن يشترط التمويل الحكومي باتباع تعليمات ومخططات الحكومة.

أما الاتجاه الثاني سيكون على عاتق الحكومة بشكل كامل من تأهيل المرافق العامة إلى ما يتبعها من واجبات حكومية، ويمكن للحكومة أن تأخذ النموذج الالماني أو التركي في تأهيل المدن وتخصيصها إلى بلديات بما فيها تخصيص مشاريع البنى التحتية، ولهتلر النازي فكرة في بناء المدن الألمانية حيث تطلع لأن يكون هناك ساحات ذات مساحات كبيرة للتظاهر السياسي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المدن التي تحافظ على كثافتها العمرانية وسيتم إعادة تأهيلها على ماهي عليه من تلك الكثافة ستكون ذات جاذبية كبيرة مقارنة بالأحياء التي هدمت ويتم إعادة بناءها وسيباعد في عمرانها بشكل هندسي حديث.

 
أما بالنسبة لإزالة الركام والانقاض فمن غير المقبول في المجتمع السوري أن تعمل النساء وسجناء الحرب في إزالة أنقاض البنى التحتية المدمرة كما كان هو المنهج الذي اتبع في ألمانيا بعد الحرب، فيمكن أن يتم تأسيس شركات مؤقتة ذات تمويل حكومي مهمتها إزالة مخلفات الحرب وإعادة تدوير تلك المخلفات ويتم فرض ضرائب مختلفة القيمة على المناطق المدمرة وفقا لحجم الدمار وتكلفة إزالة الركام والأنقاض. وعن اليد العاملة التي هي محور أساسي أيضاَ في إعادة الإعمار فيمكن أن نجزم بأن الشعب السوري قادر وجاهز لكل ما يتطلبه إعادة إعمار وطنه بشرط توفير بيئة خالية من الاعتقال الأمني التعسفي وتقبل الحكومة المشَكّلة من وجود معارضين لها.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة