الوجه الأبشع للقصة.. هل لفت جثة خاشقجي المقطعة بعلم التوحيد؟

BLOGS خاشقجي

سنتطرق في هذا المقال لموضوعين محوريين:

* رواية الاعتراف السعودي بين الحقيقة والتدليس.

* عندما يتم الاجرام في حضرة علم التوحيد.

 

أولا: نطقت السلطات السعودية أخيرا لتعلن ما بات معروفا للقاصي والداني في هذا العالم بأن جمال خاشقجي دخل الى القنصلية ولم يخرج منها. وفي رواية ركيكة تحمل بذور هدمها في طياتها اعترفت السعودية بأن الرجل قد قتل نتيجة لشجار دار بينه وبين الفريق المكلف بإقناعه بالعودة، فخرجت الأمور عن السيطرة وتم قتل الرجل خنقا عن طريق الخطأ، ومن أجل إخفاء آثار الجريمة تم لف الجثة بغطاء وتسليمها "لمتعاون محلي" ليتخلص منها. فالسعوديون لم يعترفوا بمصير الجثة أو بتقطيعها، في هروب ساذج إلى الأمام.

 

هذه الرواية لن تصمد على الإطلاق لأنها كما قلنا تحمل بذور هدمها في طياتها نفسها. فالعديد من الأسئلة المهمة لم تتم الإجابة عليها منها سبب التأخير لسبع عشرة يوما بعد اختفاء الرجل ولماذا أكد ولي العهد على خروج الرجل من القنصلية بعيد دخوله إليها ولماذا تضمنت مجموعة المفاوضات خبراء أمنيين وفي الطب الشرعي وغير ذلك. إلا أن السؤال الأهم الذي سيتم طرحه بعد الرواية هو: إذا كان الرجل قد قتل فعلا.. فأين هي جثته؟ ألم يتوقع السعوديون بأن هذه القضية لن تغلق طالما أن الجثة لم يتم العثور عليها. وعندما يتم العثور على الجثة والتي ستكون مقطعة تبعا للتسريبات التركية نفسها التي أكدت قتل الرجل داخل القنصلية، سيثور السؤال الكبير: من الذي قطع الجثة وأين تم تقطيعها؟

 

يبدو أن السعوديين قد ادخلوا موضوع "المتعاون المحلي" في روايتهم من أجل ان يلقوا عليه باللائمة في تقطيع الجثة خارج القنصلية حال العثور عليها. فروايتهم كلها قائمة على نقطة القتل الخطأ وليس العمد، مما يستتبع منطقيا أن يتم التعامل مع الجثة بطريقة آدمية على الأقل طالما أن الجريمة لم تكن مقصودة. أما تقطيع الجثة بالطريقة البشعة التي تم تسريب بعض تفاصيلها فهو قرينة ذات قيمة على أن الجريمة متعمدة ومقصودة، وخاصة لجهة وجود أدوات خاصة للتقطيع تم استخدامها لإنجاز المهمة.

 

بعد حوالي ثلاثة أسابيع من الحادثة، جاءت السعودية برواية غير قابلة للصمود في وجه عواصف التساؤلات والجدل الدائر على مستوى العالم، مما يشير إلى أن الأمور لن تقف عند هذا الحد

إلا أن هذا السيناريو الذي ربما يخطط له السعوديون، ونقصد تحديدا اتهام المتعاون المحلي بتقطيع الجثة بعد تسليمها له خارج القنصلية، لن يصمد لأنه ببساطة سيوجه أصابع الاتهام إلى الأتراك. فوفقا للتسريبات التركية التي ثبتت حتى الأن دقتها فإن الرجل تم قتله وتقطيعه داخل القنصلية وذلك استنادا لتسجيلات تم الحصول عليها عن طريق ساعة أبل التي كان يرتديها الرجل أثناء عملية قتله. وهذا يستتبع عدم معرفة السلطات التركية لمكان الجثة أو مصيرها بعد خروجها من أسوار القنصلية. لذلك فإن القول بأن المتعاون المحلي هو الذي قطعها خارج القنصلية فسوف يطرح تساؤلا مفاده: كيف عرف الأتراك بتقطيع الجثة إذن؟ استنادا لذلك فإن الجانب التركي، الذي يملك فيما يبدو الأدلة اللازمة لكشف ملابسات الجريمة كاملة، لن يقبل بتاتا بتمرير الرواية السعودية الحالية نظرا لأن تمريرها سيضع الأتراك أنفسهم في موضع الاتهام أو التواطؤ، وهذا ما سيعيد الرواية السعودية بمجملها إلى نقطة الصفر.

