الحركة النسوية العربية.. ما الذي تهدف إليه؟

إن الأهداف والغايات هما الواقع المأمول لأي فرد أو مؤسسة ولعل البعض منها يتبنى النظرة الميكافيلية "الغاية تبرر الوسيلة". ليس فقط في الحرب السياسية إنما في الحروب والنزاعات الاجتماعية التي غالباً ما تكون بين شخص معادي وشخص معتدى عليه سواء من قبل المجتمع بعاداته وتقاليده الرصينة أو من فرد يتحكم بالآخرين ويكشر عن أنيابه. هذا ما ينطبق على المؤسسات النسوية التي تنتشر في جميع الدول العربية لأهداف معلنة وغايتها في ذلك "المرأة الشرقية المحافظة".

فالمتتبع لتاريخ المؤسسات النسوية يجد أن جذورها بدأت في القرن التاسع عشر في إنجلترا مع الثورة الصناعية ثم امتدت حتى وصلت فرنسا والولايات المتحدة. إذن فنحن أمام موجة ثائرة من الأصوات بقيادة نسوية متجددة بهدف التحرر من العادات والتقاليد التي تكبل المرأة وتحد من انخراطها في الحياة وتخرس صوتها المبحوح إن نطقت وإن خرجت للعمل فالويل لها.

هناك فرق بين الحرية والتحرر فالحرية: قولاً شعارات وفعلاً تطبيق بمعنى آخر كأن تقول الفتاة: "أنا حرة في ملبسي مأكلي مشربي، أين أذهب، أين أسافر، … ، أما التحرر: الخروج عن العادات والتقاليد في المجتمع. التعريف الخاطئ للمفاهيم يدفعنا باتجاه تبني سياسة القمع الجهوري بحق النساء على المدى الطويل. اللُبس في فهم القرارات الخاصة بالنساء ومنها أنا حرة فيما ألبس المعنى الظاهر هنا أريد خلع حجابي بينما المعنى المخفي لا تتدخلوا في طريقة حياتي ومنها لباسي.

التغيير الإيجابي وإرساء المساواة بين الرجل والمرأة لا يأتي من خلال تبني أفكار الغرب وتطبيقها على الشرق. فالمجتمع الشرقي له خصوصيته التي تدفعه للالتزام بالمبادئ الدينية أولاً والعادات الإيجابية ثانياً

وهذا ينطبق على المؤسسات النسوية التي كانت ولا زالت الدرع الحامي للنساء المعنفات، سواء من أزواجهن أو المجتمع كما أنها تعتبر الحاضنة الثانية بعد الإسلام الذي كفل للمرأة حقوقها وأنقذها من براثن الجهل قبل أي شيء. إذن فالمؤسسات النسوية هي سلاح ذو حدين فمن سلبيات المؤسسات النسوية. التمويل: فلا يخفى على أحد أن التمويل للمشاريع النسوية إما أن يكون أوروبياً أو أمريكياً وهذا ما تحدثت به القيادات النسوية دون تحفظ. فعلى سبيل المثال المؤسسات النسوية الفلسطينية التي تشكلت قبل مجيء السلطة عام 1993 وعلى رأسها "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" الذي اقتصر عملها في البداية على تقديم المساعدات الخيرية والتعليمية.. ولا أطيل عليكم فما قالته رئيسة الجمعية "أمل خريشة" خلال حديثها عن التمويل قولها بالنص الحرفي: "اشتراط التوقيع على وثائق لإدانة ما يعتبره الممول إرهاباً".

إضافة إلى ذلك اقتصار دورها على العنف الاجتماعي أما ما يعتبره الممول يتعارض مع مصالحه كالعنف السياسي فلا يُموَل. كذلك استنساخها لمصطلح الند وللتوضيح فهي اعتبرت الرجل نداً لها وليس شريك وتَكشف ذلك من خلال احتكارها لدور المرأة دون الرجل وهذا خلق نوعاً من التناسي لدور الرجل. كما أنها خصخصة الحملات واقتصرتها على المرأة وأنا لا أقصد بذلك الحملات المناهضة للعنف إنما حملات التوعية وغير ذلك فيما يصب في صالح المرأة. من جهة أخرى الخطاب الفردي أو الجماعي سواء في المؤتمرات أو الندوات وما ندر نجد من يتحدث عن دور الرجل في هذا الخصوص.

