شعار قسم مدونات

كيف تعاملت الصين مع قضية اختفاء خاشقجي؟

قالت صحيفة غلوبال تايمز الصينية إن قضية الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي اختفى في قنصلية بلاده باسطنبول مطلع أكتوبر الجاري، تمثل اختباراً لموقف واشنطن تجاه القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان. وانتقدت الصحيفة الحكومية ما سمته ازدواجية المعايير لدى الولايات المتحدة والدول الغربية في التعامل مع القضية، وأشارت إلى أن هذه الدول تتعامل بسياسة الكيل بمكيالين، فحين تتعلق القضية بدولة لا علاقة لها بالغرب تنتهج سياسة مختلفة عما يمكن أن تنتهجه في القضايا التي تتعلق بدولة غربية.

وأشارت في هذا الاتجاه إلى قضية تسمم العميل الروسي سيرغي سكريبال، حيث قامت دول غربية بقيادة بريطانيا بطرد الدبلوماسيين الروس من عواصم بلدانهم، احتجاجاً على حادثة التسمم، بينما لم تكن ردود أفعال العديد من هذه الدول بذات الحدة تجاه قضية خاشقجي.

كما ذكرت الصحيفة التي يديرها الحزب الشيوعي الصيني، تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي هدد فيها بفرض عقوبات على المملكة السعودية في حال ثبت تورطها بالقتل، مستثنياً من ذلك صفقات الأسلحة. ولفتت إلى أن دفاع السعودية عن نفسها لن يكون سهلاً هذه المرة، وقالت إنه في حال ثبت تورط المملكة في تصفية الصحفي السعودي، سيكون الثمن مرهوناً بالحسابات الجيوسياسية والمصالح التجارية للولايات المتحدة.

مصالح صينية
مع تراكم الأدلة على أن دوائر مقربة من محمد بن سلمان، أمرت بتصفية جمال خاشقجي، تزداد الضغوط من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي على ترامب لفرض عقوبات مشددة على المملكة

رغم حديث الصين عن ازدواجية المعايير لدى الولايات المتحدة والدول الغربية في التعامل مع قضية خاشقجي، فإنها لم تعلق بدورها على الحادثة، وحين وجّه سؤال للمتحدث باسم خارجيتها في إفادة صحفية، اكتفى بالقول إن الصين لاحظت تطورات القضية. ما يعني أن لدى بكين أيضاً مصالح تجارية مع المملكة تحول دون حتى إبداء رأي في القضية. وقد تابعت الصين باهتمام تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن فرض عقوبات على السعودية، كما أفردت مساحة عبر صحفها الرسمية، للإجراءات التي يمكن أن تتخذها إدارة بن سلمان في حال فرض عقوبات عليها، تشمل ثلاثين تدبيراً مضاداً، منها تداول النفط باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي. وهي إجراءات لوّحت بها دوائر مقربة من صنع القرار في المملكة.

وقد عقبت الصحف الصينية على ذلك بالتأكيد على متانة العلاقات بين البلدين، والإشارة إلى أن الصين أكبر شريك تجاري للسعودية، وأن حجم التبادل التجاري بينهما وصل خلال العام الماضي إلى 42 مليار دولار. كما أشارت إلى أن البلدين وقعا في مارس/آذار الماضي على صفقات في مجال الطاقة والفضاء والتكنولوجيا بقيمة 65 مليار دولار.

مبيعات الأسلحة

مع تراكم الأدلة على أن دوائر مقربة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أمرت بتصفية جمال خاشقجي، تزداد الضغوط من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي على ترامب لفرض عقوبات مشددة على المملكة بما في ذلك التعاون العسكري. غير أن الرئيس الأمريكي استثنى مبيعات الأسلحة من أي عقوبات محتملة، خشية أن تتوجه المملكة السعودية إلى الصين وروسيا لسد احتياجاتها العسكرية.

ورغم أن الصين ما زالت متخلفة عن الولايات المتحدة في تطور وقدرة معداتها العسكرية، فإنها تتابع باهتمام تطورات القضية ومدى تأثيرها على العلاقات الأمريكية السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بتجارة السلاح بين البلدين، على أمل الظفر بحصة كبيرة من سوق المملكة التي تعتبر أكبر مشتر للسلاح في الخليج والمنطقة العربية، فضلاً عن كونها ثاني أكبر مشتر للسلاح في القارة الآسيوية بعد الهند.

يؤكد محللون صينيون اهتمام بكين بتعزيز علاقاتها مع الرياض على حساب واشنطن، لكنهم يستبعدون أن تقوم الولايات المتحدة بالتضحية لأجل مقتل صحفي، بعقود من المصالح مع السعودية
يؤكد محللون صينيون اهتمام بكين بتعزيز علاقاتها مع الرياض على حساب واشنطن، لكنهم يستبعدون أن تقوم الولايات المتحدة بالتضحية لأجل مقتل صحفي، بعقود من المصالح مع السعودية


تحالف وثيق

يؤكد محللون صينيون اهتمام بكين بتعزيز علاقاتها مع الرياض على حساب واشنطن، لكنهم يستبعدون أن تقوم الولايات المتحدة بالتضحية لأجل مقتل صحفي، بعقود من المصالح القائمة على العلاقات الاقتصادية والأمنية الوثيقة مع السعودية، بما في ذلك التعاون الكبير بين البلدين في مكافحة ما يسمى بالإرهاب واحتواء خطر إيران.

ويعتقد هؤلاء أن المملكة ستتجه تدريجياً نحو الاعتراف بالقتل العارض للصحفي جمال خاشقجي داخل قنصليتها في اسطنبول، وذلك لتخفيف حدة التوتر والحفاظ على التحالف الوثيق مع الولايات المتحدة. بينما استبعد آخرون أن تفكر بكين في ملء الفراغ الذي يمكن أن يخلفه تدهور العلاقات بين واشنطن والرياض، وذلك تجنباً للمزيد من التوتر مع إدارة ترامب في ظل الحرب التجارية القائمة بين البلدين.