 

في المحصلة، بعد حوالي ثلاثة أسابيع من الحادثة، جاءت السعودية برواية غير قابلة للصمود في وجه عواصف التساؤلات والجدل الدائر على مستوى العالم، مما يشير إلى أن الأمور لن تقف عند هذا الحد بل ستتدحرج وتكبر ككرة من الثلج فبدلا من محاولة الانحناء للعاصفة وإدارتها بشكل منطقي، تقوم السعودية بالمكابرة حتى بعد اعترافها بالقتل. فتسليم محمد بن سلمان شخصيا رئاسة اللجنة الوزارية المكلفة بإعادة هيكلة أجهزة المخابرات وتحديد صلاحياتها قد صب الزيت على النار لأن الأمير شخصيا هو في موضع الشك. أما بيضة القبان فتبقى بالتأكيد في يد الأتراك. لذلك فكل الأنظار متجهة لما سيعلن عنه الرئيس رجب طيب أردوغان من حقائق في هذا اليوم.  

 

ثانيا: الوجه الأبشع للقصة: هل لفت جثة خاشقجي المقطعة بعلم التوحيد؟ اليوم، وبعد اعتراف السلطات السعودية رسميا بقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية مع كل المعلومات المسربة والتي تحدثت بالتفصيل عن كيفية القتل وتقطيع جثة الرجل بطريقة بربرية يثور التساؤل.. هل تم لف الأجزاء المقطعة بعلم التوحيد الكبير البارز في زاوية غرفة القنصل؟

 

علم التوحيد يمثل دين الإسلام الذي نص دستوره وهو القرآن الكريم بوضوح وحزم على تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. كما ينص أيضا على أن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاعلم التوحيد يمثل دين الإسلام الذي نص دستوره وهو القرآن الكريم بوضوح وحزم على تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. كما ينص أيضا على أن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا
 

يبدو هذا صادما للغاية ومثيرا للاشمئزاز. وعلى الرغم من اعتقادنا بأن هذا لم يتم بشكل مادي وملموس فعلا، إلا أن النتيجة واحدة. فتنفيذ جريمة بهذه البشاعة في مبنى يرفرف فوقه علم التوحيد، بل في غرفة مرفوع في زاويتها علم التوحيد، هو أمر لا يمكن قبوله أو السكوت عنه لأنه متعلق بكرامة ومشاعر ما يقارب الملياري مسلم في هذه الأرض.

 

هذا العلم يمثل دين الإسلام الذي نص دستوره وهو القرآن الكريم بوضوح وحزم على تحريم قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. كما ينص أيضا على أن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا.. وتوعد بوضوح أنه من قتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما. فهل رافعوا شعار لا إله الا الله محمد رسول الله غافلون عن كل هذه البديهيات في دين العلم الذي يرفعونه.. أم أنهم لم يعودوا يكترثون لها.

 

وأكثر ما يفطر القلب هو بعض الفيديوهات الساخرة من الرواية السعودية التي بدأت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تصور بطريقة كوميدية القنصلية السعودية كمكان للقتل والإجرام مع بروز علم التوحيد واضحا، مما يكرس الصورة النمطية في اللاوعي العام العالمي بالربط بين الإسلام والإرهاب في امتداد مقيت لما عمدت إليه أعتى المنظمات الإرهابية والتي ارتكبت أفظع جرائمها في ظل شعار التوحيد.  فهل يحق للسعودية هذا التمادي؟



حول هذه القصة

French Foreign Affairs Minister Jean-Yves Le Drian in Tunisia- - TUNIS, TUNISIA - OCTOBER 22: French Foreign Affairs Minister Jean-Yves Le Drian (L) meets with Tunisian Foreign Minister Khemaies Jhinaoui (R) at the Foreign Ministry Building in Tunis, Tunisia on October 22, 2018.

اعتبر وزير الخارجية التونسي خميس الجهيناوي مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي”جريمة تستوجب ضرورة تقصي الحقيقة”، بينما دعا نظيره الفرنسي جان إيف لودريان السلطات السعودية إلى”ضرورة توضيح ملابسات وعملية القتل”.

Published On 23/10/2018
Dennmark's Prime Minister Lars Loekke Rasmussen gives a speech during the opening of the Danish Parliament Folketing on Christiansborg in Copenhagen, Dennmark, October 2, 2018.Ritzau Scanpix/Liselotte Sabroe via REUTERS ATTENTION EDITORS - THIS IMAGE WAS PROVIDED BY A THIRD PARTY. DENMARK OUT. NO COMMERCIAL OR EDITORIAL SALES IN DENMARK.

ألغت لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الدانماركي زيارة برلمانية لها كانت مقررة الأسبوع المقبل إلى السعودية على خلفية مقتل الصحفي جمال خاشقجي، “خشية استغلال القيادة السعودية للزيارة”.

Published On 23/10/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة