هل روسيا هي المستفيدة الكبرى من مقتل خاشقجي؟!

blogs فلاديمير بوتين

ما زال العالم يتحدث ويتفقد عن اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي والذي تم قتله في القنصلية السعودية بإسطنبول في الثاني من أكتوبر العام الجاري. ورغم تأخر السلطات السعودية عن اعترافية اغتيال جمال خاشقجي في القنصلية السعودية بإسطنبول وبأيدي رجال الدولة في الوهلة الأولى إلا أن السعودية -محمد بن سلمان- أدركت أنه ليس هناك مفرا لتنقذه من هذه الأزمة الكبيرة أمام أنظار العالم وأمام أقرب صديق له في عالم السياسة العالمية. وبعد 18 يوما اعترفت السلطات السعودية بمقتل الصحفي جمال خاشقجي في داخل القنصلية بإسطنبول، مقتل جمال خاشقجي كلّف المملكة السعودية أن تجد صديقها وحليفها الأوحد ضدها ومع جانب العالم. وهذا طالبت الادارة دونالد ترامب والكونجرس الأمريكي وأشخاص معنية في السياسة الأمريكية الذين تربطهم علاقة حميمة مع محمد بن سلمان التفاصيل اللازمة عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي بدلا الدفاع عن محمد بن سلمان المهدد للرحيل عن السلطة، والاستماع إلى الحكاية التي يرويها بن سلمان إلى العالم عن كيفية مقتل الصحفي.

لم تمر سنة منذ أن أهدى ولي عهد السعودي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأكثر من نصف تريليون دولار أمريكي من أجل تحسين الدبلوماسية وتفعيل السياسة المشتركة بين البلدين تجاه إيران والتي لها طموح كبيرة في المنطقة. لكن ما إن تم اغتيال جمال خاشقجي تغيرت كل تلك الخطط والاستراتيجيات التي تنصب لصالح البلدين رغم معظمها لصالح طرف أمريكا وخاصة لإدارة ترامب التي تقف الآن عن مقتل خاشقجي في موقف حرج لأنها تعلم جيدا ما ستكون ردة فعل الولي العهد محمد بن سلمان العهد لأنه لم يهدي كل تلك الأموال الباهظة عبثا لأمريكا بل يجب أن يكون هناك عائدات. ومن هنا بدأت المعركة في الداخل بين أمريكا كدولة تحمي حقوق الإنسان وخاصة حقوق الصحفيين وبين رئيس وطني ينظر القضية بعين المنفعة ونفس الوقت لا يريد أن يفقد قوته حال وقوفه مع السعودية عن هذه الأزمة.

إن موقف إدارة دونالد ترامب حول مقتل خاشقجي في موضع حرج لأنه هناك خياران أمام الإدارة أن تختار بينهما رغم أنه ليس خيار أفضل من الآخر. الخيار الأول. أن تكون إدارة ترامب مع السعودية حول هذا الاغتيال، وتدافع عنها وتقنع العالم بأن يستمعوا الإجابة عن السلطات التركية والمحاكمة على الذين شاركوا اغتيال الصحفي جمال وكل من يشك أنه شارك بها – فقط ابن سلمان ليس منهم-. وهذا قد تؤدي إلى نتيجتين أولا خلاف كبير بين الكونجرس الأمريكي والإدارة دونالد ترامب. ثانيا هذا يقلل القيم والثقافة الأمريكية تجاه حرية القول.

 

فقدان أمريكا هيمنتها في المنطقة آخذة في النقصان وهذا يعني أن هناك قوى أخرى تسد هذه الثغراتفقدان أمريكا هيمنتها في المنطقة آخذة في النقصان وهذا يعني أن هناك قوى أخرى تسد هذه الثغرات
 

أما الخيار الثاني وربما الأمر بالنسبة لمعظم الأمريكيين هو ترك الطريق مفتوحا لروسيا أو للصين وربما لإيران والتي لا ترتبط مع السعودية علاقة ما بل عدوانية إلا أن المفاوضات بين البلدين ليست مستحيلة. أما عن الصين وروسيا حال تعاملها مع السعودية سياسيا واقتصاديا على الأرجح ستكون إضافة كبيرة لكلا البلدين في سيادة العالم. وهذا ما معناه أننا نحن اليوم نعيش في عالم متعدد الأقطاب فليس هناك قوة واحدة تستطيع أن تحتكر أو تهيمن العالم تحت قبضتها.

فهناك من يرشح أن ولي العهد محمد بن سلمان ينحني عن السلطة وسيأتي شخص أخر يختلف عنه تماماً بعد كل هذه الإجراءات والتغييرات التي قام بها ابن سلمان التي يراها البعض جيدة وأخرى عكس ذلك، فلا يتعلق الأمر هنا عن رحيل محمد بن سلمان أو بقائه علي السلطة، ولكن الأمر المثير للاهتمام هنا هو تهديد السعودية للولايات المتحدة باستطاعتها التعامل مع روسيا أو الصين فهذا أمر قد يكبر شأن السعودية ولا أظن أنها ستكون تكلفة باهظة للسعودية بل أرخص مما دفعوها لأمريكا. روسيا والصين كقوتين لهما شأن عظيم في سياسة العالم ولديهما تنافس قوي ضد أمريكا كقوة عالمية يريدان هزيمة أمريكا اقتصاديا سياسيا واجتماعيا لذلك لن تجعلا صعبا على السعودية حال أن قررت الانتقال من هيمنة الأمريكان الأنانية إلى التعامل مع الذين يريدون بناء عالم جديد خاليا عن هيمنة أمريكا ووحشيتها.

 

إن فقدان أمريكا هيمنتها في المنطقة آخذة في النقصان وهذا يعني أن هناك قوى أخرى تسد هذه الثغرات، فليس من المستحيل أن تحدث هذا التقارب الذي ليس له جذور تاريخية ولكن الواقع يعلمنا أن السياسة ليست لها ثوابت. فكل شيء قد يحدث. أمريكا اليوم وبيعن ترامب خائفة جدا عن احتمالية حدوث تلك التقارب الجيوسياسي في المنطقة وخير مثال هو تركيا التي سلكت هذا الطريق وتحظى الأن سياسة مستقلة دون أي تدخل أمريكي.