هذا ما يجب معرفته عن حفظ الدواء بالمنزل

BLOGS دواء

مما لا شك فيه أنه قلما يخلو بيت من مريض يتناول دواءً بحثاً عن الشفاء من مرض عارض أو مستديم فوجود الدواء بكل منزل أمر حتمي تفرضه طبيعة الإنسان وتعرضه للمرض بصورة عارضة أو بصورة مزمنة، ويتراوح هذا الوجود ما بين أدوية الأطفال الصغار الذين يحتاجون لخافضات الحرارة وأدوية الكحة والالتهابات وغيرها بين الفينة والفينة، مروراً بأدوية كبار السن الذين يستخدمون أدوية الضغط والسكر وغيرها من الأمراض المزمنة بصورة مستمرة، وليس انتهاء بأدوية الصداع وآلام الظهر والمفاصل التي يجد الكثيرون منا حوجة لتناولها في لحظة من اللحظات، وبالتالي يجد الدواء مكانه في منازلنا بكل أريحية وهو الأمر الذي يوجب علينا تعاملاً خاصاً ومنظماً مع هذا الوجود.

 

ولأنه لا بد من وجود الدواء بالمنزل فإن الواجب سلامة حفظه وتخزينه بما يضمن عدم تعرضه لأي عوامل تفسده أو تؤدي إلى تقليل فعاليته أو حتى تقود لتسببه في الإضرار بأحد أفراد المنزل، ولأن كل دواء يختلف عن الآخر من حيث ظروف تخزينه فعادة ما يتم توضيح هذه الظروف بواسطة الصيدلي كما نجد إرشادات على عبوة كل دواء توضح تلك الظروف التي ينبغي الالتزام بها وعدم الحياد عنها لضمان فعالية ومأمونية الدواء المعني ولضمان الاستفادة الكاملة منه.

 

أغلب الأدوية تتأثر بالحرارة والرطوبة والضوء ويؤدي تعرضها لأي من تلك العوامل إلى فقدان فعاليتها وربما يقود إلى تفاعلها – في بعض الحالات – لتتحول إلى أشكال كيمائية مختلفة تماماً وضارة تتسبب في ما لا يُحمد عقباه، وفي بلادنا الغالب فيها ارتفاع درجات الحرارة تصبح الثلاجة هي الملاذ المستخدم من قبل الأغلبية منا لحفظ الدواء وغالباً ما نجدها تمتلئ بعدة أصناف من الأدوية والتي يقبع جلها لفترات طويلة جداً في هذه الثلاجة ويتم إعادة استخدامها بصورة أو بأخرى دون التحقق من أنها ما زالت محتفظة بفعاليتها أم أنها فقدت تلك الفعالية والقدرة على العلاج.

 

الأدوية التي تكون صالحة لفترة محدودة بعد فتحها فهذه يجب التخلص منها فوراً بمجرد انقضاء تلك الفترة مثل شرابات الأطفال التي تأتي في شكل مسحوق وقطرات العيون وغيرها

كثير من الأدوية تفقد فعاليتها بعد فتحها بفترة زمنية محدودة بغض النظر عن التاريخ المدون على العبوة وخاصة شرابات الأطفال والأدوية السائلة فعلى سبيل المثال الأدوية التي تأتي في شكل مسحوق (بودرة) وتحل بالماء تفقد فعاليتها ولا ينبغي استعمالها بعد مرور أسبوع أو عشرة أيام على حلها حسب نوع الدواء، بينما تكون صلاحية الشرابات المحلولة مسبقاً شهر في الغالب، كثير من قطرات العيون لا يتم استعمالها بعد شهر من فتحها وكذلك (الأنسولين) المستخدم لعلاج مرض السكري لا يستخدم بعد مرور شهر على فتحه، كما يجب عدم استعماله إذا تجمد وقس على ذلك في بقية أنواع الأدوية والتي يتوجب سؤال الصيدلي عن الطريقة المثلى لحفظها، لذلك لا بد من تدوين تاريخ فتح الدواء على عبوته ليكون معلوماً لنا – متى ما تجددت الحوجة له – المدة التي مرت على فتحه لنتمكن من تحديد ما إذا كان صالحاً بعدها أم فقد صلاحيته بحسب ما تحدده المعلومات المتوفرة في ورقة التعريف المصاحبة للدواء أو بسؤال الصيدلي.

أما وضع الدواء بالحمام فهو أمر خاطئ تماماً لارتفاع درجة الحرارة فيه مصحوبة بالرطوبة العالية التي تزيد من فرص تفاعل الدواء وفقدان فعاليته وينطبق ذلك على وضع الدواء بالسيارة الذي يعرضه لدرجات عالية من الحرارة تفسد أغلب أنواع الأدوية وتجعل الفائدة منها في عداد اللاشئ.

 

تتكرر كثيراً جداً حوادث تسمم الأطفال بالدواء وترد مستشفيات الأطفال الكثير من الحالات يكون فيها الطفل قد تناول جرعة كبيرة من دواء وجده في متناول يده – سواء كان هذا الدواء شراباً سائلاً أو أقراص أو كبسولات – وكثير من هذه الحالات يتم علاجها ولكن في بعضها يفارق الطفل الحياة وما هذا إلا بسبب التهاون والإهمال في حفظ الدواء برغم أن كل عبوات الأدوية تجد مكتوباً عليها العبارة الشهيرة (احفظ الدواء بعيداً عن متناول الأطفال)!

 

لكي نقوم بحل جذري لهذا الخطر الذي يتهدد أطفالنا لا بد من الانتباه إلى أن الطبعين الأساسيين للأطفال في سنوات العمر الصغيرة هما الفضول والتقليد وبخاصة تقليد الأبوين فتصبح الخطوة الأولى للحفاظ عليهم عدم تناول الدواء أمامهم لأنك عندما تتناول الدواء أمام طفلك يجعله هذا يتوق لفعل ذلك وينتهز الفرصة عندما يجد الدواء في متناوله وهذه هي النقطة الثانية لتجنيب أطفالنا الأذى وهي:

(أن لا يكون الدواء في متناول يد الطفل على الإطلاق)، لتنفيذ هذه النقطة علينا مراجعة ظروف تخزين كل الأدوية لدينا في المنزل أو التي سنحتاج لها مستقبلاً وسنجد أن أغلب الأدوية لا يتطلب حفظها وجودها في الثلاجة ويكفي حفظها في درجة حرارة الغرفة فهذه يمكن تخصيص رف لها في أعلى خزانة الملابس الخاص بالأم أو الأب مثلاً – ولنسمه (رف الأدوية) – يتعارف أفراد الأسرة على وضع الدواء فيه وتشرف عليه الأم أو الأب ويمكن تقسيمه ليصبح لكل فرد من أفراد الأسرة قسمه مع مراعاة أن يظل كل دواء في عبوته الأصلية المكتوب عليها اسم المريض وطريقة الاستعمال وتاريخ الفتح.

 

حفظ الدواء أمر في غاية الأهمية وعلى كل أفراد الأسرة الانتباه الكامل والتعامل المسؤول معه لينعم الجميع بالشفاء
حفظ الدواء أمر في غاية الأهمية وعلى كل أفراد الأسرة الانتباه الكامل والتعامل المسؤول معه لينعم الجميع بالشفاء
 

أما الأدوية التي تكون صالحة لفترة محدودة بعد فتحها فهذه يجب التخلص منها فوراً بمجرد انقضاء تلك الفترة مثل شرابات الأطفال التي تأتي في شكل مسحوق وقطرات العيون وغيرها، أما في حالة حفظنا لأدوية في الثلاجة فيجب وضعها في صناديق محكمة الإغلاق أو ربطها في أكياس معتمة بحيث لا يراها الطفل إذا قام بفتح الثلاجة.

 

أمر آخر بخصوص أطفالنا هو أننا في حالة مرض الطفل نوحي له ونعمل على إقناعه أن الدواء حلو وأنه مثل السكر أو الحلوى وأنه جميل وغير ذلك كي يقبل تناوله وهو ما يجعل الطفل يبحث عن هذه الأوصاف حين يجد دواءً أمامه، والصحيح أن نخبر الطفل عندما نحضِّر له جرعة الدواء لتناولها أن هذا دواء وأنه لا بد أن يتناوله ليشفى من المرض فالأطفال أذكياء وقادرون على الفهم مهما صغر سنهم.

 

حفظ الدواء أمر في غاية الأهمية وعلى كل أفراد الأسرة الانتباه الكامل والتعامل المسؤول معه لينعم الجميع بالشفاء، ولمزيد من التعرف على سبل حفظ الأدوية وبخاصة أدوية الأمراض المزمنة التي تستخدم بصورة مستديمة يمكنكم تدوين أسماء كل الأدوية الموجودة عندكم بالمنزل والتوجه لأقرب صيدلية ليوضح لكم الصيدلي الطرق المثالية لحفظ كل منها ومراعاة تنفيذ كل إرشادات الصيدلي المتعلقة بظروف تخزينها. بعض الأمور الصغيرة عندما لا ننتبه لها تقود إلى مشاكل كبيرة فعلينا الاهتمام بالضيف الصغير – الدواء – الذي يمكن أن يتحول إلى خطر كبير مع كل الأمنيات بدوام الصحة والعافية على الجميع.