بالخداع تخوض القوات الخاصة الصهيونية حربها!

منذ قيام دولة الكيان الصهيوني وهي تبحث عن الثغرات في الدول المعادية لها أو حتى الصديقة، لذلك عكفت على جمع أكبر قدر من المعلومات الاستخبارية التي ترى من خلالها تلك الثغرات لحماية نفسها وإضعاف أعدائها. إنشاء وحدات الكوماندوز والوحدات الخاصة الصهيونية المختلفة والمتنوعة المهام وتدريبها بشكل قوي مع توفير الوسائل القتالية التقليدية والتكنولوجية المتطورة يعد أمر عالي التكلفة لها، لكن ذلك ليس بالصعب على دولة كدولة الكيان التي تعتمد اعتماداً كلياً على المعلومات لبقائها، فهذه الوحدات هي صمام الأمان الأمامي لوجودها من خلال المهام القتالية والاستخباراتية التي تنفذها في عمق العدو.

فالوحدات الخاصة الصهيونية هي واحدة من أفضل الوحدات في العالم وذلك من حيث الخبرة والكفاءة والشجاعة القتالية، والقدرة العالية على التخفي واختراق خطوط العدو بسرعة فائقة، واستخدام أنواع الأسلحة والمعدات القتالية الخاصة، فهي تمتلك أيضاً من القدرات العقلية والقوة البدنية العالية التي تمكنها من العمل في الظروف الغير عادية والتنفيذ والانسحاب دون ترك أي بصمات. يمكنهم العمل في البيئات المختلفة والاندماج بسرعة عالية والتمويه والتأقلم في البيئة عند الحاجة، ويمكنهم العمل والتحرك في كل الظروف الميدانية ومدربون على كل السيناريوهات.

فعمليات التصفية أو الاختطاف، التجسس وجمع المعلومات، التسلل والاقتحام ومن ثم الانسحاب دون ضجيج، هذه المهام وغيرها تنفذها القوات الخاصة الصهيونية. المهام الصعبة والمعقدة التي نفذتها تلك القوات كثيرة في عواصم عربية وأجنبية، فمنذ الستينات وقبلها وهي تنفذ عملياتها ولكن من أشهر تلك العمليات فلسطينياً عملية اغتيال الشهداء كمال عدوان وكمال ناصر وأبو يوسف النجار في بيروت، واغتيال الشهيدين خليل الوزير أبو جهاد وصلاح خلف أبو اياد في تونس، وأيضاً اغتيال العديد من قيادات العمل العسكري في الداخل سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، وأيضاً اغتيال الشهيد محمود المبحوح في دبي واغتيال الشهيد محمد الزواري في تونس، وقد سبقها محاولة اغتيال الاستاذ خالد مشعل في عمان، وكثير من عمليات التصفية التي نفذتها ضد كوادر وعلماء فلسطينيين وعرب، هذه النجاحات الكبرى للقوات الخاصة الصهيونية لم تكن لتحدث لولا وجود ضعف كبير في البنية الأمنية المحيطة بتلك القيادات والعواصم التي يتواجدون فيها.

المقاومة الفلسطينية لا بد أن تكون هذه العملية مدعاة لهم لأخذ مزيد من التدابير الأمنية وزيادة الجهد الاستخباري عن ذي قبل لحماية الحدود والمعابر، ورفع كفاءة الحماية والاحتياطات الأمنية للقيادات

قطاع غزة نُفذت به العديد من عمليات الاغتيال على يد القوات الخاصة الصهيونية قبل العام 2006م، ولكن منذ أن شكلت حركة حماس أجهزتها الأمنية بعد استنكاف الأجهزة الامنية التابعة للسلطة كانت حرب الاستخبارات والأمن واضحة بين أجهزة حماس والقوات الصهيونية الاستخبارية، فهذه حرب أدمغة طويلة المدى وتتميز بالسرية التامة فهي لا تظهر للعيان كغيرها من العمليات العسكرية الأخرى.

