كردستان.. الشعبُ الحكيم.. والحكومةُ الجديدة

انتهت الانتخابات العامة في إقليم كُردستان العراق وتم الإعلان عن النتائج النهائية لهذه الانتخابات، كافأ الشارع الكُردستاني الحزب الذي عمل على ضمان حقوق الشعب الكُردي القومية والمشروعة، منحوا ثقتهم للحزب الذي دافع عن كُردستان منذ يوم تأسيسه وإلى يومنا هذا، حيث اكتسح الديمقراطي الكُردستاني هذه الانتخابات بفوزه بـ 45 مقعد من أصل 110 مقعد عشرة منهم للأقليات في إقليم كُردستان، بينما عاقب الشارع الكُردستاني أحزاب أخرى ارتكبوا أخطاء استراتيجية كبرى في مسألة المصالح القومية لشعب كُردستان. 

 

رغم كل الظروف الصعبة التي عاشها شعب كُردستان في ظل الأزمة المالية التي حصلت جراء قطع ميزانية الإقليم من قبل حكومة بغداد ومعركة داعش والمشاكل التي تلت عملية الاستفتاء، إلا أن الكُرد أثبتوا مرةً أخرى أنهم رقم صعب في المعادلة السياسية ومنحوا ثقتهم للحزب الذي قاد استفتاء الاستقلال، وأثبتت نتائج الانتخابات أن الحزب الذي هندس عملية الاستفتاء اكتسح مقاعد البرلمان في العراق وكردستان وهذا يدل على أن الاستقلال وحق تقرير المصير مطلبٌ جماهيري كُردي لا يمكن الاستغناء عنه مهما كانت الظروف. 

 

بعد أن قام الشعبُ الكُردي بواجبه على أكملِ وجه، فهو ينتظر أيضاً حكومةً تعمل على ضمان حقوقه وقادرة على تحقيق التوازن مع بغداد لتحقيق مصالح الشعب الكُردي من الميزانية الاتحادية وتطبيق البنود الدستورية وأهمها المادة 140 ومسألة قوات البيشمرگة وبقية المسائل العالقة الأخرى مع بغداد، يجب أن تكون حكومة قوية قادرة على إيجاد الحلول اللازمة للمشاكل التي تعترض إقليم كُردستان من كافة النواحي. 

 

حكومة كُردستان القادمة يجب أن تكون لها قاعدة واسعة وقوية لتشكيل حكومة ائتلافية تضم كافة الأحزاب السياسية الكُردستانية، وتواصل جهود الحكومة الحالية بكل عزيمة وعليها دعم أهم القطاعات الاقتصادية والخدمية

إنّ حكومة إقليم كردستان تواجه عددًا من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بصورة عامة، وتتراوح تلك الأزمات ما بين عدم كفاية الخدمات، والتفتت السياسي، وانعدام الثقة بين النخب السياسية على نطاق واسع، والتدخل الإقليمي القوي، وأكثر من ذلك، ويظهر تأثير هذه الأزمات بشكل واضح على شعب كُردستان، لذا يجب أن يسلّط السياسيون الضوء على هذه القضايا ويضمنوا قدرًا أكبر من الشفافية بين العملية السياسية والشعب الكردي، كما يجب التأكيد على دور البرلمان وضمان قوته لكي لا تفقد السلطة ثقة الشعب التي منحوها لهم. 

 

إن الحفاظ على نظام البرلمان في كُردستان أمر حاسم من أجل تزويد حكومة إقليم كردستان بالسلطة الحاكمة المناسبة لمواجهة التحديات الأخرى، كما يعمل البرلمان كمساحة هامة حيث يمكن للجهات المختلفة أن تجتمع وتتعامل مع اختلافاتها بسلام بدلاً من الاعتماد على حروب وسائل الإعلام أو حتى القوة، فعندما تم تطبيق هذين التكتيكَين في الماضي، تمزّقت المنطقة، وقد يحدث ذلك مجددًا، لذلك، من خلال السماح بوجود مساحة يمكن فيها الاستماع إلى جميع أطراف النقاش على قدم المساواة، لن يشعر أي جانب بالتهميش الذي بدوره يدفع المجموعات بعيدًا عن السياسة ويأخذها نحو أخطر أشكال النقاش.

 

الأحزاب السياسية في كُردستان عليها إجراء حوارات ومناظرات فيما بينها للتوصل إلى اتفاق يوّلِدُ حكومةً قوية، وبخلاف ذلك فإن المصالح الكُردية في خطر أكثر من أي وقت مضى وخاصة بوجود تدخلات إقليمية كبيرة بالشأن الكُردستاني، أما بالنسبة للبرلمان فإن على الأحزاب السياسية دعمه بشكل كامل للحفاظ على هيبة أعلى سلطة في الأقليم وهي السلطة التشريعية (البرلمان) لأن الاستقرار السياسي في البرلمان دائما ما تكون نتائجه إيجابية للعملية السياسية في كُردستان. 

 

برلمان كُردستان بصفته البرلمان الفرعي الوحيد في المنطقة له مكانة فريدة، فعندما يعمل بشكل فعّال وتكون له السلطة الكاملة في تشريع القوانين فإنه سيكون قدوةً لبقية البرلمانات في إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط، وبخلاف ذلك فإن ضعف البرلمان يعني ضعف الأسس الديمقراطية وعدم القيام بأعمال البرلمان بالشكل السليم، من هنا نستطيع القول إن حكومة كُردية قوية مرهونة بوجود برلمان قوي له سلطته في اتخاذ قراراته. 

 

حكومة كُردستان القادمة يجب أن تكون لها قاعدة واسعة وقوية لتشكيل حكومة ائتلافية تضم كافة الأحزاب السياسية الكُردستانية، وعلى الحكومة الجديدة أن تواصل جهود الحكومة الحالية بكل عزيمة وإخلاص وعليها دعم أهم القطاعات الاقتصادية والخدمية بكافة أصنافها وخاصةً أسس المواطنة، فصل السلطات، السلام والعدالة الاجتماعية، حقوق الإنسان وخاصة حقوق المرأة والأطفال، سيادة القانون والمساواة، توفير الخدمات والإصلاح الشامل والحقيقي، حماية بيئة كُردستان، إيجاد الحلول الملائمة للتصدي لجميع مظاهر الفساد في المؤسسات والدوائر الحكومية في إقليم كردستان، وهدفها الرئيسي يجب أن يكون تحقيق الاستقلال  الاقتصادي والنمو المستمر وتنويع مصادر الدخل، وبالتالي تجنب الاعتماد على عائدات الموارد الطبيعية وحدها، وتطوير مختلف القطاعات بما في ذلك الزراعة والصناعة والتجارة والصحة أيضاً. 



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

أبلغ المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا ستفان دي ميستورا مجلس الأمن الدولي الجمعة بأن دمشق ترفض الدور الذي تقوم به الأمم المتحدة لإطلاق لجنة لصياغة دستور جديد للبلاد.

الأكثر قراءة