هل يعلن اختفاء خاشقجي بداية النهاية لترامب وبن سلمان؟!

"البينة على من ادعي واليمين على من أنكر" تلك قاعدة قانونية لا تحتاج كثير عناء ليفقهها البسطاء من الناس. وهذه القاعدة تصبح منطلقا لباب التكهنات في قضية الساعة منذ الإعلان عن اختفاء الإعلامي والصحفي السعودي جمال خاشقجي فكل التحليلات والاستنتاجات لا تنفك أن تخرج عن مسار واحد هو أن جمال دخل قنصلية بلاده في اسطنبول التركية ولم يخرج بدليل أن كاميرات المراقبة التركية خارج القنصلية قد سجلت الدخول ولم تسجل بالمقابل خروجه مع التسليم بأن تلك الكاميرات تعمل وهذه هي الدفوعات التي قدمتها الحكومة التركية بينما بالمقابل عجز مسؤولي القنصلية من تقديم أدلة تؤكد خروجه كما زعم ولي العهد السعودي بعد أربع وعشرون ساعة من لحظة إعلان اختفاء خاشقجي. لتفوح بعد ذلك رائحة لجريمة كاملة الدسم وصفت من قبل البعض بأنها الأغبي في العصر الحديث وبذا تصبح المملكة العربية السعودية في مرمي الاتهام حتى تثبت العكس.

 

وقد يتساءل البعض عن علاقة ما يحدث بنهاية ترامب ففي الحديث الذي رواه البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم (إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) وقياسا علي هذا الحديث الشريف ولأن الولايات المتحدة الأمريكية ينظر إليها علي أنها سيدة العالم وحامية الديمقراطية وحقوق الإنسان فإن ما يلمح له دونالد ترامب من عدم إمكانية فرض عقوبات علي المملكة العربية السعودية حتي لو ثبت تورطها في اختفاء خاشقجي باعتبار حجم التعامل التجاري بين البلدين والعلاقات الاستراتيجية التاريخية التي تربطهما ناهيك عن نظرة ترامب التجارية البحتة في إدارته لبلاده منذ توليه السلطة كلها قرائن تشير إلى إمكانية تغاضيها عما يدور خاصة بعد الأخبار التي رشحت بإعلان ترامب أنه لا يريد الابتعاد عن حلفائه السعوديين متجاهلا الكثير من الانتقادات اللاذعة من قبل العديد من السيناتورات في الولايات المتحدة عن مواقفه المريبة تجاه هذه الأزمة.

إن العقاب الرباني عند التغاضي عن إحقاق الحق وتثبيت أركانه من قبل من يقع على عاتقه ذلك يجسده التاريخ من خلال مسبباته المتمثلة في معاقبة الضعيف وترك القوي بما يوجب الهلاك والنهاية الحتمية. ولا يغرنك البيانات الخجولة والتضامن المريب من قبل العديد من الجهات والدول بإعلانها وقوفها مع السعودية من الهجمة الشرسة التي صنعتها بنات أفكارهم في قضية أضحت واضحة وضوح شمس الاستواء واستبان فيه الجاني والمجني عليه لكل متابع ومتأمل.

ي محاولة لتسوية سياسية في الأمر سيجعل الأتراك الخاسر الأكبر وهذا ما يجعل من الصعب الخروج بنتيجة ترضي جميع الأطراف لأن القضية قد أصبحت قضية رأي عام عالمي

وبالنظر إلى سيناريو القضية فإنه من السذاجة بمكان أن يعتقد مخططو عملية الاغتيال أو الاحتجاز أن تمر هذه العملية ستمر مرور الكرام وذلك بالنظر الي اعتبارات كثيرة أهمها سمعة وشهرة الرجل العالمية وكذلك الاختيار السيء لمكان التنفيذ حيث تعتبر تركيا دولة سياحية ويهمها قبل كل شيء صورتها كونها دولة أمنة وأنها دولة قانون وديمقراطية يسيئها تماما أي خدش لهذه الميزات مع الأخذ بالاعتبار الشعور التركي بمحاولة إحراج الدولة التركية وإبراز صورة سالبة عنها عالميا دون أن ننسي أن تركيا تقف مع العديد من القضايا التي تراها المملكة العربية السعودية معادية لها بشكل أو بأخر خاصة إذا وضعنا بعين الاعتبار وقوفها مع قطر في الأزمة الخليجية إضافة إلى رفض الانقلاب بمصر ومساندة واحتواء الإخوان المسلمين ناهيك عن الدعم التركي لغزة.

إن سيناريوهات قضية جمال خاشقجي وما حدث له بالقنصلية السعودية وإن بدت تتسم بالغباء فيما يخص التنفيذ بناءا على الروايات والتسريبات المتلاحقة في بداية الأزمة إذا ما ربطناها بالأقدار الإلهية في الكشف عن الظالم وفضح الممارسات التي تتنافي مع الأعراف الدولية والقيم الإنسانية ستتجلى المكر الخبيث حين يمكر الظالمون ولكن الله خير الماكرين. حيث أن الثابت حتى الآن وحتى إشعار أخر حين تأخذ نتائج القضية المنحى الرسمي المعلن من خلال التحقيقات هو أن العالم أجمع يدرك أن جمال خاشقجي دخل قنصلية بلاده في تركيا ولم يخرج. وما يخيف حقا ويهدد حرية التعبير عن الرأي في عالمنا الآن أن جمال لم يكن فاجرا في خصومته ومعارضته للنظام السعودي حتي إنه لم تشفع له تلك المعارضة الناعمة إن جاز التعبير وقربه وعمله مع بعض الدوائر في الأسرة الحاكمة من أن يلاقي هذا المصير.

ويقيني الآن أنه بالنسبة للمراقب والمتابع للأحداث قد وصل لنتيجة حتمية عن مصير خاشقجي بغض النظر عما يدور في الغرف المغلقة لإيجاد تسويات لتبييض الوجوه والبحث عن كبش فداء بالنظر إلى عقلية ترامب الاقتصادية والتي دون أدنى شك ستؤدي إلى نهايته خاصة إذا كان تلك المبادئ الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان التي تنادي بها أمريكا لها حراس يحرسونها من أمثال ترامب. وإذا استثنينا الموقف التركي المربك ولا أقول المريب فأي محاولة لتسوية سياسية في الأمر سيجعل الأتراك الخاسر الأكبر وهذا ما يجعل من الصعب الخروج بنتيجة ترضي جميع الأطراف لأن القضية قد أصبحت قضية رأي عام عالمي.



حول هذه القصة

المزيد من المدونات
الأكثر قراءة