أطفال غزة.. يموتون بعمر الحصار!

BLOGS أطفال غزة الشهداء

على أنغام التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي، وفي الوقت الذي تستقبل فيه العواصم العربية قادة الاحتلال بوقاحة وانعدام للحياء، تقوم الطائرات الحربية الإسرائيلية بقتل ثلاثة أطفال الفلسطينيين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، وهم: خالد بسام سعيد (14 عامًا)، وعبد الحميد أبو ظاهر (١٣ عامًا)، ومحمد إبراهيم السطري (١٣ عامًا). ثلاثة أطفال لم تتجاوز أعمارهم عدد سنوات الحصار المفروض على شعبهم، ذنبهم الوحيد أنهم عايشوا في طفولتهم ثلاثة حروب، وأزمة الكهرباء وتلوث المياه، وأصبحوا شهوداً على حجم الكارثة الإنسانية التي يمر بها قطاع غزة في هذه الظروف الأليمة، فلم تشفع لهم كل هذه المعاناة أمام طائرات الاحتلال الإسرائيلي التي قتلت أحلامهم في ليل ساكن دون أدنى رحمة أو شفقة.

يمضي الأطفال "العصافير الثلاثة" وهم يحملون معهم رسالة سطّرتها دمائهم البريئة ليحلّقوا بها فوق روابي الوطن انطلاقاً من غزة المكلومة التي أنهكها اكثر من 11 عام حصار، ثم لتعبر حواجز الاحتلال الإسرائيلي وتشاهد من علو عدوان الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، واعتدائهم على الحرائر والأطفال والنساء والشيوخ، وتحمل كل هذه الأوجاع مع أوجعها لتكمل مسيرة تحليقها وتجوب العالم بحثاً عن نصير أو متحرك يحمل عنهم هذه الأوجاع أو يخفف بعضاً منها. اعتاد الأطفال الثلاثة على نصب مصيدة شباك صيد العصافير ليلاً، والعودة لها في الصباح لبيعها ويقتاتوا منها رزقهم، لكنّ شمس هذا الصباح لم تشرق عليهم بل أصبحت فاجعة على قولب أمهاتهم بعد أن وقعوا في مصيدة طائرات الاحتلال التي قضت على أمالهم وأبكت عليهم عصافيرهم.

يعيش أحد الشهداء الثلاثة مع عائلته في خيمة صغيرة بالقرب من الحدود الشرقية لقطاع غزة في منطقة نائية بعد أن هدم الاحتلال منزله في عدوان عام 2014، حيث يعتاش غالبية سكان هذه المنطقة على زراعة المنطقة الحدودية وكسب مصدر رزقهم منها. وهذا ما يدلل أن رواية الاحتلال كاذبة وملفقة حيث قال إنه قتل مجموعة من الشبان بالقرب من السياج الفاصل وبحوزتهم متفجرات! فلو كان ذلك صحيحاً كما يدّعون لبرز أثار المتفجرات على أجسادهم ولما سمح الاحتلال بالوصول إليهم وقام باحتجاز جثامينهم، إذن فإن الراوية الإسرائيلية للحدث غير مقنعة والهدف منها التغطية على جرائمهم الواضحة في قتل الأطفال الفلسطينيين دون أن يشكلوا أي خطر على جنودهم.

لا يجب أن تمر هذه الجريمة البشعة دون محاسبة الاحتلال عليها أمام محاكم العالم، ودون رسالة قوية إلى كل من يقف بجانب الاحتلال ويعاونهم وينسق معهم أمنياً ليل ونهار بوقاحة واعتراف علني بنسبة 99 بالمائة

خرجت المسيرات الشعبية العفوية والغاضبة ليلاً في المخيمات والشوارع الغزّية على وَقْع هذه الجريمة البشعة مطالبين غرفة العمليات المشتركة للمقاومة بالرد وعدم السكوت أمام غطرسة الاحتلال المجحفة، وعلت أصواتهم بالهتافات مردِّدين شعارات مختلفة مثل: "مش هنروّح ع الدار.. إلا بتفعيل الإنذار"، "يا مقاوم يا حبيب.. اضرب اضرب تل أبيب". شيع الأطفال الثلاثة إلى مثواهم الأخير في موكب جنائزي مهيب، وسط حالة من الحزن والغضب خيّمت على المشاركين في تشييع هذه الأجساد الحيفة التي مزقتها غربان الاحتلال، وتصعد روحهم إلى ربها راضية مرضية شاهدة على أقسى أنواع الظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني.

 

لا يجب أن تمر هذه الجريمة البشعة دون محاسبة الاحتلال عليها أمام محاكم العالم، ودون رسالة قوية إلى كل من يقف بجانب الاحتلال ويعاونهم وينسق معهم أمنياً ليل ونهار بوقاحة واعتراف علني بنسبة 99 بالمائة، وهذا الظاهر وما خفي كان أعظم. في حين لا تزال آلة الموت الاسرائيلية تقتل الفلسطينيين في مسيرة العودة الكبرى التي وصل نضالها إلى أكثر من سبعة شهور كأطول مسيرة جماهيرية شعبية سلمية تهدف إلى رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة المنهك منذ أحد عشر عاماً، ولم يسلم الأطفال من غطرسة جنود الاحتلال في المسيرة حيث استشهد خلالها أكثر من 40 طفلاً برصاص قناصة الاحتلال. 

إلى متى سيبقى الصمت الدولي مفتوحاً أمام كل هذه الجرائم التي يمارسها الاحتلال ليلاً ونهاراً ضد المدنيين والعُزَّل أطفاًلاً وشباباً وشيوخاً، ألم يسمعوا أهات الأمهات وهن يبكين أطفالهن، ألم يشاهدوا دموع اخوانهم وهي تذرف وتتساقط بكل حسرة على أعمارهم، أم أنهم في سبات عميق أغشاهم، أصبحنا نتساءل ماذا يحتاجون للصحوة؟ هل يحتاجون إلى مزيداً من الدماء؟!