نخوة وزير الخارجية اللبناني على "كارلوس غصن" أم على ملياراته؟!

لم تكد تمر ساعات على انتشار خبر توقيف السلطات اليابانية لرجل الأعمال كارلوس غصن بتهم تتعلق بالتهرب الضريبي حتى دبّت الحمية والنخوة بوزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، وأعطى توجيهاته للسفير اللبناني في طوكيو بضرورة متابعة قضية كارلوس غصن رجل الأعمال البرازيلي المولد والجنسية، الذي يحمل الجنسية الفرنسية أيضاً. باسيل طلب من السفير اللقاء بغصن في مقر توقيفه، والاطلاع على حاجاته والتأكد من سلامة الإجراءات المتخذة والحرص على توفير الدفاع القانوني له.

 

ملفتة للنظر والاستغراب والدهشة هذه الحمية والنخوة الطارئة من معالي الوزير، فهو تفوّق على وزيري خارجية البرازيل وفرنسا اللتان يحمل غصن جنسيتهما، علماً أن كارلوس غصن لا يعرف من لبنان سوى مدرسة ابتدائية درس فيها بضع سنوات خلال سنوات طفولته، ليغادر بعدها إلى البرازيل ومن ثم فرنسا.

 

الملفت أيضاً في نخوة معالي الوزير أنه اهتم بمتهم برازيلي فرنسي من أصول لبنانية يقبع في السجون اليابانية، وحرص على مساندته والوقوف على خاطره، في الوقت الذي لم يتحرك لمساندة مئات الموقوفين اللبنانيين الذين يقبعون في السجون اللبنانية، يتعرضون كل يوم لصنوف التعذيب، وهم يستجدون محام يتابع قضيتهم، أو تحديد موعد لمحاكمتهم.

 

هل يعلم وزير الخارجية أن كارلوس غصن الذي هبّ لمساندته وكلف سفير لبنان لقاءه والوقوف معه زار إسرائيل عام 2008 والتقى برئيسها شيمون بيريز وبرئيس الوزراء إيهود أولمرت وعقد اتفاقيات تجارية معهم

سنحسن الظن ونفترض أن نخوة جبران اسيل انطلقت من صلاحياته كوزير للخارجية، وأنه يهتم بقضايا اللبنانيين في الخارج، هنا يبرز السؤال، هل بذل معاليه أي جهد مع السلطات الفرنسية لمتابعة قضية المعتقل اللبناني جورج عبد الله ابن بلدة القبيات الشمالية الموقوف في سجن بباريس منذ عام 1984؟! هل كلّف معاليه سفيره في فرنسا لقاء عبد الله والاطلاع على حاجاته والتأكد من سلامة الاجراءات المتخذة ضده كما فعل مع كارلوس غصن؟ أم أن معاليه لا ينتبه إلا لرجال الأعمال أصحاب المليارات؟!

 

هل أصابت وزير الخارجية الحميّة والنخوة لمتابعة قضية المواطن اللبناني نزار زكا ابن بلدة القلمون الشمالية الذي اختفى عام 2015 خلال مشاركته بمؤتمر في العاصمة الإيرانية طهران، قبل أن تكشف السلطات الإيرانية بعد نحو عام من اختفائه أنه محتجز لديها بتهمة التجسس لصالح الولايات المتحدة. هل كلف معاليه سفيره في طهران للقاء زكا والاطلاع على حاجاته، أم أن إجراء مشابهاً سيزعج حلفاءه في حزب الله ومعها إيران؟!

 

هل يعلم وزير الخارجية أن كارلوس غصن الذي هبّ لمساندته وكلف سفير لبنان لقاءه والوقوف معه زار إسرائيل عام 2008 والتقى برئيسها شيمون بيريز وبرئيس الوزراء إيهود أولمرت وعقد اتفاقيات تجارية معهم.. وهل يدرك معالي الوزير أن هذا الفعل يعد جرماً في القانون اللبناني يستحق فاعله العقوبة؟! خلال تقرير تلفزيوني بثته إحدى القنوات اللبنانية سألت المراسلة مستشار وزير الخارجية: هل صحيح أن كارلوس غصن هو أبرز داعمي التيار الوطني الحر (الذي يرأسه وزير الخارجية)؟ زاغت عينا المستشار للحظات، ثم تأتأ للحظات أخرى، قبل أن يستجمع أفكاره، ويؤكد أن متابعة الوزير دافعها فقط أن كارلوس غصن من أصول اللبنانية(؟!).



حول هذه القصة

قضت محكمة بغواتيمالا بسجن جندي سابق 5160 عاما فيما يتصل بمذبحة قتل فيها 171 شخصا وتعتبر واحدة من أسوأ الفظائع التي شهدتها البلاد خلال الحرب الأهلية التي استمرت 36 عاما.

22/11/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة