بلاء عظيم.. "وَبشِّرِ الصَّابِرين"!

blogs ألم

لم يكن هذا الخطاب الذي خاطبَه ربُنا سبحانه وتعالى للصابرينَ خطاباً عابراً فحَسب، بل كانَ وراءَ هذا الخِطاب العَظيم جزاءٌ كبيرٌ جداً للصَابرين، وكان هذا الخطاب من أجمَل وأروع ما قيلَ في جزاءِ الصابرين. أولاً لأنه خِطابُ ربِنا سبحانه وتعالى لعبادِه الصابرين.. ومن أصدقُ من الله حديثا؟ ثانياً كانَ كلاماً رائع وتشويقاً جميلاً وكلامٌ يجعل الصابرَ في طُمأنينة وراحة وشوقٌ جميل للقاءِ أجرٍ عظيم من عِند ملكٍ عظيم، وهذا ما يجعل الصابرَ يزدادُ تحمُلاً وصبراً على بلاءِ الله سبحانه وتعالى لأنَّ بعدَ هذا الصبر هناك أجرٌ عظيم لا يعلمه إلا الله.

ولم يَقل ربنا سبحانه وتعالى أنَّ هذا الصابرَ لهُ كذا وله كذا أي لم يُحدد ربنا سبحانه وتعالى شيء مخصص لهذا الصابر المحتسب، بل قالَ ربنا سبحانه وتعالى "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" أي: بَشر الصابرينَ أنَّ لهم ما يسُرهم وما يُفرِحهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة. لقدِ امتحنَ ربنا سبحانه وتعالى عبادهُ وقال لهم في كتابِه الكريم "وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".

فقد امتحنهم ربنا سبحانه وتعالى كما ذكر بالخوفِ والجوعِ ونقصِ الأموالِ والأنفسِ والثمرات، ولم يكتفي ربنا سبحانه وتعالى بأن امتحنهم بهذا البلاء، بل حضَّرَ لهم مفاجأةً عظيمة وأجرٌ عظيم وحتى عندما أخبرَهم في كتابه الكريم أنَّ لهم أجراً عظيما وأنَّ لهم ما يسرهم وما يفرحهم من حسن العاقبة في الدنيا والآخرة لم يخبِرهم بهذا الجزاء لأنه جزاءٌ عظيم قد لا يستطيع الانسانُ تصور هذا الجزاء وتصور عظمِهِ لذلك أخفى ربنا سبحانه وتعالى هذا الجزاء عن أصحابه لِشدة عِظَمِه، وقال اكتفاءاً بالتبشير "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ".

يجب علينا أن نتحمل كل البلاء الذي يجلبوه لنا، وأن نقف في وجه الظالمين قدَرَ المستطاع وأن نكفَّ ظُلمهم ونردعَهم عن ظُلمهم تجاهنا وتجاهَ هذا الشعب المكلوم المظلوم الثائر لحريته وقضيته

نعم لقد صبرَ هذا العبدُ الصابرُ على الخوف الذي أصابه وأصابَ أهلهُ وعائلته وقومه وصبرَ على تحمل الجوع وصبرَ على تحمل رؤية أولاده وأهله الجياع والذين كادوا أن يموتوا جوعاً بل منهم من مات ورءَاه أمامه يموتُ من الجوع ومع هذا كلِّه كانَ صابراً محتسباً للأجر فتحملَ هذا البلاء وصبرَ عليه وأوكلَ أمره لله فهوَ وليه وهو ناصره.. وصبرَ أيضاً على نقص الأموال وصبرَ على نقص الأنفس وصبرَ على نقص الثمرات، لكنَّ صبره هذا لم يذهب هباءاً منثورا ولم يذهب تعبهُ وتحملهُ هذا على لا شيء، بل كانَ له أجرٌ عظيم لا يعلمه إلا الله وهذا جزاءُ الصابرين أسأل الله العظيم أن يجعلني وإياكم من عبادِهِ الصابرين وأن يجعلنا من من يستحِقون هذا الأجرَ العظيم إنه ولي ذلك والقادر عليه.

لذلك أيها الاخوة الأكارم لا نكلَّ ولا نمل من هذا البلاء الذي حلَّ بنا والذي سيحل، فلنحتسب هذا البلاء هو امتحان من الله لنا ولنتحسب الأجر والثواب على الله فهوَ ولينا وهو ناصِرنا وهو على كل شيءٍ قدير وحاشا له أن يتركنا إن صبرنا ونجَحنا في هذا الامتحان الرباني العظيم، فنصيحة أيها الإخوةُ الأكارم أيها الشعبُ المكلوم أيها الشعبُ المظلوم أيها الشعبُ الثائر نصيحة لي ولكم أن لا نترك قضيتنا بسبب أخطاء وعثرات بعض السفهاء وبعض الظالمين، بل يجب علينا أن نتحمل كل البلاء الذي يجلبوه لنا، وأن نقف في وجه الظالمين قدَرَ المستطاع وأن نكفَّ ظُلمهم ونردعَهم عن ظُلمهم تجاهنا وتجاهَ هذا الشعب المكلوم المظلوم الثائر لحريته وقضيته.

 

وألا ننحرف ولا نحرف بندقيتنا عن قضيتنا التي خرجنا من أجلها ولنستخدم بنادقنا بالقضية العظيمة التي خرجنا من أجلها وهي ألا نعود إلى ديارنا وأهلنا ونستمتع بالعيش في هذا الدنيا إلا وشأن الإسلام مرفوع وكلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى، وأن مصابَ كلَّ مؤمن موحد لله في هذا الأرض هو مُصابنا وأمره هو أمرنا وعِرضه هو عرضنا وشرفه هو شرفنا.. وعزَّتنا نحن المسلمين هي العزَّة العظيمة وهي أننا خلقنا مسلمين ولنعلم أن عزَّتنا المستمدة من القرآن والأعلى ما تكسر ولا تهان.. فاللهم أعزَّنا بالإسلام وأعزّ الاسلامَ والمسلمينَ بنا يا ربَ العالمين.