افتحوا نافذة الأمل!

تشعر باكتئاب أو بحزن شديد! أو أن جميع الدروب مغلقة أمامك. تمسك رأسك الذي يمتلك أفكارً شيطانية مؤلمة، تحاول تصفيته، تفكر وتقول!، لماذا لا ينتشلني الله من كل هذا الألم؟ لماذا لا يأتي الفرج على هيئة فرح؟ لماذا تعاند الحياة وترميني في وسط البحر بلا مساندة؟ ولماذا الحزن يحاربني؟ وتكثر الاسئلة الى حد هلاكك! وتكمل حديثك لنفسك، وتذكرها بمحاسنك وبما لديك من مهارات، وبأنك تستحق الأفضل: كل الأمل، راحة البال، الصحة، كثرة المال، المنصب. والكثير بعد!

وتدخل بأسوأ مرحلة في الحزن، وهي المقارنة المجحفة بين اقرانك وبين نفسك، ما وصلوا إليه وما أنت وصلت إليه. فذاك الذي لا يفقه كلمتين ولا يعلم كيف يفك الخط أصبح مدرساً في جامعة عريقة، وذاك الذي لا يفكر أبعد من أصبع يده ذهب ليستكمل الدراسة العليا في بلد مرموقة، وذاك الرجل الذي لا يفقه في التخطيط أو الإدارة أصبح مديراً براتب جيد، أما الفتاة ذو الميول المائعة أصبحت ذو منصب رفيع، وصاحبة الوجه المستدير الذكوري تزوجت وأصبح لديها عائلة جميلة، وتستمر بالمقارنة، وتظلم نفسك كثيرا وتستقطب الطاقة السلبية نحو أفكارك وجسدك. تشعر بدوار وإنهاك شديد في جسدك من كثرة تزاحم الأفكار في رأسك، فالحزن والقلق يجتاحك، أما الأمراض فاستغلت حزنك وانتشرت في جسدك، وتشكوا كثرتها، ويصبح همك هموماً.

لو فكرنا قليلاً ما هو سبب هذا الحزن؟ ومن أين ينبع؟ برأيي ينبع من فكرة الطموح التي تميز النفس البشرية، وهو كفيل بإنهاكنا وإدخالنا بدوامة سرمدية. فكل شخص يحاول أن يكون الأفضل والأحسن حتى لو كان خارج نطاق قدراته وطاقته، والمقارنة التي تنتج التقليد الاعمى، فتقارن نفسك بالغير وتضع خطة مجهِدة قاسية للوصول الى ما وصل اليه، فلا تدرس وضعك او احتياجاتك أو ظروفك، وهذا سيزيد من حجم الالتزامات والضغط عليك.

افتحوا نافذة الأمل، ولا تفقدوا طعم السعادة. استجمع نفسك بعد كل ضربة على رأسك، واجعلها نقطة من أجل البدء بحياة جديدة، بأصدقاء أوفياء، بعائلتك التي تحبك دائما

لنفكر قليلاً! كيف سنصبح أحسن حالاً بعد كل هذا، فكل انسان يختلف بالقدرات والسلوكيات، طريقة التفكير، والقناعات، كلٌ له دربه، فهذا الحزن الذي يسبب لك اليأس، قد يؤلمك اليوم ولكن سيكون سبباً لقوتك غداً، فكلما تعرضت لمواقف حزينة، خيانة، أو حتى غدر من صديق ستستفيد من هذ الدروس والتجارب. فلا تفكر بأنك وحيد في هذا الحزن فكلاً منا يتعرض لمثل هذه الصدمات التي تنتج الكثير من الآلام والتعب النفسي الشديد، وهذا طبيعي يتناغم مع سُنة الحياة وصعوبتها في العصر الحالي.

يا من تشعرون بتلك الغصة في قلوبكم والتي تستمر لأيام كثيرة، أؤكد لكم أنكم تعانوا من ضعف بثقة الله، ففي غمرة حزنك تنسى كلمات الله التي وجهها لنا فقال "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". وتنسى هذه الآية الساحرة التي عندما تتمعن فيها تدخل بنوبة سكون وهدوء واستجماع لكل مشاعر الحب الإلهي "وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا ۖ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ" فكلما زاد حزنك وشعورك بالقهر أو الاكتئاب، افتح الكتاب الكريم وتمعن بكل الكلمات التي يوجهها الله لك، فلماذا تستسلم للحزن والله يسمع ندائنا ويحب سماع دعاءنا ورجائنا.

وهنالك مقولة جميلة لروبرت نيتين يقول فيها "أشكر الحزن لأنه ارانا الجمال، وأشكر الألم لأنه اعطانا الدافع، واشكر الغموض لأنه لا يزال غامضا" لو تفكرنا قليلاً بهذه الكلمات، وراجعنا جميع الأحزان التي مرت علينا، فإنها قدمت لنا الكثير الكثير من الدروس والعبر، وجعلتنا اقوى وأصلب، ونعرف من أصدقائنا الحقيقين ومن هم سندنا في هذه الحياة. افتحوا نافذة الأمل، ولا تفقدوا طعم السعادة. استجمع نفسك بعد كل ضربة على رأسك، واجعلها نقطة من أجل البدء بحياة جديدة، بأصدقاء أوفياء، بعائلتك التي تحبك دائما. اتخذ قراراً أن تستمتع بكل لحظة بحياتك حتى لو قست عليك كثير، تجاوز كل ما مر في حياتك، وتعلم دروسه جيداً، استفد منها ولا تعطي الأمور حجماً كبيراً فهناك خالقاً يتكفل بحياتنا ويضمنها لنا ثق بالله ثم ثق بنفسك.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

ما جرى بالأمس يعتبر كسوفا، لكن الفارق هذه المرة أن النور لم ينعدم تمامًا، فيبدو أن آرثور أقنع الجميع أن عودة ميسي لا ينبغي أن تصاحبها تواكلا أو اختباء خلفه.

الأكثر قراءة