موريتانيا في الكان.. النهايات الجميلة ليست حكرا على هوليوود

blogs المنتخب الموريتاني

مباراة خامسة في التصفيات، على أرضك وبين جماهيرك، ضد أضعف الخصوم في المجموعة والذي خطفتَ في بداية المشوار 3 نقاط ثمينة من ملعبه وبين جماهيره، يحضرها رئيس الجمهورية، وتشهد غيابات شبه معدومة -إذا استثنينا الحالة البدنية لآدما با، والغياب المؤسف لعبودل با-، مع تهافت جماهيري كبير، أعطى صورة عن حجم التوقعات الذي تنتظره الجماهير من المنتخب.

كل المعطيات قبل المباراة كانت توحي بأنها ليلة للتاريخ في موريتانيا، فالخصم لم ينجح في تسجيل أي هدف في التصفيات، كما خرج بنقطة وحيدة من 4 مباريات بتعادله سلبيا مع المنافس المباشر لموريتانيا منتخب بوركينا فاسو، تنضاف إلى كل هذا حقيقة أن موريتانيا لم تستقبل أي هدف في المباريات التي حققت فيها الانتصار، ولم تخسر في أي من مباراتيها على أرضها ضد المرشحين الأبرز للتأهل عن المجموعة قبل انطلاق التصفيات أنغولا وبوركينا فاسو.

حتى اللحظة يبدو بطل القصة في طريق مُعبد للخروج بما هو مُتوقع منه، تحطيم الباب وتحرير الرهائن دون التعرض لأي خدش، سيناريو منطقي لو كنت تتكلم عن الدراما التركية، لكن بما أن الحديث هنا عن هوليوود فلا ضرر في إضافة بعض الملح على الخلطة، كتأخر موريتانيا مثلا في الدقيقة الرابعة من المباراة بهدف سجله كيغيلي كوبي متوسط ميدان نادي بي دي أف غابروني، البطل هنا تلقى الصفعة التي ستُعيده إلى الأرض بعد أن كاد الغرور والغطرسة يتملكانه باحتفال جماهيره قبل المباراة، تلت الهدف سيطرة موريتانية مُطلقة، ومحاولة لتسجيل هدف العودة إلى نقطة البداية.

ومع السيطرة المطلقة لا بد أن تأتي الأخطاء من الطرف الآخر، ربع ساعة فقط كان كفيلا بإدراك موريتانيا التعادل بهدف أراد له الحظ أن يدخل، في النهاية لا بد للبطل من بعض الحظ وإلا لما كان بطلا. انتهى الشوط الأول وبدأ الشوط الثاني، في بوليوود مثلا كانت موريتانيا لتسجل 9 أهداف في الشوط الثاني أحدها بالكعب وآخر يسجله الحارس من مرماه وهو مغمض العينين ويذهب للاحتفال قبل عبور الكرة خط المرمى، لكن لأننا في هوليوود مجددا جرى الأمر على نحو طبيعي، محاولات مستمرة من البطل، وتراجع مستمر من بوتسوانا الخصم الشرير الذي قدم إلى البطل في أرضه واراد أن "ينغص عليه عيشته" دون شفقة أو رحمة بالشياب الذين ينتظرون هذه اللحظة مذ عرفت موريتانيا استقلالها، وصغار ملوا التحيز للدول الأخرى وباتوا يريدون ولو لمرة اختبار وطنيتهم في البطولات القارية .

توالت الهجمات الموريتانية، واستبسل الدفاع البوتسواني في الذود عن مرماه، لكمات من البطل وصمود مستفز من الخصم، قبل ان تأتي اللحظة المُنتظرة، قبل 5 دقائق من نهاية المباراة، عاد السوبر إسماعيل مرة أخرى ليؤكد احقيته بكل المديح والاطراء الذي حصل عليه يوما، ويسجل الهدف الثاني لموريتانيا في لقطة اتحد فيها الجميع دون استثناء، من رئيس الدولة الى اصغر عامل في البلد، تبع الهدف استسلام من بوتسوانا وإرهاق شديد من موريتانيا، في النهاية البطل قام بما كان مطلوبا منه بالضبط، وهذه عادة الابطال فلم يمثل في خصمه او يسحقه، بل فعل ما يجب فقط، دون زيادة او نقصان من اجل انتصار العدالة.

موريتانيا في كأس أمم افريقيا للمرة الأولى في تاريخها، دليل أكثر من كاف على ان النهايات السعيدة تحدث في الحياة الواقعية أيضا، وبأن لكل مجتهد نصيبا، حتى لو اضررت للصبر سنة، عقدا، او حتى نصف قرن. تحققت الأحلام الموريتانية، بعد ان استيقظت الكرة من سباتها، وبدل التمسك بأحلام وردية بدأ العمل على تحقيق الهدف المُحدد. ليتضح في النهاية أن كل ما كان يعيق الحلم الموريتاني، هو انعدام الثقة، وبأن الحلم ممكن طالما الايمان به موجود، ومستحيل طالما تسأل نفسك السؤال الخاطئ.. هل أنا قادر حقا على تحقيق ذلك؟ بدل السؤال البديهي الذي يجب توجيهه.. كيف بإمكاني الوصول إلى حلمي..؟

الجميل في تحقيق الأمنيات أنها تقودك الى طرح تساؤل جديد، يدفعك الى العمل أكثر. لتصبح النقطة الموصول إليها سلفا، مطلبا لا يمكن التنازل عنه، وتجاوزها تحديا حتميا، وهو ما يقودنا الى البدء في مشروع حلم جديد، موريتانيا في الكاميرون 2019، فهل تكون قادرة على خطف بطاقة التأهل للمونديال الموالي؟ الإجابة مرهونة بمستوى الجهد المبذول في الفترة الممتدة من الآن وحتى انطلاق صافرة المباراة الأولى لتصفيات كأس العالم قطر 2022.