تمسك القيادات النسوية بمصالحها المتمثلة بعدم تسليم الراية لجيل الشابات وهذا يدل على مدى استفادت النساء من بقاءهن في مواقعهن. على العكس من ذلك نجد أن بعض الإيجابيات لتلك المؤسسات ومنها: مساندة النساء المعنفات سواء بتقديم الدعم المعنوي أو النفسي. التعبير عن الهوية النسوية من خلال الإعلام والتركيز على نجاحات وانجازات المرأة التي ما كانت لولا الصوت النسوي. مساعدة النساء في الوصول إلى مواقع صنع القرار وهذا ما سعت النساء إلى تحقيقه من خلال قرار مجلس الأمن 1325. ومساهمتها في تعديل القوانين الخاصة بالنساء، فلسطين على سبيل المثال ساهمت النساء في الضغط من أجل تعديل والغاء بضع من مواد قانون العقوبات الفلسطيني. وأيضاً توعية النساء في الكثير من القضايا والمواضيع الاجتماعية.

نحن بحاجة إلى ثورة والمقصود هنا ثورة فكرية ايجابية تساند وتدعم المرأة وتطيح بالعادات السيئة التي قوضت المرأة
 

إن التغيير الإيجابي وإرساء المساواة بين الرجل والمرأة لا يأتي من خلال تبني أفكار الغرب وتطبيقها على الشرق. فالمجتمع الشرقي له خصوصيته التي تدفعه للالتزام بالمبادئ الدينية أولاً والعادات الإيجابية ثانياً فكل منا يلبس ما يناسب جسمه من مقاسات فما يناسبنا نلبسه وما لا يناسبنا نخلعه. أما بخصوص الوسائل في تلك الحرب الاجتماعية فهي تَعارُض خطط ومشاريع بعض المؤسسات مع الدين ومنها: ما جاءت به اتفاقية "سيداو" بخصوص قانون الأحوال الشخصية.

فخلع عباءة العادات بحاجة إلى صقر وهذا الصقر بالمناسبة "الأفكار" والأفكار لا تتغير بين ليلة وضحاها، فكما يحتاج الصقر الذي هو أطول الطيور عمراً إلى 150 يوماً كي يعود قوياً لأنه بعد 40 سنة لا يستطيع الانقضاض على فريسته كما كان من قبل لحدوث تغيرات في جسمه فيصبح منقاره معقوفاً وريشه كثيفاً وتتساقط أظافره وكي يستعيد كل قوته عليه الذهاب لصخرة في أعلى الجبل فيضرب منقاره المعقوف وينمو من جديد.

كذلك التغيير هو بحاجة لسنوات كي نلمس آثاره على أرض الواقع. وكما قال نزار قباني: "ثوري على شرق يراكِ وليمه فوق السرير". نحن بحاجة إلى ثورة والمقصود هنا ثورة فكرية ايجابية تساند وتدعم المرأة وتطيح بالعادات السيئة التي قوضت المرأة فلا يخفى على الجميع وأد الفتيات أيام الجاهلية خوفاً من العار، وختان الإناث، وغيرها من الوساوس الخبيثة التي غزت عقول الآباء والأمهات في تلك المراحل والعصور. كما أننا بحاجة إلى التغيير الذي لا يتعارض مع الدين وفي نفس الوقت يخدم المرأة العربية بوجه عام والفلسطينية بوجه خاص وتوجيه البوصلة نحو الاحتلال لفضح ممارساته بحق المرأة الفلسطينية بجهود وطنية نسوية بعيدة عن خدمة الأجندات الخارجية.



حول هذه القصة

دخلت الحرب في اليمن منعطفا جديدا مع إعلان جماعة الحوثيين مبادرة لوقف إطلاق الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة على السعودية، مبدية استعدادها لتجميد وإيقاف العمليات العسكرية.

20/11/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة