من رحلة مغامرة طفولية لفاجعة وطنية!

blogs فاجعة البحر الميت

وتعالت تمتمات الأمهات بالدعاء بأن يحفظ الله أولادهم من أي سوء، وتهافت الأطفال نحو الباص مسرعين غير آبهين ماذا ينتظرهم فتتحول رحلة مدرسية إلى فاجعة مميتة. أطفال بعمر الورود كملاك طاهر وَدُّوا أن يمرحوا يومًا من عمرهم بلهو ولعب وضحك وتناول الشيبس معًا؛ ليتحولوا لجثث ملقاة ولا يسعنا القول إلا أعظم الله أجرنا ولكن من المسؤول؟ 
 
لا ننكر قضاء الله وقدره فنحن مؤمنون به وعوضنا بمصابنا من الله وحده ولكن ليس علينا أن نختبئ خلف القضاء والقدر ونترك الأسباب؛ لتكون المصيبة في المرات القادمة أعظم وأجل لا قدر الله، نحن في دولة تتغنى بالأمن والأمان دومًا وتلتحف به ومع أول قطرات مهداة من الله تموت أرواحنا. أليس الأمن أن أمشي بشارع مهيئ أو ألهو برحلة دونما خطر؟ الكل مسؤول ولا يجب على أحد أن يتهرب من المسؤولية لأننا لن نسامح فأولادنا أغلى من أن يذهبوا بفنجان قهوة وتعويض مادي بخس. ألم نهتد بعد لنكون حتمًا مسؤولين أمام الله عن كل عمل؟
  
لن أبرئ المدرسة ولكنني لا ألومها بقدر ما ألوم رئاسة الوزارة والوزارات وغيرهم كيف لكم أن ترحبوا بفصل جديد من فصول السنة دونما خطة مدروسة. لا أملك الخبرة الكبيرة في الحديث عن السياسة ولكنني كلما تمعنت في القصة زادتني غصة فوق غصة بحكم عملنا كمعلمين ونحن مسؤولون عن عدد بسيط من الطلاب هناك تفتيش دوري ومتابعة مستمرة من الإدارات وطلبات كثيرة وخطط مكتوبة وأراشيف غير محدودة من الخطط والمنهجيات ودورات لا معدودة بحسن الإدارة الصفية وغيرها لمن ليس لهم خبرة.
  
إن كان هذا كله يجري في أي مدرسة لا يتجاوز عدد طلابها عن ألفين أو ثلاثة آلاف طالب وطالبة كيف لحكوماتنا المسؤولة عن تسع مليون نسمة لا تفعل كل ذاك؟ ولا يخرج منكم وطني منافق ويقول بل تصنع فإن كانت تصنع ما هي الخطط التي أعدت لمواجهة الشتاء وما هي العدة التي أخذت. عمان كادت تغرق في أقل من نصف ساعة ولكن رحمة الله هي من انتشلتنا فأوقف الله الشتاء. فالصرف الصحي غير مهيئ وكلنا على دراية بأن الشتاء أصبح مخيفًا فقبل عامين حصلت كثير من المصائب وأنهيتموها بقدر الله وما شاء فعل.

لا أنفي مسؤولية المدرسة ولكن سأحمل التربية عبء المدارس كافة فأنتم من عليكم متابعة المدارس على القطاعين: الحكومي والخاص. تكادون تجزمون بأن كل ما حصل مخالفة للتعليمات ولو أنكم تتركوني أسألكم على حسب تصريحاتكم -غير المقنعة- أنكم لستم على اطلاع بالأحوال الجوية فكيف يا وزير التربية أنت ومن معك تبيعون أبناء الوطن وبناة المستقبل بأبخس ثمن أما كان يجب عليك أن تجري اتصالا في صباح الخميس تلغي به تلك الرحلات الموافق عليها أم أنك نسيت إن كنت وافقت أصلا ألا تفكرون بوجود تطبيق هاتفي يسهل عليكم مراقبة المدارس ومراسلتها بسهولة ويسر ألم تكتفوا بإلقاء التهم وقذفها وإبعادها عنكم؟ لكنكم لن تستطيعوا فأنت يا سيد الوزير راع للمدارس ومسؤول عما حصل.
  
أما عن وزارة الأشغال فحدّث دونما حرج ففي أيام الجامعة كنت أحلم بجسر ينهدم فهو حديدي مهترئ من وسطه مفتوح ترى السيارات أسفله فكنت أزيد فوق الأجرة أجرة وأرتجي سائق سيارة الأجرة ألا يتركني أعبره وأن ينقلني للجهة الأخرى، وشوارعنا شاهدة بأعداد الحفريات التي بها. أما همّ المدرسة فمصيبتها جلل وخطؤها أجَلَّ وأعظم ولكنك على دراية يا مسؤول بحجم الفساد الذي يحدث بأكثرية المدارس الخاصة وما زلتم صامتين غير آبهين لا متحدثين فكم من مصيبة اشتكى عليها المعلمون قبل الطلبة ووضعتم أصابعكم في آذانكم واستغشيتم ثيابكم كأنكم لا تسمعون.
  
المصيبة كاملة عليكم جميعًا ولا يجب أن تقتضي بإغلاق مدرسة بل بمحاسبة كل وزير أو مسؤول له علاقة بما حصل فمنذ متى وعليكم إصلاح هذه الجسور وإن كانت الجسور لم تصلح فلماذا لا تضعون شاخصة بمنع وصولها وأين وزارة السياحة النائمة فإن كان المكان لا يسمح لهذه الأعمار فماذا تنتظرون لماذا لا تضعون من يمنع ويحكم بالدخول أو عدمه؟ إن كانت لا تتوفر الأيدي العاملة فهناك لوائح وشواخص وإن كان مشرفو الرحلة من شركة سياحية غير مرخصة فكيف يدخلون أطفالا ومعلمات دونما مدرب أو حتى منقذ فأين كانت حضرتكم من هذا؟

فيا رئيس الوزراء سعادتك قال عمر قبل ألف عام "لو أن شاة عثرت في أرض العراق لخفت أن يسألني الله عنها يوم القيامة، لِمَ لم تمهد لها الطريق يا عمر؟"، هذا حال الشاة في عهد عمر فنحن البشر نتعثر كل يوم في بلادنا فإن كُنتُم لا ترونا بشرًا فانظروا إلينا وكأننا شاة في عهد عمر. أعظم الله أجرك يا وطن وألهم أهل شهدائك الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.