فقد تمكنت الاستخبارات العسكرية وأجهزة الأمن في قطاع غزة من كشف وتفكيك عدد كبير من شبكات التجسس لصالح العدو الصهيوني، إضافة إلى ذلك إحباط العديد من عمليات زرع أجهزة تنصت استراتيجية نفذتها القوات الخاصة الصهيونية، كذلك إحباط العديد من عمليات التسلل للقوات الصهيونية، فقد كان الكشف عن غرفة تجسس تحتوي على أجهزة متطورة للتنصت في منطقة الزوايدة إحدى حلقات الحرب التي تخوضها تلك الاجهزة ضد القوات الخاصة الصهيونية، كتائب الشهيد عز الدين القسام تمرست في العمل الاستخباري فقد استطاعت كشف وحدة للقوات الخاصة الصهيونية في المناطق الشرقية لمدينة خانيونس متخفية بمركبة فلسطينية ويرتدى أفرادها الملابس الفلسطينية الرجالية والنسائية وهي تتجول في المنطقة وتستعد لتنفيذ عملية كبرى لم يتم الافصاح عنها من أي طرف من الأطراف، هل هي عملية اغتيال أم اختطاف لأحد قيادات المقاومة الفلسطينية أو أنها جاءت لتنفيذ مهمة زرع أجهزة تنصت لجمع المعلومات.

هذه القوة تم التعامل معها بعد اكتشاف أمرها بقوة وملاحقتها والاشتباك معها الأمر الذي أسفر عن استشهاد عدد من عناصر المقاومة وعلى رأسهم الشهيد نور بركة، وأيضاً قَتل قائد الوحدة واصابة أخرين قبل أن يقوم سلاح الجو الصهيوني بالتغطية وحماية هروب من تبقى من الوحدة خارج الحدود بالقصف المكثف للمكان. اكتشاف القوة الخاصة في غزة حلقة من حلقات الهزائم التي منيت بها تلك القوات خلال عقد من الزمن، فقد اعتادت تلك القوات على تنفيذ مهماتها في دول أخرى تمتلك إمكانيات عالية بصمت وسرية عالية دون أي اكتشاف لها، لكن في غزة اختلف الأمر فقد فضحت القوات وكشف سرهم وقتل قائدهم. هذه العملية وتداعياتها لا بد من أخذ العبر والعظات منها سواء للمقاومة الفلسطينية أو العدو الصهيوني، فالمقاومة الفلسطينية لا بد أن تكون هذه العملية مدعاة لهم لأخذ مزيد من التدابير الأمنية وزيادة الجهد الاستخباري عن ذي قبل لحماية الحدود والمعابر، ورفع كفاءة الحماية والاحتياطات الأمنية للقيادات والمنشآت الأمنية والعسكرية، والتحقق من أين دخل هؤلاء ومن ساعدهم ووفر لهم الدعم اللوجستي.

أما القوات الصهيونية فلا بد أن تكون الرسالة قد وصلت بأن غزة ليست كمثيلاتها من المدن والعواصم العربية والغربية يمكن أن تستباح بسهولة، وأن يفكروا ألف مرة قبل الإقدام على تنفيذ هكذا عمليات في غزة، فغزة يقظة يراقب مقاتلوها وأجهزة أمنها كل متغير هدفهم حماية الوطن والمواطن من أي غدر أو اعتداء. وأخيراً شكراً لمقاومتنا على هذه اليقظة وهذه البطولات في ميدان الأدمغة والعمل الاستخباري.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قال السناتور الجمهوري راند بول إن الوقت الراهن هو الأنسب ليعمل الحزبان الجمهوري والديمقراطي على الوقف الفوري لمبيعات الأسلحة والمساعدات العسكرية الأميركية للسعودية، بسبب ممارساتها السيئة في اليمن وحقوق الإنسان.

الأكثر قراءة