وزير الإعلام اليمني.. بوق مرتزق بيد ابن سلمان

blogs معمر الإرياني

عبر التاريخ وعبر محطات تشكل مفهوم ووظيفة الإعلام، قُرن عادةً بمفاهيم أخرى كالمسؤولية والاقتدار في إدارته وتوجيهه بالشكل السليم لتحقيق الهدف منه، وإلا فإنه وبتجريده من هذهِ المسؤولية سيتحول إلى ملف وموضوع يضرب فيه المثل بالأخطاء وانحراف الأهداف، والناظر إلى التاريخ يعرف جيدًا ما الذي يمكن أن يحققه الإعلام عبر وسائله المختلفة وهو القالب الذي يحتمل "التوعية أو التجهيل" معًا وفقًا للتوصيف الذي طرحه (جوبلز) وزير الدعاية النازية ومؤسس (فن غسيل الأدمغة) لكن أن يصبح قالبًا للكذب ومنبرًا لتوصيف الشعور بالامتنان والغرام السياسي فذاك ما ابتدعه الساسة اليمنيون ووزير الإعلام اليمني معمر الإرياني.

معمر الإرياني وإعلامه المبتكر:

الرجل الذي يشغل منصب وزير الإعلام في الحكومة الشرعية اليمنية الفاقد للهوية والموضوعية، للعبقرية والفطنة، يمسك بتلابيب هذه المهنة ودورها والذي يحتم على صاحبها أن يكون قريبًا منها على أقل تقدير، وهو ما يفتقده تمامًا هذا الرجل فلا هو بالموضوعي ولا هو بالعبقري، بل روح للشك والمأساة الظاهرة والباطنة، والوجود السطحي الذي وضعه كنموذجٍ للتقيؤ والتفسخ اللغوي في عالم السياسة وحرب التصريحات الإعلامية وفهلوتها، ولا يعادل موهبته تلك إلا عدميته التي مكنته من إطلاق أوصافه التي تقترب من التغزل بمعشوق، في وصفه لـ(محمد بن سلمان) في وقت سابق بالفارس الذي يطوف البلاد ويذرعها كظاهرة في عصرٍ أعمى، فتحول إلى رجل مريض أعيته لغته قبل أن تخونه.

فتارةً يصف الولد بالفارس وتارةً أخرى أباه بعد كل مرة يؤخذ بالنشوة والحماسة، فيبدو وكأنه تأصيل جديد لمفهوم الإعلام ودوره في المجتمعات، وبالنسبة لواقع إعلامي يقوده هذا الرجل الذي يميت القارئ بين الصفحة والأخرى، وهو ذاهب ليجمع بيديه مفاتيح الرضى ممن يندفع بفعلهم دومًا إلى قول ما يريدون (السعودية) وليقودوا البقية بأقلامهم إلى حتفٍ يجمعون فيه الحطب ويفتشون بين الأنقاض عن شذراتٍ من الحقيقة، فلست بحاجة مع هذا الدور إلى متسعٍ من العقل ولا إلى قليلٍ من حدس التحكم باللغة ومصيرها بالنسبة إليه، دون أن يدري بأن اللغة كما كل شيء فيها من المكر ما قد يسقطك في فخها إذا لم تمتلك حس النباهة واليقظة اللازمين.

أثار التصريح الذي أطلقه وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بالأمس لصحيفة عكاظ بقوله: "البرنامج السعودي لإعادة الإعمار في اليمن حقق نتائج فاقت التوقعات خلال فترة وجيزة" الكثير من السخط

ففي كل مرة يطل هذا الرجل بشكل أصغر عن سابقتها، أكثر ميولًا نحو الكذب، ولكن هذه المرة بشكلٍ داع على حجب الحقيقة عن 30 مليون مواطن يمني يرون الواقع بأم أعينهم ويشهدونه. والمعروف تمامًا وبشكلٍ مؤكد لا يخفى على أحد بأن الحكومة الشرعية وبأفرادها القدامى والجدد، السابقون واللاحقون باتوا هم من يسوقون للسعودية في وجه العالم وإظهارها بالشكل الوجودي الإنساني العميق، في حين أنها تطل على العالم من هرم الشر وتتربع على قمته!

إذ أثار التصريح الذي أطلقه وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني بالأمس لصحيفة عكاظ بقوله: "البرنامج السعودي لإعادة الإعمار في اليمن حقق نتائج فاقت التوقعات خلال فترة وجيزة" الكثير من السخط وعلى نحو يجعله قادرٌ على تكذيب انتباه الناس وإدراكهم، ومصير آخذٌ في الذهاب إلى جولاتٍ جديدةٍ من الألم المصور بعكس ما هو عليه. والحقيقة أن تصريح كهذا هو سجن للحقيقة وكنس للزيف الذي نراه كل يوم، في من ومع من أعطونا الأمل لفظًا وألبسونا ثوب التشرد وافتراش العدم، وإذا عدنا بالتاريخ قليلا إلى الوراء وأعدنا فتح ملف إعادة الإعمار مثلا سنجد كومة من الخطابات الصحفية والاجتماعات التي لا نتيجة لها غير الوعود، والتي تراكمت فما عاد لها متسع وما عاد لنا بال يتصورها أو يحتوي شكلها.

ففي العام 2016 كان قد صرح وزير التخطيط اليمني في الحكومة الشرعية آنذاك محمد الميتمي بأن: "التقديرات لكلفة إعادة اعمار اليمن تصل إلى 100 مليار دولار أمريكي خلال السنوات الخمس اللاحقة للعام 2016، كما أشار في سياق حديثه إلى أن الرؤية واضحة بالنسبة لدول التحالف والتي ستركز مبدئيا على اصلاحات وإعادة اعمار وتأهيل في المناطق المحررة بما في ذلك قطاع الصحة، التعليم، والكهرباء والصرف الصحي والاسكان.

لكن تصريحاتهم تلك كانت تجافي الحقيقة تمامًا، فلا المحرر من المدن عُمر ولا القابع تحت حكم وسيطرة المليشيات حُرر، فيما أصابعهم التي قالوا بأنها ستفرش للمارة بقيت تحرك الأطراف اليمنية القابعة في فنادق الرياض على خارطة أماتت البعض واقفون عند مداخل هذهِ المدن المعمرة بالخراب والقتل، وشردت البقية الباقون وبعثرتهم كما يبعثر الكناسون أوراق الخريف لتدفع بقرابة 80 بالمئة من اليمنيين نحو خط الفقر ومليونا طفل خارج المدرسة ومحرومين من حق التعليم، فيما راح ضحية بيع الوهم للناس خلال العام 2017 ما يقترب من الـ 2000 مواطن كانوا ممن فتكت بهم أمراض كالكوليرا فيما بقي 246 ألفًا ينازعون الموت، متشبثون بالحياة رغم مرارتها بفعل شكل واحد من أشكال المرض، وبقي الآخرون يتساءلون أين هي نتائج هذا الملف (إعمار اليمن) الذي لم يلحظ له أثر وجف كالماء على الوجوه.

ثم لم يمضي الكثير من الوقت لتعود لعبة التصريحات والخطابات الإنشائية إلى الواجهة مجددًا، لكن هذهِ المرة تقلص الرقم السابق (100) مليار دولار، ليصبح ملف إعادة إعمار اليمن بحاجة إلى (88) مليار دولار أمريكي وفقًا لتقديرات البنك الدولي ووفقا للتصريحات التي أدلى بها وزير التخطيط آنذاك (محمد السعدي) مؤكدًا على عزم السعودية في التحرك الجاد في تبني مشاورات أولية لإنشاء صندوق ائتماني بقيادة السعودية يقدر بعشرة مليارات دولار.

undefined

لكن ما حدث هو ذات الشي السابق وذات الاشياء التي ستحدث تباعًا ومستقبًلا بمعية هذا التحالف وهذهِ الحكومة التي تشرعن لهم أعمالهم وممارساتهم التي حولت اليمنيين إلى جائعين امام حقولهم! وحتى نتبين حقيقة هذا الملف (إعادة الإعمار) سننظر إلى الرقعة الجغرافية التي بدأت السعودية في ممارسة الفعل الجاد من خلالها وتبني مشاريع تنموية تمضي باليمن نحو مشروع استعادة الدولة، فنجد أن كل خطوة تمنحنا الحق فيها تدس تحتها لغمًا، إذ يتضح جليًا أن لا ملف اعمار حقيقي حسبما تزعم السعودية وأفواهها التي تطمرنا بالنكسات، وإنما شكل مبطن من الأطماع والدخول في ثوب المحسن لتحقيق مآرب أقل ما يمكن وصفها بأنها (لصوصية) أو (احتلال) إن صدق الوصف وهو الأقرب، وما يؤكد ذلك هو ذهاب السعودية في مشاريعها إلى أقاصي الشرق في اليمن أي محافظة (المهرة) التي كانت خارج حلقات الصراع منذ العام 2015، ولم تشهد أي تواجد لمليشيا الحوثيين هناك ولا تدخل عسكري من قبل قوات التحالف المزعومة.

 

إذ بدأت السعودية مشاريعها المبطنة من خلال الإعلان عن وضع أول حجر اساس لعدد من المشاريع بقيمة (133) مليون دولار وبحضور الرئيس هادي بمعية السفير السعودي الدى اليمن (محمد آل جابر). ليتضح الأمر شيئًا فشيئًا أن للسعودية كما لشريكتها الأخرى (الإمارات) مطامحها التي تمشي سرًا، وتلبس قفازات الشرعية من أمثال هؤلاء المسؤولين (معمر الإرياني) والتي تحاول من خلالها ومن خلال تواجدها في محافظة المهرة مد أنبوبها النفطي إلى بحر العرب، ممتدًا من منطقة الخرخير والمحاذية للحدود مع اليمن، وهو الأمر الذي رفضته السلطات المحلية وبإجماع شعبي من أقاصي البلد حتى أقاصيه، إلا أن السعودية أخذت تظهر بشكلها الواضح والفاضح من خلال اصدار مذكرة اعتقال بحق أحد رموز السلطة المحلية ووكيل محافظة المهرة السابق (علي سالم الحريزي) الرافض لمشاريع كهذه والتي عبر عنها بالقول بأنها: "احتلال وامتهان لكرامة اليمني".

إذا بعد كل هذا يتضح جليًا أن مساوئ التحالف وممارساته في اليمن لم تكن لتحصل لو لم يكن هناك هذا التشكيل الحكومي المخزي واللذين هم أشبه بقرابين تطعمهم السعودية لمريدين عزفوا عنها وعنهم، فيما اكتفوا هم بتقديم أنفسهم كمتزلفين للسعودية وارباب نعمهم، ليتخذوا من أنفسهم أفواه تريد مغالطة العالم وتلميع نوايا هذا التحالف وكأنهم وجه تسويقي ودعائي أسود تحت شعار مركب (سأخون وطني ليملأ جيبي المتسع والمتسخ) تاركًا السؤال الذي يقول: عن أي مستويات إنجاز في مشاريع اعمار يتحدث وزير الإعلام اليمني هذا؟ ولصالح من يعمل كسؤال بسيط؟ ثم نعود لنذكرهم بأن البلد التي كانت تفتح عينيها علينا فتتعاظم المأساة وتغتلي الأحداث، هي ذاتها اليوم التي بفعلها تتراكم الاخفاقات ولا يمكن أن تكسر القاعدة التي نمت عليها، وهي التي دومًا ما ترى في هذا البلد (كالابن الضال) إن كبر وتباعدت أطرافه وامتدت لحمل رغيفه في يمينه ومحراثه في يساره، لكنهم يكذبون.