عودة أورورا..

blogs تأمل

تَبَلتْكَ في خُلَسِ الكَرَى أُورُورَا
إذ كِدْتَ تُحْسَبُ في الغَرامِ جَسُورا

عادتْ وأنْستْكَ الفِراقَ وسلَّمَتْ
وتلطَّفَتْ بكَ إذ بكَيْتَ سُرُورا

بشَّتْ وأرْخَتْ طرْفَها وتناولتْ
قلَمًا يخُطُّ على السُّطورِ سُطُورا

قالت: تَحِنُّ إلى المنامِ ولم يَنَمْ
رُوحٌ يؤرِّقُ عاشقيه دُهُورا

فسألْتُها عمّا مَضَى فتنهَّدَتْ
وتَألَّقَ الوجهُ الأسيلُ عبيرا

قالت: ألسْتَ تَرى شُحوبًا فَاخِرا
وجَمالَ عيْنٍ لا تَنامُ كَثيرا

ذَكَّرْتُها يومًا سيَبْقَى بينَنا
سِرًّا فقالتْ: قد خرِفْتَ أَخِيرا

ضَحِكتْ وأَشْعلَتِ السِّجارَ وعانَقَتْ
نَظَراتُها كُتَلَ الدُّخَانِ حُبورا

قالتْ: فذلكَ يوْمَ أن سابقْتَني
فسبَقْتُ وَاحْتَضَنَ النَّسِيمُ الحورا؟

ورقَصْتُ حافيةً وأنتَ تُلِحُّ لي
ألا أُبَهْرِجَ صاحِبي المغرورا

ورَسَمْتَ بيتًا مثل عقْليَ فارِغا
ورَسَمْتُ حقلاً مثل قلبِكَ بورا

كنّا تعاهدْنا بألا نُبْتَلَى
في الحُبِّ حتَّى نُسْقِطَ التَّدْبيرا

ذكَّرْتُها أيضًا رسائلَ بيْنَنا
كانت تَفوحُ مواعظًا وخُمورا

صمتٌ طَويلٌ إذ طوَيْناهُ معا
خضْنا بعينَيْ عاشقينِ بُحُورا

قمْنا معا لم أنْسَها إذ راوغَتْ
لكنْ أطعْنا صمتَنا النِّحْرِيرا

راقصْتُها فحضَنْتُ عطْرًا لم يزلْ
سحرًا بقلبي غَيْبةً وحُضورا

وتَعرَّتِ الأشواقُ في عَيْنِ التي
كانت تَرى الحُلمَ الصَّغير خَطيرا

فتبدَّلَ اليأسُ المقيمُ هناءةً
وتمثَّلَ الليلُ البهيمُ بُكورا

عَجمِيَّةُ الألفاظِ داكنةُ اللَّمَى
تحْكي بلثْغةِ من يُهابُ صغيرا

طابتْ بها الأحلامُ وانتعش الصِّبا
وتَجاوَزَ الكهْلُ العنيدُ جُسُورا

ليْسَ المَجازُ على المنامِ محرَّما
قطْعٍا ولا لَمَمُ الخيَالِ كبيرا

وإذا صَحَوْتُ فكي أعودَ إلى الطِّلا
وإذا أَفَقْتُ فكي أَهيمَ عُصورا

وغدًا سأحفِرُ في الهَواءِ مرابعا
وأَشيدُ في لُجَجِ البِحارِ قُصورا

وأُقيمُ للهَجْرِ الذي لا يَنْقضِي
وطنًا بلا جَدْوى بِلَى سِكِّيرا

أَلَمٌ بوَحْشَةِ هَجْرِها تَحْيا بهِ
أَوْلى لَها من أن تَراك كَسيرا