القراءة تجعلنا نعيش أكثر من حياة!

"لماذا تقرأ؟" أول سؤال قد يباغتك به أحد الأشخاص ما إن يراك تُمسك كتاباً أو تشتريه، وهو سؤال مهم لا بد لك من الإجابة عنه، بل ولا بد أن تطرحه على نفسك قبل أن يقوم أحد بطرحه عليك. فتحديد الهدف أو الغرض من فعل الشيء يساعدك بطبيعة الحال على السير في الاتجاه الصحيح، وإدراك الغاية بأيسر الطرق وأكثرها فائدة ومنفعة. هل فكرت يوماً أن تُحدد هدفك من القراءة، أو أسباب تناولها بشكل مستمر؟!

يرى البعض أن الكتب عوالم أخرى وحيوات لا تزييف فيها ولا نفاق أو تملق، حيث أنها تُبنى على الصواب وشيء من المثاليات التي يفتقرون إليها في حياتهم وفيمن حولهم بشكل عام. فتشكل القراءة بالنسبة لهذه هروباً من الواقع المرير الذي لا يناسب أهوائهم إلى عالم يكون مبنياً بحيث يتناسب ورغباتهم الجامحة للكمال والمثالية. وفي هذا السبب يقول بيتشر: "الكُتب نوافذ تشرف منها النَّفس على عالم الخيال".

قارئ اليوم قائد الغد.. سبب محفز كافٍ ومشجع على القراءة، إذ تُعد هذه العبارة من أشهر العبارات التي تتكرر على ألسنة مدربي التنمية البشرية في محاولة منهم لتشجيع الشباب وحثهم على القراءة.

على النقيض من هذا يرى آخرون أن القراءة طريقة فعالة أكثر من غيرها للاتصال والتواصل مع العالم الخارجي، فإذا كان البعض يعتبر هذا الفعل المتكرر هروباً وانفصالاً عن الموجودات والمحسوسات، فإن البعض الآخر يستخدمه بطريقة مضادة، فيجعل منه أحد أسباب التواصل والامتزاج بالعالم الخارجي. إذ تؤدي به قراءاته المتتالية والمستمرة في شتى المواضيع إلى خوض النقاشات وطرح الآراء سواء أكانت مؤيدة أم معارضة للطرف الأخر. أضف إلى ذلك تبادل النظريات مع الأشخاص الذي يواجههم في حياته الاجتماعية والعملية. القراءة أيضاً لها دور كبير في النقاشات الفكرية التي تعمل العقل وتؤدي بدورها إلى تكوين وجهة النظر الخاصة للفرد، فضلاً عن كونها تعمل على تحسين قدرته الخطابية.

إذ يكون الفرد قد أمتلك – بفضل قراءاته – قاعدة ثقافية تؤهله لخوض النقاشات وتبادل الثقافات مع الآخرين، هذا عدا عن صقل واجهته المعرفية والثقافية، وزيادة خبراته جراء تبادله للآراء ووجهات النظر مع الأخرين. ويشكل هذا السبب الفائدة والمنفعة الفعلية تعمل على تطوير الفرد على عكس السبب الأول الذي لا يَجني منه شيئاً يُذكر سوى إشباع خيال وحاجته الملحة في الهروب. "قارئ اليوم قائد الغد" سبب محفز كافٍ ومشجع على القراءة، إذ تُعد هذه العبارة من أشهر العبارات التي تتكرر على ألسنة مدربي التنمية البشرية في محاولة منهم لتشجيع الشباب وحثهم على القراءة.

 فالقراءة أحد الأسباب التي تودي بالمرء لأن يكون قائداً أو مسؤولا في حياته وعمله، إذ أن القراءة فيها نوع من ترويض النفس وتعويدها على تحمل المسؤولية والقدرة على اتخاذ القرار الصائب والمناسب. بعيداً عن الاستهتار والتسيب الذي يتفشى في بعض المؤسسات والقطاعات الإدارية، فالقارئ يُدرك بطبيعة الحال أن الوقت له قيمته، وأن ما يفعله سيؤثر عليه بطريقة ما، فإن لم يكن هذا التأثير حاضراً فلابد أنه يختبئ في جنبات المستقبل. وبذلك فإنه يكون أكثر قدرة واستعداداً على اتخاذ القرارات، وميلاً للصواب على عكس المتسرعين وغير القارئين الذين يحكمون ويقررون بناءً على أهوائهم الشخصية في بعض الأحيان.

ومما لا بد من ذكره أن الكتب مليئة بالتجارب الغنية بالفائدة والحكمة وبهذا فإن القراءة تمد الشخص بالتجارب والمواقف المتعددة التي تقوده خلاصاتها إلى استشفاف المعرفة والحكمة التي تنعكس على طريقة حياته وأسلوب تعامله وتصرفاته، الأمر الذي يقوه إلى احتساب أفعاله في أي خطوة من الأمور التي يقدم عليها. ومما نخلص إليه بعد الخوض في هذه الأسباب أن القراءة فعل متواتر يتفاوت بين الأشخاص حسب الشغف والرغبة، وعليه فإننا لا نستطيع أن نفصل بين الأسباب التي تقودنا إليه، فكلها بطريقة أو بأخرى مترابطة وتقود إلى بعضها البعض، بدءاً من كونها تجنح بنا نحو الخيال والتأمل في الأشياء والموجودات واكتشاف جوهر الأشياء، وانتهاءً بكونها تثير فينا حفيظة السؤال والبحث وما تلعبه من دور في تشكيل قالب الحكمة الذي يساعدنا في مجابهة الجهل والنهم المعرفي.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قوبل قرار الحكومة العراقية فرض رسوم جمركية تصل لـ15% على الكتب المستوردة بانتقادات واسعة، ووصفه أصحاب دور نشر ونقاد بأنه إجراء تعسفي يقوّض انتشار القراءة ولا يخدم بناء الثقافة العراقية.

الأكثر قراءة