كثيرون حول التفاخر بالرجولة.. قليلون حول التصرف كرجال!

blogs زواج حجاب

أصبح المجتمع الرجولي يتجه نحو التخنث والتميع، بسبب استيراد الأخلاق الغربية، وميزة الرجولة في الشباب والذكور ضاعت بسببها، وكما انعكست سلباً على علاقة الرجل والمرأة. لذا على الشباب والرجال استعادة عنصر الرجولة لمواجهة التحديات والمخاطر في المجتمع الاجتماعي. فهل من الرجولة سب المرأة أمام الناس؟ كيف ينظر الناس إليه وهو يسب ويشتم بل حتى بعض الأحيان يلعن ويصل الأمر به إلى ضرب المرأة، والله إنها ليست من الرجولة أبداً ولا من الآداب ولا من الأخلاق بشئ.

ونجد اليوم ظاهرة إطلاق اللحية؛ هناك من يطلقها كعبادة اتباعاً لسنة الإسلام، وهناك من يطلقها لمجرد الزينة والتجمل وإضفاء سمة الرجولة على نفسه. فالأول يثاب عليها إن شاء الله تعالى، وأما الأخر يرتديها كالقميص والساعة الذي يرتديه ومتى مل منها ينزعها. وعلى الرجل أن يكون فيه الرجولة والشهامة، والخلق الكريم، والشجاعة، والحياء، والكرم، والاحترام، وحسن الخلق والأخلاق…الخ. وقال د. سعيد القحطاني: والإسلام يحرص على بقاء الرجل ضمن معاني الرجولة، ليؤدي دوره المطلوب منه في الحياة؛ كما يحرص على بقاء المرأة في إطار الأنوثة.

ولم تعرف كتب اللغة لفظ الرجولة بل عرفت لفظ الرجل. الرّجل: الذّكر من نوع الإنسان خلاف المرأة. وفي هذا يقول الرّاغب الأصفهاني: الرّجل مختصّ بالذّكر من النّاس، ولذلك قال تعالى: (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا) (الأنعام: 9). ولم تعرّف كتب المصطلحات لفظ الرّجولة بيد أنّها عرّفت الرّجل. ويقول الكفويّ: واسم الرّجل شرعا موضوع للذّات من صنف الذّكور من غير اعتبار وصف مجاوزة حدّ الصّغر أو القدرة على المجامعة أو غير ذلك، فيتناول كلّ ذكر من بني آدم. فالرّجولة إذاً بأنّ يتصف المرء بما يتّصف به الرّجل عادة.

أين تكمن الرجولة؟

يجب أن يفهم الرجل بأن قوة الشخصية لا تعني السيطرة على المرأة ليبرز رجولته، بل تكون من الاهتمام بها والمحافظة عليها بفرض شخصيته القوية المحترمة

1- الاحترام: صفة من أهم الصفات التي يجب أن يتوفر لدى الرجل؛ لأنه هو من يحترم المرأة بشكل عام، وأمه وأمراته وأخته وبنته بشكل خاص. وعلى ألا ينسى بأن كرامة المرأة مرتبطة بكرامة الرجل، لأن الرجل لا يهين المرأة ابداً، مصداقاُ لقول نبي الرحمة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا)، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي). وعليه بتقوى الله تعالى وحسن المعاملة لها واحترامها، من خلال مراعاة مشاعرها والمحافظة على المودة والرحمة التي جعلها الله بينهما: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) (الروم: 21).

2- قوة الشخصية: يجب أن يفهم الرجل بأن قوة الشخصية لا تعني السيطرة على المرأة ليبرز رجولته، بل تكون من الاهتمام بها والمحافظة عليها بفرض شخصيته القوية المحترمة من اعطاء حقوقها المفروضة لها في الإسلام وعليه أن يشاركها في حياته الخاصة، ولا يخفي عنها أي اسرار في حياته العامة والخاصة، ولا يأكل حقوقها بأي صفة كان (أب، زوج، أخ…الخ).

3- عند الخطأ يعترف بخطاه: فالاعتراف بالخطأ حقيقة يحتاج إلى إرادة وشجاعة قوية، ولا تأخذه عزة النفس عند الوقع بالخطأ. لأن الرجل ليس معصوماً من الخطأ، لذا عليه أن يبادر بالأعتذار بنفسه بما بدر منه من الأخطاء، وهذا يزيد من رجولته ولا ينقصها شيء.

4- حسن المعاملة: قال الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) (النساء: 19). المحافظة على شعورها وتطييب خاطرها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي، لأن الله ذكره بقوله: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ). وقال معاوية بن حيدة: قلت: يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (أن يطعمها إذا طعم، ويكسوها إذا اكتسى، ولا يضرب الوجه، ولا يقبح، ولا يهجر إلا في البيت).

هناك بعض الرجال يفضلون الأصدقاء على أمراته من الكرم والسخاء وبالمقابل ينسى حق امراته، لأن الرجل يؤجر على اهتمامه وخاصة الإنفاق عليهم لما له من أجر عظيم، حيث قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرًا للذي أنفقته على أهلك).

5- حسن الخلق: على الرجل استخدام العفو والصفح والتغاضي عن أخطاء المرأة الغير متعمدة، وعليه ألا يتابع زلاتها من خلال التصيد لأخطائها، وخاصة عندما تحاول أن ترضي الرجل ولا تتوفق في المحاولة، ولا تكلفها ما لا تطاق، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي). وقال صلى الله عليه وسلم: (أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً وخياركم خياركم لنسائهم). فمن حسن الخلق أن تنادها بأحب الأسماء، وإلقاء السلام عند دخول البيت، والمحاولة بالتودد إليها وإهدائها هدية وإن لم يجد فبي كلمة طيبة.

6- الكرم: لا يقتصر الامر على الكرم المادي فقط، بل أن يكون كريماً في مشاعره وعواطفه أتجاه المرأة (أم، زوجة، أخت، بنت)، ولا يكون بخيلاً بعواطفه ومشاعره اتجاه المرأة، لأن الرجل الشهم يجب أن يكون كريماً على من يحبهم.

7- الأمان وتحمل المسئولية: على الرجل ألا ينسى أن قلب المرأة بحاجة الى الشعور بالأمن والامان مع الرجل، فالرجولة هنا تكمن في القدرة على توفير هذا الإحساس للمرأة والأسرة. لأن المرأة في بعض اللحظات تشعر مثل كل كائن بالضعف والرغبة في الحماية وهنا يأتي دور الرجل ويظهر الرجولة في الوقت المناسب لحمايتها.

الرجولة معشر الرجال هي بذل الندى، وكف الأذى، واحتمال الورى، والتخلي من الرذائل، والتحلي بالفضائل، ومن الفضائل: التواضع والكرم، وسلامة الصدر، والصبر، والشجاعة، والعفة، وغض البصر عن الحرام
الرجولة معشر الرجال هي بذل الندى، وكف الأذى، واحتمال الورى، والتخلي من الرذائل، والتحلي بالفضائل، ومن الفضائل: التواضع والكرم، وسلامة الصدر، والصبر، والشجاعة، والعفة، وغض البصر عن الحرام
 

8- أن يكون الرجل خيراً لأهلهِ: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: (إن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي المسلمين خير؟ قال: من سلم المسلمون من لسانه ويده) ومعناه: إن المسلم الكامل مثل زيد الرجل أي الكامل في الرجولة، وهو الذي لا يتعرض للمسلمين بما حرم من دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لذا نجد أن اللسان قدم لأنه أسرع بالتعرض للإساءة والوقوع في دائرة الخطأ، وأما اليد معظم استخدام الأفعال بها.

إليكم هذه اللطيفة: قال النورسي رحمه الله في اللمعات: الفعل (قال) بصيغة المذكر إلى جماعة الإناث مع كونها مؤنثة مضاعفة، وذلك في قوله تعالى: (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ) (يوسف: 30)، بينما جاء الفعل قالت بصيغة المؤنث في قوله تعالى: (قَالَتِ الْأَعْرَابُ) (الحجرات: 14)، وهم جماعة من الذكور، مما يشير إشارة لطيفة إلى أن جماعة النساء الضعيفات اللطيفات تتخاشن وتتقوى وتكسب نوعاً من الرجولة، فاقتضت الحال صيغة المذكر، فجاء الفعل قال مناسباً وفي غاية من الجمال. أما الرجال الأقوياء فلأنهم يعتمدون على قوتهم، ولا سيما الأعراب البدويون، فتكون جماعتهم ضعيفة كأنها تكسب نوعاً من خاصية الأنوثة من توجس وحذر ولطف ولين، فجاءت صيغة التأنيث ملائمة جداً".

وأخيراً نلخص الكلام حول الرجولة: الرجولة معشر الرجال: هي بذل الندى، وكف الأذى، واحتمال الورى، والتخلي من الرذائل، والتحلي بالفضائل، ومن الفضائل: التواضع والكرم، وسلامة الصدر، والصبر، والشجاعة، والعفة، وغض البصر عن الحرام، والعدل، والحياء، والإيثار، والصدق، والإحسان، والتغافل عن زلات وأخطاء الآخرين، إلى غير ذلك من الفضائل الكثيرة. قال ابن القيم في المدارج: (أن رجلاً تزوج بامرأةٍ فلما دخلت عليه رأى الجدريَّ فيها، فتظاهر بالمرض في عينه ثم بالعمى، وبعد عشرين سنة ماتت تلك المرأة ولم تعلم أنه بصير، فقيل له: ما سببُ ذلك؟ فقال: كرهتُ أن يحزُنها رؤيتي لما بها، فقيل له: سبقت الرجال).

وقال قصة أغرب من الخيال: وذلك في غض البصر، وإليكم القصة يقول رحمه الله: (استضاف رجلٌ جماعةً من الرجال، فلما فرغوا من الطعام خرجت جاريةٌ تَصُبَّ على أيديهم، فانقبض واحدٌ منهم، وقال: ليس من الرجولة أن تصبَّ النسوانُ الماء على الرجال. فقال آخر منهم: أنا منذ سنين أدخل إلى هذه الدار، ولم أعلم أن امرأةً تصبُ الماء على أيدينا أو رجلاً).

وقال الشاعر:

فكُنِ الرُجولة ترتقي تسمو خطاك على الدوام 
 
تلك الرجولةُ في الورى هي عِشقُ نفسي والغرام