كيف أصبحت مجتمعاتنا العربية بلا مبادئ؟

blogs حرب

إن تشابهت ألبستهم فقد استوت عقولهم واستقرت آراؤهم على المذهب الواحد، وإن تطابق فكرهم وسهل إقناعهم أو دحض حجتهم فقد أضحوا قطيعا يسهل توجيهه وفريسة كثر صيدها فقرب انقراضها. سيتشدقون بحب الاختلاف والتفرد والعيش في حرية، وسينظرون للتفكير خارج الصندوق، وسيحاولون جاهدين طمس معالم تناسخهم الركيك وتشابههم القبيح وسينكرون سعيهم المتواصل للمنكر ونفورهم من القيم والأخلاق ويزينون جهلهم بارتفاع نهيقهم وتسلط ألسنتهم حتى يولى سفيهم أرفع أمورهم فيصبح فيهم الجاهل عالما ويكذب عالمهم حتى يعتزلهم أو يخالفهم فإما أن يهاجر أو يقتل ويصبح قطاع طرقهم راسمي سبلهم ومقدري مصيرهم وسترى أبطشهم أكثرهم جاها وأشدهم تسلطا عليهم.

إن ضاعت سيمهم واندثرت هويتهم فاعلم أنهم سلبوا حيرتهم وحقهم في الحياة. فاحذر أن تتشبه بهم أو أن تنقدهم، ففي تشبهك بهم إيمان بتفاهة قضاياهم من صراعات قبلية وحروب تاريخية ذات مآرب دينية ونزاعات أيديولوجية واختلافات وهمية خلقت لتلهيهم عن الدعائم الأساسية للنهضة الفكرية والاستمرارية الحضارية لمفهوم التواجد الإنساني القائم على مبدأ الفناء لكل من لا يتقدم. وإن في نقدك لهم استفزازا لعقولهم المتكلسة وأفكارهم الحجرية، فإن أنت رميتهم بتجديد، رموك بخنجر من حديد، وإن أنت أهديتهم كشفا لعلتهم، أهدوك نار الوعيد ورجموك بتعلة الخروج عن الملة والسبق بالتهديد.

إن كثر قولهم وانعدم فعلهم فاعلم أن النفاق أخذهم على حين غفلة واعلم أن دائهم ليس له دواء سوى الفناء والبلاء، سيستعصي عليهم الخروج من وحل ما فعلوا وسينعدم فيهم الحياء، سيأكلهم الحوت في البحر والجوع في البر كما يأكل الدود الجيفة العفنة. سترى نفاقهم بازغا كالشمس في السماء، سيزعمون في بادئ الأمر خوفا من دين أو مبدأ لكنهم شياطين في الخفاء، سرعان ما سيتكشف قبحهم وتسقط أقنعتهم ويسقط اللباس والرداء. وترى العراء لم يغز فكرهم فقط بل أجسادهم وبيوتهم وشرفهم وتاريخهم وحاضرهم وحاضرهم. سيتشابهون كالبقر ويختلط فيهم الحابل بالنابل إلى أن يكذب المرأ نفسه وينكر صدق ما رأت عيناه، فتكثر الإشاعة وتتكاثر الملل الخداعة، حتى يصعب على المرأ ائتمان أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، فإن كان حال حاضرهم كهكذا حال، فما حال تاريخهم الذي جمل وحسن وغير ودنس.

اللعنة على من أبكى الفقراء من عباد ورؤساء وأمراء، اللعنة على من أكل مال اليتيم وحرم الناس النعيم وحارب الأخوة والمبدأ الخالد السليم وحال بين عالمنا وعالم القيم المنشود وأخر النصر الموعوداللعنة على من أبكى الفقراء من عباد ورؤساء وأمراء، اللعنة على من أكل مال اليتيم وحرم الناس النعيم وحارب الأخوة والمبدأ الخالد السليم وحال بين عالمنا وعالم القيم المنشود وأخر النصر الموعود
 

اعلم أنهم أسوأ أجيال أخرجت للناس، تحكمه نزواتهم وتقودهم شهواتهم ويسهل استعبادهم بحبوب تنسيهم سوء حالهم وتزيدهم تفاهة وسذاجة. يتبعون المظاهر في مجتمعات تستهلك الخبيث قبل الطيب وتنتج النجس قبل الطاهر. سيقسمون أنفسهم إلى عوالم أولى وثانية وثالثة وعاشرة، كي يسهل استغلال قويهم لضعيفهم وغنيهم لفقيرهم، وكي ينتقم ضعيفهم لنفسه ويسرق فقيرهم من غنيهم، فتكثر الجرائم والحروب، وتعم الفوضى وتتغير المسميات لنفس المعاني. فترى نوعا جديدا من العبيد، يرتعون على أراض خضر، يتنافسون من منهم يشترى بثمن غير زهيد. وترى أجساد النساء تباع وتشترى تحت راية الحداثة والتجديد، في بيوت للدعارة أو على أغلفة المجلدات والكل سعيد.

ويسأل الحكام هل اكتفيتم من قتل الشعوب والفتك بالبشرية ومن خلق المشاكل والحروب، فيقولون هل من مزيد؟ هل من مصلح نقطع رقبته أو أمين نسلخ جلده؟ هل من أرض نفسدها أو جنة نحرقها أو أمة صعدت بالعلم درجات، كالعراق نسحقها؟ إن عشت لتشهد مثل ما ذكر فيما سبق ورأيت ابنة الشام في شوارع بلاد الروم تحمل رغيفها وولدها، ورأيت رجال شمال افريقية يلقى بهم في عرض البحر ورأيت الشباب عالة والأحلام سلعة والشرف تجارة والحرية قادمة على رؤوس الدبابات، فلا تهرب، واخلع عنك لباس الخوف وتحلى بالمبدأ والإنسانية.

اكفر بكل ما يؤمنون، والعن كل مبدأ يقدسون واحرق كل موروث هم به متشبثون، واعلم أن الموت الذي خوفهم به يعللون، آت لا محال، وهلاكهم أقرب مما يحسبون. اعتزلهم وأئمتهم وقادتهم وكل من يتبعون وابحث لنفسك عن ملة لا يقتلون فيها ولا ينافقون ولا يدعون علما وهم يجهلون ولا يرون الحق إلا حقا ولا الباطل إلا باطلا ولا يخافون في ذلك لومة لائم ولاهم يحزنون، اعلم أن عالمهم زائف وزائل وما هم خالدون، وإن البقاء بقاء الفكر والمبدأ، تلك سنة الحياة لكنهم ينكرون. سلام عليهم إن هم استفاقوا واهتدوا واللعنة عليهم وعلى من والاهم وساندهم إلى يوم يبعثون. اللعنة على من أبكى الفقراء من عباد ورؤساء وأمراء، اللعنة على من أكل مال اليتيم وحرم الناس النعيم وحارب الأخوة والمبدأ الخالد السليم وحال بين عالمنا وعالم القيم المنشود وأخر النصر الموعود، لكن الحق باق وموجود وما تحقيق العدل إلا مسألة وعي سيحيى، ففي الأمس قد كان موؤود.



حول هذه القصة

President of Turkey Recep Tayyip Erdogan in Paris- - PARIS, FRANCE - NOVEMBER 10: (----EDITORIAL USE ONLY – MANDATORY CREDIT -

أفاد مراسل الجزيرة بعقد مباحثات بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان على هامش عشاء جماعي أقامه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في متحف أورسي بباريس.

Published On 11/11/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة