لعناتٌ أصابت دولة آل سعود.. روح خاشقجي وخطاب أردوغان!

يترقب العالم بفارغ من الصَّبر، ما سيُسفر عنه خطاب الرئيس أردوغان المُرتقب، بشأن قضية اختفاء الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي، والذي يتصادف للمفارقة "بقصد أو بدون قصد من الأتراك" مع موعد افتتاح مؤتمر مُبادرة مستقبل الاستثمار، أو ما يُعرف بـ "دافوس الصحراء"، هذا اليوم في العاصمة السعودية الرياض، والذي كانت قد توالت الانسحابات منه طوال الأسابيع الماضية، على ذمة هذه القضية، من قِبَل العديد من الدُول والشركات العالمية، التي كان من المفترض أن تشارك فيه.

تلك القضية التي مَلأت الدنيا وشغلت الناس، طوال الثلاثة أسابيع الماضية، وهو الخطاب الذي يَتوَقع منه العالم أن يضع النقاط على الحروف، ويجيب على العديد من التساؤلات الكبيرة، التي لم تجد لها إجابات واضحة حتى هذه اللحظة، ولربَّما أزاح الستار أيضاً عن العديد من الأمور، التي ظلَّت غامضة ومَخْفيَّة، حول هذه القضية المُلتهبة، التي حاولت الروايات السعودية المتتالية إخفاءها بشكل أو بآخر.

تلك الروايات التي بدأت بالإنكار التام، والقول بأن جمال خاشقجي غادر القنصلية بعد 20 دقيقة من دخوله إليها، إلى الحديث حول “قتَلة مارقون"، هم من يُمكن أن يكونوا قد قاموا بهذا العمل الوحشي، مُروراً بأول رواية رسمية تحدثت عن وفاة خاشقجي أثناء شجار واشتباك بالأيدي مع أفراد داخل القنصلية، وصُولاً إلى القول بأن خاشقجي قد تُوفي نتيجة اختناقه، أثناء مُحاولة أعضاء من الفريق المتواجد تغطية فمِه لثنْيِه عن الصُّراخ.

ستظل روح جمال خاشقجي ودماؤُه الزكية، لعنات تلاحق القتلة والمُجرمين، داخل الديون الملكي السعودي وفي البيت الأبيض معاً، وستبقى قضيته زلزالاً يهُز عرش آل سعود

تلكُم السَّردِيات السخيفة، التي وردت تباعاً خلال الأيام الماضية، من الجانب الرسمي السعودي، حول مقتل خاشقجي، وتلكُم هي النتائج الهزلية التي كان قد خرج بها الديوان الملكي السعودي، بُعيْد إعلان الملك سلمان تشكيل لجنة للتحقيق بقضية اختفاء ومقتل جمال، برآسة نجله محمد، "المُتهم الأول في القضية"، وهي الروايات التي ستظل تتوالى بطبيعة الحال، بقدر عدد اللعنات التي خلَّفتها رُوح جمال الطاهرة، على أولئكم الأوغاد، أو على الأقل إلى حين خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

روايات لا يُمكن أن يُصدِّقها بالمُجمل إلاَّ معتوه أو مخبول مثل ترامب، ذاك الذي ظلَّ يتلقفها كمريض بائس، وكببغاء تُعيد تكرارها مِراراً، علَّها تكون الخيط الرفيع الذي يُبرئ فيه ساحة حليفه الأحمق، وقد أحاطتْ به خَطيئته من كل اتجاه وجانب، فظهر حَاسِر الرأس عَاري الجسد، دون ما غطاء يستره، فبَدتْ سَوْءاتُه أمام العالم أجمع، ويالها من فضيحة، وأيُّ فضيحة.

بلغت جُرأة ترامب في الإتجار بقضية خاشقجي حد الوقاحة، ووصلت شراهته للمال حد الإسفاف، فهوَ ومنذُ اليوم الأول لاختفاء خاشقجي، لم يعُد يصحُو أو ينام، إلاَّ وشيئاً واحداً يشغله ويقِضُّ مضْجَعه، إنها الطلبية السعودية "حسب تعبيره" لشراء أسلحة بقيمة 110 مليار دولار، وحجم الوظائف التي ستُوفرها تلك الصفقة البائسة للأمريكيين، وهُوَلا يُريد أن يخسرها بأي حال، ضارباً عرض الحائط بكل حديث عن الجانب الإنساني في القضية، ومدى بشاعة الجريمة وقُبح مُرتكبيها، أضف لذلك عدم اكتراثه بحجم الألم الذي تعرَّض له جمال خاشقجي كإنسان، في الدقائق الأخيرة من حياته، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، على أيدي مُرتزقة ومُجرمون يعملون كـ"قتلة" في ديوان الملك الطائش والمُتعجرف، ثم حجم الفاجعة التي تعرَّضت لها أسرته وأولاده طوال الأسابيع الفائتة، كما وخطيبته المكلومة، التي كانت تنتظره خارج القنصلية، تلك التي قتلوا حُلمَها هي الأخرى، بذات الطريقة التي قُتل فيها جمال.

ستظل روح جمال خاشقجي ودماؤُه الزكية، لعنات تلاحق القتلة والمُجرمين، داخل الديون الملكي السعودي وفي البيت الأبيض معاً، وستبقى قضيته زلزالاً يهُز عرش آل سعود، وكابُوساً يقِضُّ مضجعهم، وكل أصحاب العُروش المُهترئة والمُتهالكة، أما أشلاؤه المُقطَّعة والمُبعثرة، فلن تكون سوى الوقود، الذي ستتزود به الأجيال القادمة، وكل رُوَّاد الكلمة الحُرة وأحرار العالم، لإكمال المشوار الذي بدأه جمال، في تعرية وكشف زيف كل الطغاة والمُستبدين، أينما كانوا على وجه البسيطة، "وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ".



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة