شعار قسم مدونات

الحزن الجماعي.. كيف تعيد مواقع التواصل صياغة مشاعرنا؟

مدونات - فيسبوك وسائل التواصل موبايل جوال هاتف

هل فكرت يوماً في مدى تأثير الأحداث المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي على الأنفس؟  سؤال لطالما راودني في كل مرة أصادف فيها حدثاً متداولاً من طرف رواد مواقع التواصل، وعن الأهمية الكبرى التي يحظى بها هذا الحدث، أَخُص بالذكر الأحداث المحزنة والتي أصبحت تَلقى تفاعلاَ كبيراَ وبسرعة فائقة من طرف رواد مواقع التواصل الذين يعطونها الأهمية القصوى. وذلك يؤثر على نفسيتهم ويمنحهم شعور الحزن وفقدان الأمل ويَشغل تفكيرهم طول تلك المدة التي يحظى فيها الحدث بالشهرة والتفاعل عبر الكم الهائل من التعليقات وعدد المشاركات.

فكيف لحدث يمر أمامنا بالصدفة ونحن نتصفح موقع التواصل "فيسبوك" أن ينقلب سلباً على مزاجنا ويدمر إحساسنا بالأمان ويعطينا صورة سوداء عن الوسط الذي نعيش فيه، ويقف عائقاً بيننا وبين أحلامنا وطموحنا ونظراتنا للمستقبل. نعم إنها حقيقة ما يقع داخل أنفسنا عندما نعطي أهمية كبرى للأحداث السلبية التي تظهر كل يوم بشكل مختلف، والتي تُفرض علينا ولسنا نحن من نبحث عنها. هذا يذكرني بصباح يوم جميل وأنا في قمة الإيجابية وبينما أتصفح موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" كعادتي، شاهدت مقطع فيديو لشخص يقوم بمحاولة اغتصاب فتاة قاصر وصديقه يقوم بتوثيق المشهد بهاتفه النقال، وبينما أقرأ التعليقات لاحظت أن فئة كبرى من المعلقين في حالة خوف ورعب وأخرى في حالة استنكار وتأسف والكل محبط.

علينا أن نتصرف بشكل إيجابي وذلك على غرار ما نراه كل يوم، حتى وإن كنا مستائين منه فإن ذلك سيجلب لنا السعادة والطاقة الإيجابية.

وهذا التفاعل أيضاً كان بعد مقتل طالبة على يد طالب آخر بطريقة بشعة وبالشارع العام، ناهيك عن أحداث الاختطاف والقتل والفساد والعنف وعدة أحداث ومشاهد أخرى من هذا القبيل. ومع كامل الأسف نجد أن بعض الصفحات والمواقع الالكترونية تستهدف الأخبار والأحداث السيئة لا غير، لتقدمها للمواطن بشكل يومي وتنشرها على نطاق واسع بين متصفحي تلك المواقع والهدف من ذلك جلب استعطاف المواطنين للزيادة من عدد نسب المشاهدة، دون اعتبار لنفسية المواطنين والأضرار التي قد تتسبب فيها تلك الأحداث التي تنشر بشكل يومي.

إن الفئة الأكثر تضرراً من هذه الأحداث هم الشباب والمراهقين بحكم أنهم الأكثر اطلاعاً على مواقع التواصل، ومع كل ما يروج بها وفي حالة انتشار حدث مرعب ينتشر الذعر والخوف وحالة من الاستياء الجماعي. مما يؤدي إلى توسع النظرة السوداوية للمجتمع وتشكل ضباب في مخيلة الشباب والذي يتأثر بكل ما يروج من أحداث. وقد يؤدي أيضاً إلى ارتفاع في نسب الاكتئاب بل والانتحار في بعض الأحيان. فما السبيل إذن لحماية أنفسنا من كل ما نشاهده يومياً من أحداث سلبية تؤدي بنا إلى تدمير الاستقرار النفسي وانعدام الإحساس بالأمان داخل مجتمعنا؟

علينا أن نتعلم في ظل هذا التطور الاجتماعي والأحداث المتسلسلة التي نتلقاها كل يوم وبهذا الكم الهائل، أن نمر مرور الكرام على كل ما نشاهده يومياً من أحداث، وأن نشغل أنفسنا بتطوير ذواتنا. وألا نستسلم لحدث عابر بأن يؤثر على سير حياتنا ويطغى على أفكارنا وطموحاتنا، وأن يسلب منا الأمل في المستقبل. علينا أن نتصرف بشكل إيجابي وذلك على غرار ما نراه كل يوم، حتى وإن كنا مستائين منه فإن ذلك سيجلب لنا السعادة والطاقة الإيجابية التي نحتاجها للتغلب على كل ما من شأنه أن يستحوذ على أفكارنا ويدمر استقرارنا النفسي. وأن نتعلم كيف نكتسب مناعة لحماية أنفسنا من كل المؤثرات التي نتلقاها كل يوم لتحصين أنفسنا من الدمار النفسي.