التلذذ بالتعذيب والقتل.. هل يتعلم القاتلون العرب من أفلام هوليوود؟

blogs القتل

في مجتمعات الفوضى غالباً ما يكونُ دافع القتل هو الحقد والغضب والغل؛ أسباب كافية لتُذهِب العقل وتُوجِّه العقل الإنساني لانتزاع روح مخلوق آخر. ليس شرطاً أن يقتل إنساناً مثله؛ ربما يكون قتل الحيوان كذلك، كمن يغضبه نباح الكلاب ليلاً فينتفض غضباً فيمسك بسلاحه ويطلق عليه وبذلك ينتهي إزعاجه. أو أن يتنازع اثنان على أمرٍ أو شيءٍ ما فيقتل أحدهما الآخر لينول مراده دون منافسة.

والقتل المنظم تمارسه السلطة المختصة كأحكام الإعدام هي في أصلها موضوعة لحلّ نزاع وتحقيقِ عدل، حين يثبُت على الجاني جُرمه ويَحكُم القاضي بإعدامه، يؤخذ من مسجنه إلى حبل المشنقة وهناك يلفظ أنفاسه الأخيرة. وربما تُزهَق الأرواح بغير عمد؛ كأن يحترق البناء بمن فيه بسبب خطأ بشري، أو تحيد الحافلة عن الطريق فيقتل من فيها.. أو حادث سيارة، وهنا في الأغلب لا يتورط خصمان ولا نرى دافع للجريمة، بل جانب واحد والآخر (أي القاتل) لا ينوي بداخله الجرم ولا يدفعه غضب تجاه المقتول.

أما إذا شاهدنا أفلاما أجنبية من فئة رعب القتل فهناك –بالإضافة إلى سبق الإصرار- اضطرابٌ ذهنيّ أو نفسيّ يتخطى الغضب والكره، يقفز بصاحبه فوق الإطار المعروف الذي يحيط بجميع جرائم القتل كما ذكرنا. شيءٌ ما يُلوث الفطرة من أعماقها لينتج تلك المسوخ التي تشتهي رؤية الألم وتتلذذ بالمعاناة. غالبا ما تكون شخصية في ظاهرها طبيعية، مثلنا جميعا يذهب إلى عمله وينطلق في الطرقات، هو متعلم وربما مثقف. لا يشكو من شيء البتة، هكذا نظن!

 

الجور لا يخفى على أحد، وأهل الشر نعرفهم بسيماهم وبقبيح أفعالهم أيضاً. وكما الحال منذ قابيل وهابيل.. يندم القتل أو لا يندم، يعاقب أو ينفذ من العقاب، فالمغدور يحيا في صفحات التاريخ أنه كان شريفاً تقياً

هناك أفلام تروي عن أندية جماعية دولية للأثرياء ممن يجتمعون ليمارسوا نشوزهم عن الفطرة بإشباع ما يمكن. أن تشتري أشخاصا عشوائيين لينفرد بالأسلحة الحادة والمناشير والآلات ليقضي تجربته ثم يقتل وينصرف! ويعود لممارسة حياته بشكل روتيني وطبيعي. لا أعلم إلى أي مدى هذا الأمر صحيح، وحقاً لا أود أن أعرف! لمّا تخيلت قبلاً أنه خيال جامح، أفقت على جرائم عالمية ودولية وتاريخية من مختلف الأجناس منها المُثبت ومنها الأساطير.. ليكون الأمر في نهايته ليس من وحي الخيال وأنه قابل للتصديق مهما بلغت فظاعته.

ما استجد اليوم ظاهرة التأثر بالأفلام وانتشار الجرائم على إثرها، وهو ما يبدو لأول وهلة وسيلة لتعلم العنف (والتعلم يكون لمن يريد). أما أن يكون مُحاكاة بدافع الانبهار والاعجاب، فهذا ما لا أعرف كيف يوصف؟ رأينا ذلك في تقليد الشباب للغرب في الثقافة والكلام والملابس والعادات والأفكار.. لكن مُحاكاة القتل.. بل وممارسة السادية بالتعذيب والتفنن في أساليب القتل على الطرق الغربية والعلمية! يعني كما أرى أن تذيب شخصا بالأحماض لتقتله ليس أمراً مستجداً فقد سبق أن عُرضت تلك الفكرة في فيلم سينمائي. وأيضاً أن تقتع أوصالهم لتخفي الجريمة. وما يُخبر عن كونها مُحاكاة هاوٍ ما أنها غير متقنة وغير مدروسةٌ عواقبها ولا يمكن إخفاؤها وتملؤها ثغور عديدة إذا ما خُضنا في الوقائع.

شيء مبهر حقاً أن يحاكي القاتل تلك الأفكار فهي ليست تقليدية! فقد حصلنا على قاتل خطر ومُخيف، لم يبق له من إنسانيته سوي الخوف من كشف الجريمة وربما الرغبة في كشفها ليثير إعجاب الجماهير وإن كان في الإعجاب واقعة تعجُّب وفاجعة! الغريب هنا أن يرتبط خيطان؛ أن يجتمع الثراء والسلطة والسادية والفخر! يعني أن تصبح تمثيلاً لدراكولا من جديد وتتحدث عنك الأساطير! إلى أي مدى يتشوه الإنسان لتصدر منه كل تلك المشاعر – ناهيك عما يترتب عنها من أفعال؟ لا دين ولا أسس تربوية ولا فطرة سليمة.

أتصور أن في هذا العالم تدور اجتماعات لأجل تخطيط الهلاك وإيقاع الويل والعذاب بالخصوم والتنكيل بهم، ولا نتحدث عن السياسة! بل هي عائلية وقبلية وإجرامية ومن أيّ فئة تَرِد في ذهنك. الجور لا يخفى على أحد، وأهل الشر نعرفهم بسيماهم وبقبيح أفعالهم أيضاً. وكما الحال منذ قابيل وهابيل.. يندم القتل أو لا يندم، يعاقب أو ينفذ من العقاب، فالمغدور يحيا في صفحات التاريخ أنه كان شريفاً تقياً ومحارباً شجاعا، وفي موعدٍ لاحق يلتقيان للحساب. وما لنا إلا الله.



حول هذه القصة

صورة نشرها المصور الأميركي روبن بيل لمتحف الإعلام في واشنطن وهو يتضامن مع خاشقجي

عرض متحف الإعلام (نيوزيوم) في واشنطن -مساء السبت- صورة عملاقة على واجهته الخارجية للصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، معربا عن تضامنه مع حرية التعبير وسلامة الصحفيين.

Published On 21/10/2018
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة