هل يطمح التيار الديمقراطي أن يكون الخيار الأفضل؟

لحزب التيار الديمقراطي (التونسي المعارض)

صادق المجلس الوطني لحزب التيار الديمقراطي (التونسي المعارض) المنعقد في دورته الثامنة عشر، نهاية الأسبوع الماضي 20/21 أكتوبر 2018 بمدينة سوسة الساحلية التونسية على تحديد موعد عقد مؤتمره الوطني. موعد ثان للحزب منذ تأسيسه، يقترب من تاريخ انعقاده (أيام 22/23 و24 من شهر مارس 2019)، في جو من التحضير الجاد والمسؤول، يوحي بالحرص على النجاح والتمييز وسط ترقب وتطلعات منقطعة النظير. هذا المؤتمر الفاصل في تاريخ التيار الديمقراطي يُطمح من خلال مخرجاته إلى مواصلة العمل على وحدة صفوفه بروح جماعية ولتدعيم التراكم الذي حقق خلال السنوات الماضية والذي مكنه من التموقع كفاعل أساسي في المشهد السياسي وتوفير مقومات وشروطا إضافية ستؤهله ليكون أداة حزبية مؤسساتية ديمقراطية تضع ضمن جدول أعمالها قضايا تهم الوطن والمواطنين.

تشير أغلب قيادات التيار الديمقراطي أن الجميع عاقد العزم في أفق سنة 2019 على صياغة مقترحات وعناوين كبرى لمشاريع تحقق تطوير أدائه في الميدان السياسي والتأطيري وتعبئة جميع طاقاته سواء من خلال البرامج أو العرض السياسي وبلورة رؤية استراتيجية تنطلق من طموح مناضلاته ومناضليه إلى المساهمة في معالجة القضايا الكبرى لبلادنا ذات الصلة بالتنمية ومتطلباتها الاقتصادية والاجتماعية وفي تأهيل الحزب للمشاركة في تحمل مسؤولية إدارة الشأن المحلي والجهوي والوطني والإنصات للمواطِنات والمواطنين من مختلف مواقع تواجدهم والتجاوب معهم.

إن الوضوح يقتضي من أبناء التيار الديمقراطي أن يفتحوا أفقا سياسيا وقيميا جديدا لرجالات ونساء العائلة الاجتماعية الديمقراطية ولعموم التونسيين، وأن يوضحوا الروح التي سيفكر بها الحزب غدا لمستقبل بلدنا، وأن يعيدوا بناء الفكرة وتجويد لوائحها من خلال خلق قوة سياسية اجتماعية ديمقراطية وتقدمية ذات وزن تعمل على إقامة العدالة الاجتماعية وضمان كرامة المواطن وبسط العدل بين الجهات والفئات وتجسيد مبدأ التمييز الإيجابي والعمل على ترسيخ النظام الديمقراطي التشاركي عبر الالتزام بالدستور وتفعيله واستكمال إرساء الهيئات الدستورية وتثبيت قيم حقوق الانسان وفي التنشئة على قيم النزاهة والشفافية والحوكمة الرشيدة والمواطنة والإنصاف وتكافؤ الفرص، وتعزيز المسؤولية السياسية والاجتماعية، وتقوية القدرات المؤسساتية، في ظل دولة الحق والقانون.

التغيير الحقيقيّ مع الانتخابات القادمة لا يتحقّق فقط بإطلاقِ هتافاتٍ حماسيّة صادقة وإنّما بوضعِ الاستراتيجيّاتِ الدقيقة، واعتمادِ تصوّراتٍ عمليّة في ضوء أهدافٍ واضِحة

ويُنظم مؤتمر الحزب لجان تحضيرية تعكس مختلف مكوناته وهيئاته وتمثيلية الشباب وكفاءاته، ما سيمكنه من إعمال كل التدابير والإجراءات المتعلقة بالمشاركة وتهيئ مشاريع اللوائح الفكرية والسياسية والقوانين المهيكلة للحزب، وبالتالي رفع كل التحديات وتنفيذ خطة الطريق التي رسمها المجلس الوطني الأخير بتاريخ 20 أكتوبر.

إن القيادة المنتظر انتخابها في المؤتمر الثاني، أمامها مسؤوليات جسيمة تفرضها حالة الانتقال من مرحلة النشوء والتأسيس إلى مرحلة التطور والمأسسة ليترك مفهوم الحزب الكلاسيكي الموروث على الطبيعة لمصلحة مفهوم الحزب "المؤسسة" وما يتيحه من فرصة لتحرير الطاقات وأيضا مشتلا للنخبة الشبابية والنسوية لإطعام الحزب عموديا بالعناصر البارزة في جميع الهياكل وتدعيم المخبر السياسي بصانعي القرار والسياسات وواضعي الخطط الاستراتيجيّة الرامية إلى أن تضع الحزب في صدارة الأحزاب كخيار أفضل.

إن التغيير الحقيقيّ مع الانتخابات القادمة لا يتحقّق فقط بإطلاقِ هتافاتٍ حماسيّة صادقة وإنّما بوضعِ الاستراتيجيّاتِ الدقيقة، واعتمادِ تصوّراتٍ عمليّة في ضوء أهدافٍ واضِحة وتوفير سبل طرح بدائل اقتصادية واجتماعية برافعة سياسية قوية تمتلك عمقا شعبيا وجماهيريا يُصنع من خلال تدعيم الخطاب القوي والمتناسق، خطابا واضحا عقلانيا لا مجال فيه للعواطف أكثر واقعية ملامسا لهموم المواطنين وتساؤلاتهم. لابد من التذكير دائما أنّ الرؤية من دونِ عمل ما هي إلاّ حُلم، والعمل من دونِ رُؤية ما هو إلاّ مضيعة للوقت، أمّا الرؤية مع العمل فهي ما يمكنها أنْ تغيِّرَ تونس المستقبل بقيادة التيار الديمقراطي ليكون الخيار الأفضل.